الثقافةالرئيسيةالفن والثقافةحوار

حمزة كدة: الروايات التسويقية تهدف إلى تحقيق التحصيل المادي وتزحف إلى تشكيل حبكة تسويقية (حوار)

كثيرا ما نصادف روايات بالجملة تحمل أسماء غريبة ويوقعها مجموعة من الغرباء الذين يحاولون في بعض الاحيان سرقة الإبداعات والسطو عليها أو إنتاج نصوص يدعون أنه أدبية وروائية، وبمجر جولة في أسواق الكتب ستجد روايات معروضة عند الفراشة لا تعد ولا تحصى حتى أصبحت الكتابة مهنة من لا مهنة له.

وفي ظل هذا الواقع الذي تعيشه الكتابة الابداعية والروائية بشكل خاص هناك كتابات توارت عن الأنظار ولم تتح لها الفرصة للظهور لفئة كبيرة ن القراء وفي الحقيقة هي تتحق كل الدعم، كتابات تمزج بين الأدب والرواية والفلفسة والفكر يصعب على الانسان إدراكها دون وعي فلفسي وهذا ما سنعرفه مع ضيفنا حمزة كدة صاحب رواية “أفول الأوهام” والباحث في الفلفسفة بالمدرسة العليا للأساتذة الذي سيحدثنا عن مولوده وعن الكتابة الابداعية والروايات التي طفت على السطح في غفلة منا.

1- حدثنا عن مسارك وفكرة كتابة أفول الأوهام وعن شغفك في الكتابة؟

حمزة كدة، على مشارف التخرج من المدرسة العليا للأساتذة تخصص تعليم الثانوي، مادة الفلسفة، إن الكتابة بالنسبة لكل كاتب، شغف تشكل نتيجة العوامل الاجتماعية المحيطة بالمرء؛ إذ عن طريق القراءة والمعرفة يتفتق ذلك الشغف، وعن طريق الصقل والمساندة والتشجيع ينمو ويتمدد هذا الشغف. ومن ثمة، فالظروف الحياتية التي رمتني بين أحضان المدرسة العليا للأساتذة بالرباط، كطالب جائع يبحث عن المعرفة والعلم، هي التي فتقت بيضة الشغف في الكتابة والإبداع تلك، إذ وبفضل مصاحبة أساتذتنا بالمدرسة العليا، ودوام تشجيعهم، قررت تجربة غمار الكتابة عبر مؤلف روائي فلسفي كان ثمرة ذلك الطموح وروح الإبداع الذي غمرني منذ طفولتي.

أفول الأوهام إذن، هو أول مؤلفٍ لي بشركة مع إحدى صديقاتي الكاتبات، إذ صدر بداية سنة 2020 عن دار لوتس للنشر الحر. وعلى إثر هذا المؤلف الروائي صنفت كأصغر روائي في المغرب صنف الذكور، حيث فُتحت لي أفاقاً عدة إعلامية ومعرفية، زادت رغبتي في الكتابة والإنتاج..

لم تكن فكرة كتابة أفول الأوهام متبدية في الذهن حتى قرأت إحدى المقالات يوماً حول ظهور رجل في الأرجنتين يدعي نفسه هتلر، وأنه لم يمت بعد! عن طريق هذا التصفح الفاحص والحديث الذي جمعنا أنا ومريم بلحيحي -التي كتبت معي الرواية-، استطعنا تشكيل حبكة أفول الأوهام بقياس قضية هتلر على نيتشه وإدماجهما في فكرة السفر عبر الزمن، والالتقاء بنيتشه بغية مساءلته حول عدة قضايا، من بينها قضية هتلر.

2- كيف استطعت ادراج الرؤية الفلسفية في روايتك وما هي دوافع كتابتها؟

بطبيعة الحال، إن مجال التخصص يلعب دوراً كبيراً في الإنتاج الروائي، إذ يتشرب ذلك الإنتاج من مشرب التخصص، ويتلبس بلبوسه المعرفي. وذلك ما انطبق على عبد ربه؛ فبفضل انكباب ذهني على الفلسفة، وبالخصوص على فلسفة نيتشه قراءة له وعليه وقتئذ، جاءت فكرة الرواية الفلسفية، إذ أدمجنا الروح الفلسفية بالروح الأدبية، بدافع صد تلك الفكرة التي تعتقد بأن فلسفة نيتشه هي التي أنتجت لنا هتلر المجرم، لتأتي رواية أفول الأوهام بغية تفنيذ هذه الفكرة، وبيان حقيقة الفلسفة النتشوية من جانب، وشخصية هتلر من جانب ثانِ.

3- كأي كاتب يجد معاناة في سرد مجموعة من الأفكار وزضعها في قالبب روائي هل صادفت مشكلا حاول صدك عن الكتابة؟

3- بطبيعة الحال لا يمكن إنكار المشاكل التي تقف عائقاً أمام الكتابة أو تشكيل الحبكة الروائية، إذ كل كاتب وكيف ينظر لهذه المشاكل. فبالنسبة لي؛ واجهت مشكلاً هاماً، وهو الجمع بين الأدب والفلسفة؛ بمعنى إيجاد حبكة وقالب أدبي يحتوي أفكار فلسفية ضخمة وزاخرة، وذلك راجع ربما، لكون أن هذا المؤلف يعتبر المحاولة الأولى لي في مجال الكتابة.. ورغم ذلك فالتعب لا يصل إلى درجة الشغف والرغبة؛ إذ عن طريقهما استطعنا بتوفيق الله إخراج هذا المؤلف إلى الوجود.

4- كيف ترى الحقل الروائي بالمغرب اليوم وما تعليقك على الروايات التسويقية او الاعمال الروائية والادبية المزيفة؟

يعج الحقل الروائي بالمغرب اليوم، بأسماء شابة وأقلام من عدة مجالات حطت رحالها بالأدب وعملت على فتح أبواب الرواية المغربية إلى أبعد الآفاق، وذلك ما يتبدى جلياً من خلال ما يقدمه الروائي المغربي عبد المجيد سباطة الذي تأهلت روايته “الملف 42” مؤخراً إلى اللائحة القصيرة لجائزة البوكر، وقس عليه الروائي الكبير الجويطي، وقس على ذلك..

بيد أن الروح الشبابية التي أضفت نفساً جديداً على الحقل الروائي بالمغرب، يجب أن لا تغفلنا ولا تنسينا في تلك الروايات التسويقية التي لا تحمل هم الحبكة ولا الرواية، بل تهدف إلى تحقيق التحصيل المادي لا غير، وتزحف إلى تشكيل حبكة تسويقية رغم فقدانها لطابع الرواية بالمعنى الفعلي. ومن ثمة، فإن الحد من هذه الموجة التي عمت حقل الرواية بالمغرب، لا يمكن أن يتم -حسب اعتقادنا- إلا بشيء واحد، وهو صد هذه الموجة بدعم الشباب الروائي الوازن، من أجل أن يحقق مساعيه ويوصل إنتاجاته.

5- قدم نصيحة لمن يريد ان ينطلق في عالم الكتابة ويريد ان يشارك أفكاره ويترجمها الى أعمال أدبية؟

أول شيء يجب أن يعرفه المهتم بمجال الكتابة، أن هذا المجال؛ مجال شاق جداً، فيه ما فيه من الصعوبات، يقتضي الصبر ودوام الإنتاج، بل يقتضي قبل كل شيء القراءة.. لا أعتقد أنني في المرتبة التي أتعالى فيها عن الشباب وأنصحهم في هذا المجال؛ نصيحتي الواحدة والوحيدة لهم؛ لا يمكن لأي إمرء أن يصبح كاتباً دون أن يقرأ، القراءة تأتي في الصباح والكتابة تأتي في المساء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى