قال «المرصد المغربي للسجون» إن سنة 2021 عرفت استمرار تسجيل أرقام مرتفعة لعدد السجناء، مقابل انخفاض عدد المؤسسات السجنية، لافتا إلى أن «ظاهرة الاكتظاظ تمثل السمة العامة للسجون في المغرب ما يحول دون التمتع بحقوق الإنسان الأساسية».

وأبرز المرصد، خلال عرض تقريره السنوي لسنة 2021 حول وضعية المؤسسات السجنية والسجينات والسجناء، تحت شعار «حالة السجون مرآة المجتمع، فكيف نريدها؟»، أن عدد المعتقلين بتاريخ 31 ديسمبر 2021 في المؤسسات السجنية بلغ 88 ألفا و941 معتقلا ومعتقلة، وتمثل النساء 2.34 في المئة من الساكنة السجنية بعدد 2085 امرأة معتقلة وصل عدد الحوامل منهن الى 48 امرأة، فيما سجلت 70 ولادة داخل المؤسسات السجنية، وبلغ عدد الأطفال المرافقين لأمهاتهم 94 طفلا وطفلة. ورغم الجهود المبذولة لتمتيع النساء السجينات بالحقوق المتعارف عليها، فإنهن يعانين صعوبات عديدة مرتبطة بأوضاعهن كنساء أولا، خاصة التمييز وتداعيات المحيط الاجتماعي والثقافي الذي يدينهن وينظر إليهن نظرة دونية تحقيرية كنساء سجينات؛ يقول المرصد في تقريره الجديد.

وعلى الرغم من أن عقوبة الإعدام لا تطبق في القانون المغربي، فإنه خلال سنة 2021، وصل عدد السجناء المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام إلى 78 سجينا وسجينة، وبلغت نسبة الذكور 97 في المئة ونسبة الإناث 3 في المئة معظمهم متابع في قضايا الحق العام وقضايا الإرهاب.

عبد الله مسداد، الكاتب العام للمرصد، قال خلال ندوة صحافية أول أمس الخميس، إن التقرير يُقدَّم في سياق تعرف فيه أوضاع حقوق الإنسان منحى تراجعيا من خلال التضييق على الحريات وإبقاء إعلاميين ومدافعين عن حقوق الإنسان بالسجون، وعدم الاستجابة لمطالب الحركة الحقوقية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعلى خلفية الحركات الاجتماعية.

ولفت المتحدث إلى أن الجائحة التي استمرت خلال عام 2021 مسَّت حقوق السجناء وخاصة حقهم في اللجوء للعدالة، وأثَّرت بشكل غير مسبوق على قطاع القضاء وعلى مقومات المحاكمة العادلة بعد أن انطلقت منذ أبريل 2020 تجربة المحاكمة عن بعد، لافتا إلى أنه لحدود اليوم ما زالت أغلب المحاكمات تتم دون إحضار المعتقلين أمام القضاة، وهو أمر يصعب تبريره أو القول إنه أدى إلى تسريع البت في القضايا أو إلى رفع عدد الأحكام الصادرة.

وتحدثت المعطيات عن مجموعة الشكاوى الموجهة لـ«المرصد المغربي للسجون» عام 2021، والتي بلغ عددها 212 شكاية واردة من 153 نزيلا ونزيلة، أكثر من 32 في المئة منها تهم عدم ولوج السجناء إلى التطبيب، وما يقرب 24 في المئة من الشكايات والتظلمات تهم التعذيب وسوء المعاملة و19 في المئة منها تهم الترحيل.

وكشف التقرير أن جرائم القانون الخاص تتصدر نوع الجرائم المرتكبة من طرف المعتقلين، وتمثل 33 في المئة من مجموع الجرائم المرتكبة، تليها الجرائم المتعلقة بالأموال بنسبة 25 في المئة، ثم الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص بنسبة 16 في المئة.

