خلّف قرار للمغرب بإقرار رسوم جمركية على كل المعاملات المنجزة عن طريق المنصات الإلكترونية، جدلا بين مؤيد لأن القرار “سيحمي الاقتصاد الوطني”، ومنتقد يتحدث عن “التضييق على التجارة الإلكترونية”.

وأقرت الحكومة المغربية في 16 يونيو الجاري، مرسوما يستثني “المعاملات المنجزة عن طريق المنصات الإلكترونية من الإعفاء من الرسوم الجمركية عند الاستيراد، بصرف النظر عن قيمة هذه الإرساليات”.

القرار اعتبره نشطاء، “تضييق على الراغبين في شراء مقتنيات ذات قيمة ضعيفة، من عدد من المواقع الإلكترونية التجارية الدولية”.

وكان متحدث الحكومة مصطفى بايتاس، قال في مؤتمر صحافي عقب اجتماع الحكومة ليوم 16 يونيو، إن إقرار المرسوم “يهدف إلى تشديد المراقبة الجمركية على الإرساليات التي تتعلق بمعاملات المنصات الإلكترونية”.

سوق غير منظمة

دافع الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عن قرار الحكومة، وقال في 21 يونيو، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغرب)، إن “التجارة الإلكترونية عبر المنصات الدولية عرفت مؤخرا نموا مضطردا”.

وزاد الوزير: “تبين أن الإرساليات المبعوثة من طرف بعض هذه المنصات الدولية، هي في الواقع عمليات استيراد لكميات كبيرة من البضائع”.

وتابع: “عمليات الشراء تتم تحت غطاء التسهيلات الجمركية، التي تمنح عادة لفائدة الإرساليات الاستثنائية التي ليست لها أية صبغة تجارية، أو تلك التي تخص البضائع ذات قيمة زهيدة”.

وأوضح الوزير أن “عدد الإرساليات الموجهة إلى المغرب، انتقل خلال الفترة الممتدة من 2018 إلى 2021 من 2.8 مليون إرسالية إلى أكثر من 6 ملايين إرسالية، ثلثيها تم تسجيلها خلال 2021، عن طريق المنصات الإلكترونية”.

وأضاف: “هذا الوضع أدى إلى ظهور سوق غير منظمة، تنشط من خلال إعادة بيع السلع المقتناة عبر مواقع التجارة الإلكترونية الدولية، معتمدا على الغش في قيمة المقتنيات المصرح بها، أو تجزئة الإرساليات على عدة مستفيدين”.

وينص الفصل 190 من المرسوم المتعلق بالجمارك، والذي جرى تعديله، على الإعفاء من الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب المستحقة عن الاستيراد، بالنسبة لـ”المنتجات والأشياء، باستثناء الكحول و التبغ، المرسلة إلى الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الذين لهم إقامة اعتيادية بالمغرب في حدود قيمة لا تتعدى 1250 درهم”.

نشطاء يحتجون

عقب الإعلان عن القرار الحكومي، تصدرت “وسوم” رافضة له عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ وغرد آلاف تحت وسم “الشراء من الإنترنت ليس جريمة”، وكذا وسم “لا للضريبة على الإرساليات الشخصية”.

وطالب نشطاء في مجموعة على فيسبوك، تضم نحو مليون شخص، بـ”الضغط على الحكومة قصد التراجع عن قرارها”.

وكتبت سارة: “أنا كمواطنة مغربية أرفض تطبيق القرار الذي يقيد الحريات الشخصية، في القيام بعمليات الشراء من الخارج إلكترونيا”.

خسائر للدولة

وقال الخبير الاقتصادي المغربي الطيب أعيس: “في الآونة الأخيرة تبين لإدارة الجمارك، أنه في السنوات الأخيرة، هناك من يستغل الإعفاء الجمركي للشراء من المنصات الالكترونية الآسيوية أساسا”.

وتابع أعيس في حديثه للأناضول: “أسعار الشراء زهيدة، دون أداء الرسوم ولا الضريبة على القيمة المضافة، وتتم عملية إعادة البيع بأسعار كبيرة جدا”.

وزاد: “رقم معاملات هذا النوع من الشراء الإلكتروني، ارتفع إلى نحو 100 مليون دولار في 2021، دون أداء الضرائب ولا تحمل الضمان الاجتماعي للمستخدمين”.

واعتبر الخبير المغربي أن “الإعفاء الجمركي للمشتريات التي تقل قيمتها عن 1250 درهما (نحو 12 دولارا)، حرم خزينة الدولة من نحو 50 مليون دولار”.

والإشكال وفق أعيس، أن “هناك منافسة غير شريفة للتجار والشركات في المغرب، الذين يؤدون الضرائب على الأرباح والتحملات الاجتماعية”.

100 مليون دولار

ووفق إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، التابعة لوزارة المالية، سيتم ابتداء من يوليو/ تموز المقبل، “استثناء المشتريات المنجزة عبر منصات التجارة الإلكترونية الدولية من الإعفاء من الرسوم الجمركية عند الاستيراد بصرف النظر عن قيمتها”.

وأضافت إدارة الجمارك وفق بيان نشر في موقع وزارة المالية: “هذا التدبير لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على تقويض حرية المستهلك في التسوق عبر منصات التجارة الدولية”.

وتابعت: “نهدف إلى حماية كل من المواطن والاقتصاد المحلي على حد سواء”.

وزادت: “بعد التحريات التي قامت بها إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، تبين بأن بعض الممارسات غير القانونية هي التي كانت وراء هذا التطور المقلق”.

(الأناضول)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.