قبل النوم، كنت أتصفح ما يبعث على النعاس. تلك الليلة كنت أقلب مجلة فرنسية بعنوان «بوبليك» حيثما طالعني عنوان أيقظني هو «إسرائيل والسياحة». من زمان كنا ندعوها «إسرائيل المزعومة»، وصرت أخشى أن نصير «العرب المزعومين».

يقول الخبر (الإعلان؟): إن سياح الغرب اكتشفوا تل أبيب وشاطئها. وتفاصيل أخرى كثيرة تمتدح تل أبيب كمكان مثالي لقضاء الفرنسي ولإجازة رخيصة الثمن (190 يورو) صيفاً، و(87 يورو) لبقية الوقت. وأسفت لغياب بيروت عن مكان نموذجي للاصطياف ولاكتشاف لبنان الجميل الذي يكاد ينتحر بإتقان على الأقل كوجبة سياحية، وكان السائح العربي الخليجي يحب قضاء الصيف في لبنان.

العريس اليهودي في فرنسا

هربت من المجلة إلى شاشة التلفزيون لمشاهدة ما لا علاقة له بتل أبيب، وبالذات مسلسل أسبوعي فرنسي يدعى «جنة الاصطياف» وفوجئت فيه بعريس يهودي. والد العريس يرتدي القلنسوة اليهودية وتقاليد الزواج كذلك، بما في ذلك كسر العريس لكوب في كيس بضربة من قدمه ثم الرقص على الطريقة اليهودية، سبق لي أن شاهدت ما يشبهها في فيلم «رابي جاكوب» تمثيل لوي دو فينيس. وباختصار، يغيب الحضور العربي شيئاً فشيئاً عن المجلات والأفلام والمسلسلات، وتحل محله تل أبيب والزواج على الطريقة اليهودية.

كارثة لبنانية ممكنة

تحية إلى رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات الأستاذة الديرا الزهيري، التي صرحت لناديا إلياس مراسلة «القدس العربي» في بيروت، قولها: الأبنية التاريخية والقديمة المتصدعة في طرابلس وبيروت وسواهما كثيرة، ويجب تدعيمها كي لا تتحول إلى «قنابل موقوتة متنقلة»، مطالبة وزارة الداخلية إجراء مسح دقيق وتصنيف الأبنية بدرجة خطورتها. وحذرت من مشروع ضحايا بعدما ساهم في التسريع بذلك الانفجار في مرفأ بيروت كما أظن.
ترى، هل سيأخذ المسؤولون تحذيرها على محمل الجد لضرورة القيام بما يلزم قبل أن تنهار بيوت قديمة فوق رؤوس أهلها؟

المرأة العربية تشق طريقها

ها هي المرأة العربية تبدع في الحقول كلها، بما في ذلك البطولات الرياضية وسواها. وتقوم بعملها على أكمل وجه.
السيدة نجاة مختار مثلاً هي أول مغربية وإفريقية تعمل نائبة المدير العام لوكالة الطاقة الذرية. أما التونسية أنس جابر في «ويمبلدون» فهي أول عربية تصل إلى نصف نهائي بطولة كرة المضرب.
وتحذير الديرا الزهيري من انهيار المباني العتيقة في بيروت بمثابة إعلان عن مدى شعور المرأة بالمسؤولية العامة ونجاحها في عملها. والأمثلة كثيرة كغناء اللبنانية باسكال مشعلاني التي تروّج للسياحة على عتبة الصيف وتغني لبيروت وليس لتل أبيب التي تحاول سرقة مكانة بيروت كعاصمة سياحية. وسبق لفيروز وصباح وماجدة الرومي الغناء لبيروت. وقيمة أغنية باسكال أنها جاءت في موسم الهجرة من السياحة في لبنان!

لا تنسوهم في السيارة!

أبشع خبر طالعته هو من ولاية فرجينيا في U.S.A حيث نسي رجل طفله في سيارته وتركه فيها 3 ساعات فقتله الحر!!
فما كان من الأب إلا أن انتحر حين اكتشف أنه قتل طفله حين نسيه في السيارة 3 ساعات!
الحر خانق هذه الأيام حتى في باريس وفرنسا كلها، وأظن أنه من الأفضل ترك الأطفال في البيت بدلاً من وضعهم في الفرن (الملقب بسيارة صيفاً)، فالشعور بالندم لفقد الابن الطفل يؤدي إلى الشعور بالرغبة في الموت انتحاراً.

أجمل خبر طالعته

غسان كنفاني مبدع كبير فلسطيني يعجز الأدب العربي عن نسيانه، ويعجز النضال ضد الإسرائيلي عن نسيان رحيله قتلاً، ولذا سرني حقاً أن دائرة الثقافة الفلسطينية قررت إعلان القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني للرواية العربية. أتمنى لو كان غسان حياً؛ كان سيسعده إطلاق جائزة أدبية باسمه.
رحل غسان كنفاني شاباً، قتله العدو في انفجار قنبلة زرعها في سيارته. كان غسان كنفاني صديقاً لا يمكن نسيانه على الصعيد الشخصي، وأذكر أننا كنا في أحاديثنا في المقاهي على ثقة بأننا سنموت قبل أن نبلغ الأربعين من العمر، ولم يحدث ذلك لي. كأن القدرَ أحب معاقبتي بذاكرتي عن كل لحظة عرفت فيها المناضل الكبير غسان كنفاني الذي قتله العدو، وسبب ذلك الكثير من الحزن لمقدري نضاله وإبداعه الروائي والقصصي وعبقريته في كل سطر كتبه.

شكراً لوزارة الثقافة الفلسطينية

عاطف أبو سيف، وزير الثقافة، قال إن جائزة غسان كنفاني تتزامن مع مرور 50 عاماً على رحيل المبدع غسان (قتل يوم 17ـ7ـ 1972) وكان قد ولد في (9 ـ 4 ـ 1936) أي أن العدو لم يتركه يبلغ الأربعين من العمر. لقد تم إعلان القائمة القصيرة لجائزة غسان كنفاني للرواية العربية. وأتمنى أن تفوز بها ـ يفوز مبدع كان سيسعد غسان كنفاني أن تحمل/يحمل اسم جائزته.
غسان كنفاني المتواضع ما كان يحلم بجائزة تحمل اسمه. وأذكر أننا كثيراً ما حذرناه من الدرب الخاوي الخطر (حربياً) الذي يقود إلى بيته في حي الحازمية البيروتية. بل إننا مرة، كمنّا له، عاطف السمرا وأنا، (جاء ذكره في رسائل غسان كنفاني لي) وبيّنا له كم من السهل اختطافه أو اغتياله وهو في طريق العودة إلى بيته. ولم يخف.
غسان الشجاع كان يعرف أن العدو الإسرائيلي سيقتله على نحو ما ذات يوم، ولم يكن خائفاً، ولذا فإن جائزة غسان كنفاني الروائية العربية هي أيضاً جائزة غير مباشرة للشجاعة في مواجهة العدو.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.