الرئيسيةكتاب وآراء

شذرات في الاستحقاقات السياسية المقبلة .

المهدي الادريسي 

واهم من يعتقد ان الحزب السياسي بالمغرب هو حزب قائم على الهيكلة والتنظيم ، صحيح انها امور يجب ان تحسب في سياق الهيكلة وتقسيم المهام والعمل التنظيمي المنظم ، في سياق فهم المؤسسة السياسية كاطار يمارس المهام في ارتباطاتها وتداخلاتها طبعا ايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا .

لأننا كشعب وفي سياق الثمتل الاجتماعي نعتمد على القائد والقذوة في آن، وأحيانا نصنع جانبا من الاسطورة حول هذا الشخص وربما نظخم في آناه، حتى يكون له الحضور الوازن بين صفوف القواعد وحتى يتجه الرأي في مسار موحد يخدم الجماعة وهذا بالتحديد ما وقع حتى في أكثر التنظيمات الاشتراكية القوية أيام الشيوعية .

وبصيغة اخرى حتى يتقرب الفهم لوكان نيلسون منديلا في صفوف اشد الاحزاب رجعية لرأيت جموع الناس تتجه طوابير نحو اعتناق مدهبه كونه قادر على التاتير والفعل الكاريزمي .

وهو بالضبط ما وقع مع هتلر وستالين ومرسولوني زعيم الفاشية ايضا .

وارتباطا بهذا السياق لابد ان نستحضر القوى الفاعلة محليا وعندنا في المغرب ان التأثير الذي اصبح يطال المغاربة في اختيار انتماءاتهم السياسية كله نابع عن طبيعة الشخص الموجود من داخل الاطار الحزبي والذي يملك القدرة على التحكم والقيادة وتوحيد كل اطياف المؤسسة وإثنياتها وثقافات اشخاصها المتعددة .

هكذا تبزغ المؤسسة السياسية لا بقوتها التنظيمية وانما بحركية وفعلية قاداتها ، لكن الى جانب هذا يجب ان يكون تقسيم المهام واستخدام اشكال موازية تزكي العمل وتأطره بطبيعة الحال .

ولنأخد على سبيل المثال حزب البام مع الياس العماري ومع عبد اللطيف وهبي. الياس العماري استطاع ان يوحد بينما وهبي الضعيف كاريزميا فقد اصبح الشتات يعم حزبه وتحول من حزب يقتات على الاضافات النوعية الى حزب فاشل يعيش على الوصاية وعلاقة الشيخ بالمريد ، في المقابل نأخد حزب التجمع الوطني للاحرار قبل قيادة عبد العزيز اخنوش مع صلاح الدين مزوار وبعد توليه القيادة السياسية لقد اصبح الحزب معه يحصد طاقات نوعية جديدة تملك من الفعل الكاريزمي ما يؤهلها الى القيادة الفعلية وهذه الاضافات جاءت في سياق عمل منظم يمكن اعضاء الحزب من الظهور ومن البزوغ كفاعلين سياسيين اكفاء ، كونه يعتمد على عمل تنظيمي منقطع النظير متحكما بيروقراطيا ومنظم ومقسم عمليا من الاطار الى تنظيماته المتوازية ومن الهامش حتى المركز ، كل يشتغل بفهم موحد وهو فهم قوة الحزب سياسيا وقوة تأثير مناضليه . هذا امر اصبح ملاحظ لا سواءا وسط القوة الناعمة ولا في اوساط الرأي العام ميدانيا .

ادا ما اتجهنا في سياق فهم من يستطيع حسم الاستحقاق بالتاكيد سيكون للإطار الأكثر تنظيما وتماسكا هنا نستحضر حزب التجمع الوطني للاحرار وحزب العدالة والتنمية باعتبارهما احزاب منظمة، أكيد الغلبة ستكون للحزب الاول كون التاني فشل في تدبير الشأن الوطني في ولايتين ، اكثر من ذلك اصبحت حقيقته مكشوفة وسط ادهان الرأي العام خصوصا مع الحقائق التي ارتسمت في سيرته الداتية من الشأن السياسي الخارجي حتى المديونية حتى الاجهاز على الوظيفة العمومية مرورا الى اتساع الهوة بين الطبقات الاجتماعية وغياب التكافئ الاجتماعي الذي بات يشكل معضلة اجتماعية تؤثر على تماسك المجتمع.

واذا ما عدنا الى حزب التجمع الوطني للاحرار في كل من الانجازات وحركاته والتحاقاته الجديدة وكذلك قياديه فالأكيد انه سيشكل معادلة صعبة امام خصومه السياسين.

واذا ما استحضرنا عارضة الشباب كونهم الحلقة الوصل في حلقات السياسة المترابطة سنجد ان هذا الاخير قد استطاع ان يعالج هذه المشكلة بعد طرحه برنامج مسار الثقة الذي يأكد على ضرورة التمكين الاقتصادي وكذلك توفير فرص الشغل بما هو حق يحقق ماهية الانسان ويحقق اشكال التعايش والاستقرار الاجتماعي .

• صحيح ان الماضي الرديئ يعكر مزاجية ورهان المستقبل لكن الاضافات الجديدة في حزب التجمع الوطني للاحرار خصوصا بجهة فاس مكناس وجهة الشرق ستغير المعادلة وسيكون حزب التجمع في الحكومة كونه بديل سياسي قد يعالج اشكالية الازمة التي تفاقمت مع العدالة والتنمية والتي اتسعت مع اضمحلال قوى سياسية اخرى جاءت من اجل الحل لكنها اصبحت مشكلا في حد ذاته خصوصا الاصالة والمعاصرة والحركة الشعبية وكذلك الاستقلال الذي خسر كل شيئ وأصبح ماضيه هو ورقة الضغط الوحيدة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى