يعاني ياسر الزناكي، أحد مستشاري الملك محمد السادس، من مشاكل مالية تُعيق إتمام مشاريع الفنادق الفاخرة التي يتشارك فيها، وزير السياحة السابق، مع اثنين من إخوانه، وفق ما ذكره موقع Africa Intelligence الخميس 12 ماي 2022.

يعتبر الزناكي، المولود عام 1970 بمدينة طنجة، رجل أعمال وسياسياً، شغل بين عامي 2010 و2011، منصب وزير السياحة في حكومة عباس الفاسي، وهو حالياً مستشار الملك محمد السادس.

بعد سنوات من الموعد المحدد، يمكن تأجيل الافتتاح الكبير لأحدث فندق فاخر في الرباط، فندق ريتز كارلتون المتاخم لحدائق رويال غول دار السلام، مرةً أخرى، لبضعة أشهر أو حتى لفترة أطول.

على الجانب الإيجابي، كثفت “ماريوت”، مالك المؤسسة، تعيين موظفي الغرف والطهاة ومديري المنتجع الصحي؛ للإشراف على الافتتاح المسبق للفندق، والذي كان مقرراً في البداية لعام 2018، ثم 2020، وأخيراً “أوائل عام 2022″، التاريخ الذي لا يزال يظهر على موقع الشركة الأمريكية.

لكن على الجانب السلبي، غادر مدير الفندق حسن البوعتماني، الذي عُيِّنَ أواخر 2018، البلاد في ديسمبر الماضي؛ لينضم إلى شركة مستشفيات خاصة في الدوحة.

المشاريع تحولت لكوابيس

يتزايد الضغط على ياسر الزناكي -وزير السياحة من 2010 إلى 2011، ومنذ ذلك الحين مستشار ملكي- وشقيقيه كريم وسمير الزناكي، الذين يقفون وراء المشروع ويملكون البنية التحتية عبر شركة RCGR، وهي شركة تابعة لشركة Arc Iris التي يملكونها.

وفقاً للمعلومات المتاحة، فإن التأخيرات المتكررة في الأعمال (التي اكتملت الآن تقريباً)، تلك التأخيرات التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد، دفعت مركز الاستثمار الإقليمي بالرباط قبل أسابيع قليلة، إلى إلغاء اتفاق الاستثمار الذي تم التوصل إليه مع شركة RCGR. ويشكل هذا نقطة تحوُّل رئيسية منذ حصول المطور العقاري على العديد من الامتيازات من السلطات، بما لا يقل عن 41 هكتاراً من أراضي الدولة في قلب غابة بلوط دار السلام.

عند الاتصال، لم يستجب كريم الزناكي، مدير شركة Arc Iris القابضة الذي يتولى إدارة المشروع (على الرغم من تكليفه بإدارة RCGR إلى سمير الزناكي)، لطلب الحصول على مزيد من المعلومات.

لكن من الواضح أن الموقف دفع الأخوين إلى البحث عن استراتيجية خروج، قد يبدو أنها تنطوي حالياً على عرض الفندق للبيع. وحسبما ورد، جرى الاتصال بالعديد من المستثمرين الخليجيين، لكن لا يُعتقد أن أياً منهم أبدى اهتماماً حتى الآن.

فقد خصصت شركة RCGR أكثر من 67 مليون يورو (69.7 مليون دولار) لبناء هذا الفندق الفاخر، ويظهر المبلغ في حساباتهم تحت عنوان “الأصول الثابتة قيد الإنشاء”، وهو المصطلح المحاسبي للأصول العقارية غير المكتملة.

من غير المحتمل أيضاً أن تعلن “ماريوت” عن موعد افتتاح فندق ريتز كارلتون تامودا باي في مارينا سمير بالقرب من تطوان في أي وقت قريب، في حين كان من المقرر افتتاحه في عام 2015، حيث تم الانتهاء من الأعمال قبل عدة سنوات.