وبالنسبة للرعاية والخدمات الصحية داخل السجون، فقد بلغ معدل التأطير الطبي بالمؤسسات السجنية، في متم سبتمبر 2021، طبيبا عاما واحدا لكل 8854 سجينا وطبيب أسنان لكل 1157 سجينا.

وبخصوص التطعيم ضد فيروس كورونا، أبرز التقرير أن ما يقارب 95 في المئة من الساكنة السجنية استفادت إلى حدود متم تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، وأن موضوع تطعيم السجناء والسجينات شكل مجموعة من الإكراهات، تجلى أهمها في امتناع بعض السجناء بالقيام بالتطعيم، وعدم توفر السجناء الأجانب على بطاقة الإقامة ووجود سجناء دون هوية أو هوية مزورة، علاوة على إشكالية الحصول على جواز التطعيم بالنسبة للسجناء الملقحين داخل المؤسسات السجنية.

وأبرزت الإحصائيات الصادرة عن المندوبية العامة، أن حالات الإضراب عن الطعام بلغت 1158 حالة سنة 2021، مقابل 1011 سنة 2020، وتقدر نسبة حالات الإضراب عن الطعام لأسباب متعلقة بظروف الاعتقال قائمة الإضرابات عن الطعام بـ 16 في المئة.

وسجلت المندوبية العامة 204 حالة وفاة في المؤسسات السجنية خلال 2021 مقابل 213 حالة عام 2020 بما يمثل 2.29 في المئة من مجموع نزلاء المؤسسات السجنية.

وقال التقرير إنه في ظل عدم تمكين المنظمات الحقوقية من البحث والتقصي، وعدم الإعلان الرسمي عن نتائج التحقيق الذي باشرته الجهات القضائية، تبقى حالات الوفيات مصدر اهتمام وقلق، ما دام أنه لم يتم الاطلاع على الأسباب الحقيقية وراء حدوثها.
وحسب الإحصائيات التي قدمتها المندوبية العامة بخصوص الشكايات الواردة خلال 2021، بلغت 1976 شكاية وتظلما تتصدرها تلك المتعلقة بالحق في الصحة بـ 36 في المئة وتليها المتعلقة بسوء المعاملة بـ 33 في المئة.
إلى ذلك، قدم المرصد جملة من التوصيات، حيث طالب بإلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات المغربية، موصيا البرلمان بضرورة إصلاح المنظومة القانونية الجنائية ذات العلاقة بالسياسة العقابية مع التسريع بإخراج تعديلات القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وتبني إصلاحات وتعديلات تتلاءم مع المرجعيات الدولية ذات الصلة بحقوق السجينات والسجناء وتكرس الحق في المحاكمة العادلة.
وطالب التقرير بإعادة النظر في العقوبات طويلة المدى لتحديد مددها بناء على التشريع المقارن وعلى الدور المنتظر من السجن ومن العقوبة، وبإعادة النظر في السياسات والنظم العقابية وبرامج الإصلاح والتأهيل، من خلال استحداث قانون إصلاح وتأهيل عصري وحديث يلبي متطلبات مراكز الإصلاح والتأهيل ويتلاءم والقوانين والمواثيق الدولية.

ودعا التقرير إلى وضع صيغة «السجن المفتوح» لشريحة من المحكومين كالأحداث والنساء والعجزة وبمقتضاها تنفذ العقوبة السجنية ليلا فقط، وإعادة النظر في مسطرة نقل السجناء الأجانب لبلدانهم في حالة مطالبتهم بالانتقال، وضمان التحقيق السريع والمحايد في كل الحالات المرتبطة بالوفيات وسوء المعاملة من تعذيب أو عنف أو نقل تعسفي أو قضايا مرتبطة بالرشوة والمخدرات، مؤكدا على أن المساعدة القانونية حق من حقوق الإنسان، وهي واجب على الدولة اتجاه السجين، داعيا لإيجاد حل فوري لمعضلة السجناء ذوي الأمراض النفسية والعقلية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.