يسابق المغرب الزمن من أجل الخروج من اللائحة الرمادية لغسل الأموال ومحاربة الإرهاب، إذ يعول على الإفلات منها في مستهل العام المقبل، بعد اتخاذ العديد من التدابير للاستجابة لتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية.

وستتولى مجموعة العمل الدولية المالية، في سبتمبر المقبل، تقييم مخطط العمل الذي وضعه المغرب من أجل ملاءمة مقتضياته مع تلك التي تضعها المنظمة حول ذلك الموضوع.

ويلي ذلك التقييم في حال كان إيجابياً، حلول خبراء المنظمة بالمغرب في أكتوبر، بهدف الوقوف على حقيقة التطبيق الفعلي لما تضمنه مخطط العمل المغربي.

وسيتخذ القرار حول مسألة الخروج من اللائحة الرمادية أو البقاء فيها من قبل الجمعية العمومية للمنظمة التي ستنعقد في مستهل عام 2023، حسب المصدر نفسه.

وكانت مجموعة العمل المالي الدولية صنفت المغرب في فبراير 2021، من بين الدول التي تعاني منظومتها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب من نواقص استراتيجية. ويأتي هذا التصنيف بعد خضوع المغرب منذ 2019 لمتابعة معززة.

ويعقد البنك المركزي، حسب ما جاء في تقريره السنوي الذي قدمه محافظه عبد اللطيف الجواهري، آمالاً عريضة على أن تساهم الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي انخرطت فيها المملكة في إخراج المغرب من آلية التتبع، إذ يؤكد على ضرورة أن تظل التعبئة قائمة من أجل التنفيذ التام لخطة العمل المسرعة المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي الدولية.

ويقول البنك المركزي إنّ لجنة المنظمة اعتبرت، عندما زارت المغرب، أنّ القطاع المصرفي متقدم في احترام المعايير ذات الصلة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأكد محافظ البنك المركزي، عند طرح مشروع قانون غسل الأموال وتمويل المهن، أنه تجلى لبعثة مجموعة العمل المالي الدولية، أن بعض المهن مثل تجارة المجوهرات والموثقين والوكالات العقارية، لا تتوفر على معرفة دقيقة حول مواضيع غسل الأموال أو محاربة الإرهاب.

وعمد المغرب من أجل مغادرة تلك اللائحة إلى إدخال تعديلات قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب في إبريل/نيسان من العام الماضي، ليوسع بموجبها لائحة الجرائم الأصلية لغسل الأموال، فأضيفت جرائم الأسواق المالية والبيع وتقديم الخدمات.

ويلاحظ الباحث في العلوم السياسية، طارق بتقي، أنّ سعي المغرب للخروج من تلك اللائحة بدأ منذ الإعلان عن إدراجه ضمنها، إذ تبين أنّ الهيئات المشرفة على المصارف والبورصة وسوق الصرف، عمدت إلى التوعية بضرورة تفادي الممارسة التي تنطوي على شبهة غسل الأموال.

ويشير إلى أن ما أعلن عنه مؤخراً من لجوء المغرب إلى تقنين المنصات التي تعتمد التعامل بالعملات المشفرة، بعدما كان بنك المغرب قد منعها، موضحاً أنّ البنك المركزي أدرك أنّ المنع لا يحاصر التعامل بالعملات المشفرة، بما ينطوي عليه ذلك من مخاطر.

ويشدد على أن التعبئة التي يشهدها المغرب من أجل مغادرة تلك اللائحة لها علاقة كذلك بصورة البلد لدى المؤسسات الدولية، إذ إنّ البقاء فيها قد يبطئ بعض البنود ذات الصلة بتمويل بعض العمليات الاستثمارية الخاصة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.