بعد معركة مطولة مع السلطات المحلية، تمكن آل الزناكي من حفر الخليج الاصطناعي، مما يعني أن الفندق يقع مباشرة على الماء، على الرغم من أنه كان عليهم التخلي عن مشروع إنشاء مَرسى له.

لكن العملية مكَّنت على الأقل مجموعة Sienna الاستثمارية، المملوكة للزناكي، من بناء أكثر من أربعين فيلا فاخرة، إضافة إلى عشرات الشقق المطلة على البحر، والتي تم تسهيل بيعها إلى حد كبير من خلال فندق ريتز كارلتون.

الوضع في مراكش هو الأكثر حساسية بالنسبة للإخوة الزناكي، فقد استحوذ كريم الزناكي على قصر ناماسكار من الفرنسي فيليب سولييه، الذي بنى هذا الفندق الفخم للغاية من بعض الثروة التي جمعها من الأعمال اللوجستية في نيجيريا.

للعثور على مبلغ 20 مليون يورو (20.8 مليون دولار) الذي احتاجه لشراء هذه الجنة الصغيرة التي تبلغ مساحتها 5 هكتارات في مراكش، والتي كانت لفترة طويلة عضواً في اتحاد الفنادق الرائدة بالعالم المرموق، تحوَّل كريم الزناكي، الممثل السابق لشركة الديار القطرية في المغرب، بشكل طبيعي إلى الدوحة.

لم تكن هذه الشركة العقارية التابعة للصندوق السيادي لجهاز قطر للاستثمار، ولكن وزير الدفاع السابق اللواء حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وضع يده في جيبه، واستحوذ على 70% من أسهم هولت كابيتال، الكيان الذي أُنشِئ مع كريم الزناكي للاستحواذ على ناماسكار.

لكن الاتفاق، الذي نوقش لأول مرة في عام 2015 واختتم في عام 2018، سرعان ما تعكَّر. اتهم القطريون كريم الزناكي بارتكاب “احتيال”، وردَّ بادعاء أن أصدقاء الجنرال قد أقاموا بالفندق في مجموعات كبيرة في عدة مناسبات وهناك فواتير غير مدفوعة خاصة بهم تبلغ مئات الآلاف من الدولارات.

في نوفمبر الماضي، حُكِمَ على كريم الزناكي بالسجن ثلاث سنوات وتجريده من منصب إدارته في ناماسكار؛ وهما حكمان عُلقا بانتظار الاستئناف.

تراجع أسهم الزناكي داخل القصر

جاءت هذه النكسات التجارية والقضائية في وقت تضاءل فيه نجم ياسر الزناكي بشكلٍ كبير في القصر الملكي.

على الرغم من أنه لا يزال رسمياً مستشاراً في السياحة والاقتصاد لمحمد السادس، يتحدث الناس بالفعل في بعض الأوساط عن “السقوط من حسبان الملك”. لقد ولَّت الأوقات التي اعتاد فيها مرافقة الملك في جولاته الملكية بالخليج للعثور على مستثمرين لإحياء المنتجعات الساحلية المغربية المتعثرة.

حتى حوكمة صندوق إثمار كابيتال متعدد القطاعات وصندوق وصال كابيتال للسياحة (الذي يموله إثمار والعديد من الصناديق السيادية الخليجية)، اللذين أنشأهما عندما كان وزيراً، ثم أدارهما من القصر، قد انزلقت من بين يديه.

تتولى الآن وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح ،العلوي رئاسة اجتماعات مجلس إدارة “إثمار كابيتال”. وهناك أيضاً فرص لاستيعاب الصندوق في صندوق الاستثمار الاستراتيجي، الذي أعلنه محمد السادس في 2020 لإنعاش الاقتصاد ما بعد جائحة كوفيد، لكنه يكافح من أجل أن يرى الضوء.

المصدر: عربي بوست

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.