رخّصت حكومة مدريد الثلاثاء من الأسبوع الجاري للاستخبارات بالتعاون مع القضاء الذي يحقق في موضوع تجسس جهات خارجية على  عدد من الوزراء. ويعد هذا التحقيق، الثاني الذي تفتحه دولة أوروبية رسميا بعد فرنسا التي يعتقد أن رئيسها إيمانويل ماكرون كان ضحية التجسس بواسطة برنامج بيغاسوس.

وكانت مدريد قد أعلنت منذ ثلاثة أسابيع تعرض رئيس الحكومة بيدرو سانتيش ووزيرة الدفاع مارغاريتا روبلس، ووزير الداخلية غراندي مارلاسكا للتجسس بواسطة برنامج بيغاسوس. وتزامنت هذه الأحداث مع نشر الصحافة الإسبانية والدولية تجسس الهيئات الأمنية والاستخباراتية على سياسيي إقليم كتالونيا الذين يطالبون بالانفصال عن إسبانيا.

واعترفت حكومة مدريد بتجسس الاستخبارات وبمقتضى ترخيص قضائي فقط على 18 من النشطاء الكتالانيين من أصل 65، لكنها اعتبرت التجسس على رئيس الحكومة وباقي الوزراء عمل قامت به جهات أجنبية. وكان وزير الخارجية مانويل ألباريس قد تحدث عن فرضية قيام دولة بالتجسس على المسؤولين الإسبان كما ألمح الى فرضية هيئة غير حكومية، وهو ما خلق نوع من اللبس.

وأحالت الحكومة ملف التجسس على المحكمة الوطنية التي تتولى التحقيق في الملفات الكبرى مثل الإرهاب والإجرام المنظم أو تلك التي لديها امتداد في الخارج. ويتولى القاضي خوسي لويس كلاما التحقيق في هذا الملف، إذ يعالج هذا الملف من زاوية المس بالأمن القومي الإسباني. وطلب القاضي من الحكومة الترخيص بالاستماع إلى مديرة المخابرات السابقة باث إستيبان ثم مسؤولي المركز الوطني للتشفير، وهو ما استجابت له الحكومة الثلاثاء وفق وكالة أوروبا برس. وكانت الحكومة قد أقالت منذ أسبوعين مديرة المخابرات لفشلها في رصد التجسس على رئيس الحكومة والوزراء.

وتتحدث الصحافة والطبقة السياسية في إسبانيا عن فرضيتين حول التجسس على رئيس الحكومة وباقي الوزراء، ويذهب رأي يؤيده الحزب الشعبي إلى التلميح بتورط دولة أجنبية مع التلميح إلى المغرب دون استبعاد دول أخرى. ولم تتهم الحكومة الإسبانية المغرب، وتشير الفرضية الثانية إلى تجسس تيار وسط الدولة الإسبانية من الشرطة والجيش والاستخبارات على رئيس الحكومة بسبب تساهله في ملف انفصال كتالونيا، ويعتقد حزب بوديموس اليساري في هذه الفرضية.

وتفيد مصادر سياسية في العاصمة مدريد عليمة بهذا الملف، وبطريقة اشتغال القضاء الإسباني أن المحكمة الوطنية قد تستدعي مدراء شركة NSO  المنتجة لبرنامج بيغاسوس لاستنطاقهم لمعرفة لمن باعوا البرنامج، خاصة وأن الشركة تقول إنها باعته فقط للحكومات لمحاربة الإجرام المنظم والإرهاب وليس التجسس على السياسيين والإعلاميين ونشطاء حقوق الإنسان. وسبق للقضاء الإسباني أن استدعى مسؤولين إسرائيليين تورطوا في خروقات ضد الفلسطينيين، وتسبب ذلك في أزمة بين إسبانيا وإسرائيل. وعكس فرنسا التي فتحت مباحثات مع إسرائيل لمعرفة الجهة التي تجسست على مسؤوليها ومنهم الرئيس إيمانويل ماكرون، تترك إسبانيا كل شيء في يد القضاء.

وتعد إسبانيا الدولة الأوروبية الثانية التي فتحت تحقيقا في ملف بيغاسوس بعد فرنسا التي تعرض رئيسها إيمانويل ماكرون للتجسس. واقتنت دول أوروبية مثل ألمانيا وبولونيا وهنغاريا برنامج بيغاسوس، غير أن إسبانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تشهد جدلا قويا حول استعمال البرنامج عكس فرنسا مثلا، حيث تجري التحقيقات في سرية دون مواجهة بين الحكومة والمعارضة.

في غضون ذلك، تُعِدّ جريدة إلباييس رفقة فوربيدن ستوريز التي حصلت على ملف بيغاسوس تحقيقا حول هوية 200 من أرقام الهاتف الإسبانية التي جرى التجسس عليها بواسطة هذا البرنامج خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وينتظر أن تنشر التحقيق قريبا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.