واصلت فاتورة واردات المغرب من الغذاء ارتفاعها في العام الحالي، متأثرة بظرفية الجفاف الذي أثر على المحاصيل ومستوى الأسعار في السوق الدولية، هذا في الوقت الذي يسعى المغرب إلى تكوين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية تحسبا لتقلبات السوق.

وقفزت مشتريات المغرب من الغذاء في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري إلى 7.35 مليارات دولار، بعدما كانت في الفترة نفسها من العام الماضي في حدود 4.76 مليارات دولار، مسجلة زيادة بنسبة 54.4 في المائة.

وتجلى من التقرير الشهري الصادر عن مكتب الصرف، أول من أمس الخميس، أن ارتفاع تلك الفاتورة يُعزى بشكل خاص للمشتريات من القمح والشعير والسكر الخام والمكرر، بعدما تأثرت المحاصيل المحلية بظرفية الجفاف الذي ضرب المغرب في العام الماضي.

ويُستفاد من بيانات مكتب الصرف التابع لوزارة الاقتصاد والمالية، أن الواردات من القمح قفزت إلى 2.23 مليار دولار في غشت، بعدما كانت في الفترة نفسها في حدود مليار دولار.

وساهمت واردات الغذاء بمعية مشتريات الطاقة في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري في توسيع عجز الميزان التجاري الذي بلغ 26 مليار دولار، مسجلا زيادة بحوالي 9.4 مليارات دولار مقارنة بالمستوى الذي بلغه قبل عام.

ويعتبر الرئيس السابق للاتحاد الوطني الزراعي، محمد الهاكش، أن الأسعار في السوق الدولية في سياق الحرب الروسية على أوكرانيا، ساهمت في ارتفاع مشتريات الغذاء في العام الحالي، كما أن الكميات المشتراة أفضت إلى زيادة الفاتورة من الواردات.

ويضيف أن محصول الحبوب الذي تراجع إلى 3.4 ملايين طن في الموسم الأخير، مقابل 10.3 ملايين طن في الموسم الذي قبله، أفضى إلى تكثيف الاستيراد بهدف تأمين مخزون يلبي الحاجيات لثلاثة أشهر على الأقل.

ويشير إلى أن ارتفاع فاتورة الواردات لم يقتصر على الحبوب فقط، بل شمل كذلك الزيوت منذ الحرب في أوكرانيا، مذكرا بلجوء الحكومة في الأسبوع الماضي إلى إعفاء واردات الحليب المجفف من رسم الاستيراد مع منع ذبح بعض أصناف الأبقار الحلوب.
ويتصور أن الظرفية الحالية التي أفضت إلى ارتفاع قوي في فاتورة المشتريات من الغذاء، تستدعي توجيه السياسة الزراعية نحو بلوغ السيادة الغذائية عبر التركيز على إنتاج السلع الأساسية التي تطلبها الأسر في المغرب.

ويوضح أن السيادة الغذائية تستدعي تغيير السياسة الزراعية التي ركزت في أكثر من عقد من الزمن على إنتاج محاصيل بهدف التصدير، بينما ظل المغرب مستوردا كبيرا للحبوب التي تتأثر المحاصيل المحلية منها بالظروف المناخية، كما حدث في العام الماضي.
ويتصور رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، عزة بوخراطي، أن مسألة السيادة الغذائية أضحت مطروحة بشدة، خاصة في سياق الجائحة التي أربكت حركة نقل السلع بين الدول.

ويعتبر في أن السعي للتصدير عبر توفير سلع تستجيب لانتظارات الأسواق الخاجية، لا يمنع من استحضار حاجيات السوق المحلية من الغذاء، الذي يجنب الارتهان لتقلبات الأسواق الخارجية عند الاستيراد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *