الأجناس الكبرىالرئيسيةروبرتاج

إستطلاع: ساكنة تشتكي والشركة تنفي.. قصة مقلع ايت مسعود

عند أعتاب غرب جبال الأطلس المتوسط، يوجد دوار ايت مسعود، الذي يبعد أقل من 5 كيلومترات عن مدينة قصبة تادلة، الذي اختلفت فيه مصالح الساكنة مع شركة مستثمرة، وتناقضت زوايا نظره، إذ يشتكي الساكنة من أضرار تصاعد غبار مقلع الرمال وتأثيره على صحتهم وماشيتهم ومحاصيلهم، وضوضاء آلات عمله، بينما جزء آخر من الساكنة يتبنى أطروحة الشركة المسيرة للمقلع بأنه لا ضرر من الأشغال وأنه انعكس عليهم هذا الإستثمار بالفائدة، وأن اللجوء للقضاء كان متسرعا.

بين هذا وذاك، تتيه الحقيقة وتضيع، ولاستجلاءها، حلت “الاهم24″، بعين المكان واستمعت لجميع الأطراف، ونستعرض آراءهم في هذا الاستطلاع الصحفي.

يقول عبد الهادي، وهو أحد قاطني دوار ايت مسعود، منزله يبعد عن مقلع الرمال موضوع الخلاف بأقل من 500 متر: ليس هناك أي اضرار تلحقنا من عمل المقلع، بحيث لا تصل لمنزلي أي أثار للغبار ولا يسمع فيه ضجيج لآلات طحن الحجارة، بل إن المقلع وفر عدد من مناصب الشغل لأبناء الدوار ورفع ثمن شراء الاراضي الفلاحية

وبخصوص تعرض بعض ابناء الدوار لحساسية الجلد والعينين وكذلك الربو وديق التنفس، بسبب الغبار، يؤكد عبد الهادي انه لايعلم بوجود هذه الحالات، ومن يدعي ذلك لا يتوفر على شهادة طبية تثبت ان سبب الاصابة هو غبار المقلع

واضاف المتحدث أن هناك بعض من الساكنة الذي اشتغل في بداية الأمر مع المقلع وبعد حين، توقف عن العمل والتحق بالمحتجين المطالبين برحيل المقلع وهم اليوم دخلوا في نراع قضائي مع الشركة المسيرة للمقلع، معتبرا أن الذين رفضون وجود المقلع بالدوار هم على خطأ، وزاد” الله يهديهم”.

فاطمة: حياتي انقلبت رأسا على عقب

وترد فاطمة الحضري، إحدى نساء أيت مسعود، على جارها عبد لهادي، مؤكدة على أنه منذ أن وضع هذا المقلع تجهيزاته وشرع في العمل انقلبت حياتها رأس على عقب، بسبب الغبار المتصاعد طيلة اليوم وضجيج الآلات، بل حتى ان ماشيتها أصبحت تسعل بدورها بسبب الغبار.

واعتبرت فاطمة ان الغبار نتج عنه احمرار عيون عدد من الاطفال وضيق التنفس لدى الكهول لهذا تطالب برحيل المقلع وتعويضها عن الأضرار التي لحقتها طيلة سنتين من عمل المقلع

ومن جهته، يقول العربي وهو المشرف على المقلع: نحن لا نريد أن نخلق أدى للساكنة أو نتسبب لهم في أضرار، نحن فقط جئنا للاستثمار، وتحريك عجلة الإقتصاد، ونتوفر على جميع الرخص القانونية التي تثبت أن عمل المقلع لا ينتج أضرار على البشر والمزروعات.

ممثل الشركة: جئنا للإستثمار والتنمية ولا مصلحة لنا في تضرر الساكنة

وأضاف العربي، انه منذ أن لاحظت الشركة احتجاج الساكنة على وجودها، حاولت الدخول معهم في حوار يمكن من خلاله أن خلق فرصة لتنمية هذا الدوار من خلال مساعدة الساكنة على شراء تجهيزات الطاقة الشمسية الخاصة بالبئر الذي يزودهم بالماء الصالح للشرب، وتقديم مساعدة غدائية للاسر المعوزة بالدوار، إضافة إلى انخراطها في دعم مشاريع تنموية بشراكة مع باقي مؤسسات الدولة، وذلك إلتزاما من الشركة بمسؤوليتها الإجتماعية.

أما بخصوص إصابة بعض الساكنة بالحساسية والضيق لتنفس، يرى ممثل الشركة، أنه لحدود اللحظة لم نتوصل بملف طبي لأي من هؤلاء الذين يقال انهم أصيبوا، وإن كان هناك فعلا هذه الأضرار لكان المصاب الأول بها هم العمال الذي يشتغلون بالمقلع وكذلك الجيران، شخصيا اشتغلت بالمقالع طيلة 17 سنة ولم أصب بهذه الاعراض التي يتكلمون عنها”.

واكد العربي على ان الشركة تمد يدها للساكنة للعمل المشترك بينهما لتنمية الدوار عبر اطلاق مشاريع مهمة من شأنها ان تنعكس على المستوى المعيشي للساكنة، تدعم الشركة تمويلها الى جانب المجلس الجماعي القروي وصندوق التنمية القروية ومبادرة التنمية البشرية.

الزعواطي: يجب وضع حد للاضرار وخلق مشاريع

بالمقابل، يؤكد ابراهيم الزعواطي، فلاح وأب لأطفال، ما وصفته جارته فاطمة من أضرار ويزيد ان الغبار اثر سلبا على محصوله الفلاحي لهذه السنة بحيث حصد اقل مما عهده من قطعة فلاحية يملكها بجوار المقلع، وشجر الزيتون الذي يملكه لم يعطي ما عهده من محصول، بل ان حتى قطيعه من الماشية تضرر لانها لم تعد تستطيع الرعي بجوار المقلع لشدة الغبار، وزاد الشركة تحاول التغطية عن الغبار الكثيف بصب الماء لكن ذلك لا يكون دائم بل بشكل دوري.

وطالب الزعواطي بضرورة رحيل المقلع وتعويض الساكنة المتضررة، او ان يجد معهم حلا يرضي الجميع ويحفظ مصالحهم، وزاد الملف اليوم عند القضاء وننتظر ان يقول كلمته وينصفنا

وأكد الزعواطي على ان الساكنة بدورها تمد يدها لوضع حد للاضرار وخلق مشاريع التي يمكن ان تحقق حياة كريمة للساكنة، ولسنا ضد الإستثمار بل مع الإستثمار الذي لا ينتج عنه ضرر ويخلق التنمية.

ومن جانبه، يقول هشام الزعواطي، ناشط حقوقي، أن ما يمكن قوله هو اننا رغم احتجاجات ومراسلاتنا للمؤسسات التي قامت بالترخيص لصاحب المقلع لتكسير الأحجار بجوار الساكنة وبعد حوالي سنتين من الاشتغال لازالت المعانات مستمرة من ضجيج للات واتربة وسط منازل الساكنة وفوق الأشجار مما تسبب لكبار السن في مشاكل على مستوى العيون والتنفس وكذالك على المحصول الزراعي من قمح وشعير وتبن من كثرت الغبار. علما ان صاحب المقلع كان يتحايل حتى بالكيفية التي يعمل بها بنتقاله من النهر إلى اراضي فلاحية قام بشراأها مستغلا الأحجار المتواجد بها لطحنها مما زاد طينة بلة وبدون أي ترخيص لهدا التوسيع الغير القانوني وغياب اي لجنة ولسلطات في دورها لمراقبة علما ان الحالة في نهر ام ربيع كارثية من كثرت الحفر والتخريب ونحن المتضررون قمنا برفع شكاية لمحكمة العدل بقصبة تادلة حوالي 6اشهر الجلسة الأخيرة كانت يوم الأربعاء الماضي واجلت ليوم الأربعاء القادم ونحن كلنا امل بالقضاء لانصافنا ورفع الضرر علينا كما نطالب التعويض على الاضرار التي لحقت بالساكنة المجاورة.

وطالب الناشط، من اللجنة الجهوية لمقالع بالقيام بدورها بخصوص دفتر التحملات والكميات والحمولات التي يستخرجها من المقلع وارجاع الحالة كما كانت عليه في النهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى