كشف تقرير حقوقي ليبي عن معطيات صادمة بخصوص وضع عشرات المهاجرين المغاربة غير النظاميين في مركز احتجاز الماية، غربي العاصمة طرابلس، وهو واحد من عشرات مراكز احتجاز المهاجرين غير النظاميين في مختلف أنحاء ليبيا تحت إشراف ما يُعرف بـ”جهاز دعم الاستقرار”.

وأوردت منظمة “رصد الجرائم الليبية” (غير حكومية)، في تقرير لها نُشر أخيراً، أنّ 14 طفلاً مغربياً من أصل 50 طفلاً يقبعون في مركز الاحتجاز الذي يضمّ 1700 مهاجر، مشيرة إلى أنّها وثّقت حالات تعذيب وإهمال طبي في إطار شهادات ومقابلات أجرتها مع عدد منهم.

ونقلت المنظمة الحقوقية عن أحد الشهود في داخل مركز الاحتجاز، أنّه شهد بنفسه على وفاة سبعة مهاجرين، منهم ثلاثة من الجنسية المغربية ومهاجران من الجنسية المصرية ومهاجران آخران من الجنسية السودانية، وذلك ما بين أكتوبر 2021 ويناير 2022.

بدوره، أفاد شاهد آخر بأنّه كان حاضراً لحظة وفاة ثلاثة مهاجرين مغاربة، لافتاً إلى أنّ ثمّة أربعة مهاجرين مصريين لقوا حتفهم في داخل المركز، إلى جانب اثنَين من جنسية أفريقية لا يعرفها. وأكّد الشاهد نفسه أنّ الوفيات بمعظمها كانت بسبب الضرب أو المرض أو الجوع.

 

وذكرت المنظمة الليبية، في تقريرها نفسه، نقلاً عن أحد الشهود، أنّ أحد المهاجرين المغاربة ويُدعى عبد العزيز الحرشي بقي يعاني من المرض لمدّة ثلاثة أيام من دون أن يلقى أيّ رعاية طبية، ليتوفى على أثر ذلك. أضاف الشاهد أنّه بعد صلاة الجنازة في داخل السجن، نُقل الجثمان إلى خارجه، ولم يُعلم إلى أين نُقل.

في سياق متصل، كشفت منظمة “رصد الجرائم الليبية” أنّها تواصلت مع أسرة أحد الضحايا التي أفادت بأنّها علمت عن طريق أحد المهاجرين الذين خرجوا من مركز الاحتجاز ذاك أنّ ابنها توفي في داخله في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2021، لكنّها لم تعلم ما هي أسباب الوفاة تحديداً، كذلك لم تعلم حينها إلى أين نُقل جثمانه. لكنّ أسرة الضحية أوضحت أنّه بعد نحو ثلاثة أسابيع من تبلغها خبر وفاة ابنها، وصلتها معلومة تشير إلى وجود جثمانه في ثلاجة الموتى بمستشفى الزهراء الواقع في ضواحي مدينة طرابلس، فعمدت إلى إبلاغ السلطات المغربية لكي تتّخذ إجراءات نقل الجثمان من ليبيا إلى المغرب، لكنّها لم تستجب إلى مطالبها حتى تاريخ نشر التقرير.

وفي إفادة أخرى وثّقها التقرير، وصف شاب ظروف الاحتجاز بـ”السيئة”، وذكر أنّه “لا تتوفّر أفرشة للنوم”، مؤكداً أنّ “الجميع ينامون على الأرض ويعانون من البرد ومن صعوبات في التنفّس بسبب سوء التهوية واكتظاظ المكان”.

وبيّنت المنظمة الحقوقية أنّ نزلاء المركز “يتعرّضون للضرب يومياً من قبل الحراس، الذين يستخدمون العصي وخراطيم المياه وأسلاك الكهرباء، وعادة ما يحصل الضرب في خلال عملية تنظيم الصفوف في أثناء توزيع الطعام، (…) وأحياناً يتعرّض بعض المهاجرين لضرب قوي وتهديد بالقتل بدون أيّ سبب”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.