الرئيسيةالسياسةبورتريهدولي

من يكون مصطفى أبو علي…جئنا للوطن لنقاوم

بعد مرور 19 سنة على اغتيال زعيم منظمة التحرير الفلسطينية القائد مصطفى أبو علي نعود بكم في هذا البورتريه البسيط الذي يلخص أهم مراحل حياة الشهيد بالرغم من أنه لا يمكننا تلخيص حياته في أوراق إلا أنها محاولة بسيطة لذكر أهم المحطات التي مر بها أبو علي بدأ من ولادته وطفولته الى حادث اغتياله ولم يكن جمع هاته المعطيات من السهل بل كان غوصا في بحر لا حدود له ….

يقول غسان كنفاني كم هو بشع الموت، وكم هو جميل أن يختار الإنسان القدر الذي يريد وما قاله غسان ينطبق على شهيد وهب حياته في سبيل تحرير الشعوب العربية والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص اختار أبو علي مصطفى قدره عندما اختار طريق النضال، أن يكون حيث يؤمن ويقتنع، حيث اللهب ومتطلبات النضال، حتى لو كلفه ذلك حياته. ولأن أبو علي اختار قدره فقد اختاره القدر ليكون قائدا قدوة في النضال والتضحية
أبو على مصطفى مسيرة وسيرة، مسيرة طويلة من النضال والعطاء والتضحية تكللت بالشهادة، وسيرة نبيلة وعطرة جعلته يتبوأ مكانة كبيرة في التاريخ الوطني الفلسطيني وفي قلوب الفلسطينيين، ويكون علامة بارزة في العطاء والفداء

يوافق اليوم الاثنين 27 آب/غشت، الذكرى السنوية السابعة عشر، لاستشهاد الأمين العام للجبهة الشعبيّة أبو علي مصطفى سنة 2001 على يد الإحتلال الصهيوني برام الله
من هو أبو علي مصطفى و كيف عاش حياته ؟ وكيف تلقى تعليمه الأولي ؟ وكيف كانت حياته السياسية مرورا بتأسيس الجبهة الشعبية ثم حدث إغتياله ؟

• من هو أبو علي مصطفى : الولادة والنشأة

ولد أبو علي مصطفى الزبري في فلسطين عام 1938 في بلدة (عرابة) قضاء (جنين).
عمل ولده مزارعا في بلدته ثم عمل في سكة حديد حيفا ترعرع مصطفى في حضن أسرة مكافحة مناضلة من قلب الشعب الفلسطيني، كان شعببياً لا نخبوياً.
تلقى أبو علي مصطفى تعليمه الأولى في جنين إلى جانب أسرته الصغيرة لينتقل فيما بعد
مع بعض أفراد اسرته إلى عمان سنة 1950،

• توجهات الشهيد الفكرية

لطالما كان الشهيد يؤمن بأن المقاومة المسلحة لإسرائيل يجب ألا تتوقف ويجب ألا ترتبط بالمواقف السياسية المتغيرة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكان يردد قولة شهيره أن “معركتنا وصراعنا مع إسرائيل مسألة إستراتيجية لا تخضع لأي اعتبارات، حتى وإن كانت الظروف الآن تتحدث عن تسوية أو سلام، فنحن لا نعتبر ما هو قائم تسوية ولا سلاما، نحن نعتبر أن من حق الشعب الفلسطيني المشرد والواقع تحت الاحتلال أن يناضل بكل الأشكال بما فيها الكفاح المسلح، لأننا نعتبر أن الثابت هو حالة الصراع، والمتغير قد تكون الوسائل والتكتيكات.. هذه سياستنا”.

ويعتبر أبو علي مصطفى السلطة الفلسطينية امتدادا وإفرازا من إفرازات معاهدة أوسلو التي رفضها وقاومها على مدى السنوات الماضية، غير أنه كان يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية شيئا مختلفا عن السلطة الوطنية، وكان يدعو إلى المحافظة على وحدة المنظمة التي نظر إليها على أنه بالإمكان أن تكون أداة وحدة سياسية للشعب الفلسطيني رغم كونها “مشلولة ومعطلة الأيدي” على حد وصفه.

يقول “نحن نميز بين سلطة هي امتداد لأوسلو واتفاقات أوسلو ومنظمة التحرير التي هي حصيلة إنجاز وطني فلسطيني، وبالتالي نحن مطالبون بأن نعمل على إعادة بنائها، وإعادة بناء مؤسساتها”.

• حياة الشهيد السياسية وتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

إلتقى الشهيد في سن السابعة عشرة بالزعيم جورج حبش الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومؤسس حركة القوميين العرب التي سينتسب لنا نفس السنة
اعتقل عام 1957 وحوكم أمام محكمة عسكرية وقضى في سجن “الجفر” الصحراوي بالأردن خمس سنوات.

بعد خروجه من المعتقل تسلم قيادة منطقة الشمال في الضفة المحتلة وشارك في تأسيس “الوحدة الفدائية الأولى” التي كانت معنية بالعمل داخل فلسطين
عمل في القطاع العسكري، وبعد أن تلقى دورات تدريبية رفقة الضباط الفدائيين في قاعدة (إنشاص) العسكرية في مصر عام 1965 عاد إلى الأردن، ليعتقل بعدها سنة كاملة ليطلق صراحه سنة 1966

في أعقاب حرب حزيران/أكتوبر عام 1967 قام رفقة عدد من رفاقه في الحركة بالاتصال بالدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة ومنذ الانطلاق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قاد الدوريات الأولى نحو فلسطين عبر نهر الأردن، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان ملاحقاً طرف من قوات الاحتلال واختفى لعدة شهور في الضفة في بدايات التأسيس.

عام 1971 تولى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن كما شارك في معركة الكرامة 1970 وحرب جرش-عجلون من نفس السنة .

غادر الأردن سراً إلى لبنان في أعقاب حرب تموز 1971. بعدها انتخب نائباً للأمين العام وفي المؤتمر الوطني الثالث عام 1972

بعدها عاد لفلسطين في نهاية أيلول عام 1999، وتولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام حتى عام 2000 بعدها انتخب أمينا عاما للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المؤتمر الوطني السادس، وظل يشغل هذا المنصب حتى استشهاده عام 2001

• إغتياله

اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلية يوم الإثنين آب/غشت 2001 بصاروخين أطلقتهما إسرائيل على مكتبه برام الله بالضفة الغربية

روى رفيقه عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تفاصيل إغتياله حيث قال “لقد كنا في ذلك اليوم، في مكتبي القريب من مكتب ابو علي مصطفى، حيث تفاجأنا بقصف طيران الاحتلال للمنطقة، وذهبنا لرؤية ما جرى، حيث كنت اول من دخل الى مكتب ابو علي الذي تعرض للقصف بصاروخين من اتجاهين مختلفين، ووجدته جالسا على كرسيه كما هو وراء مكتبه حيث كان يتحدث بالهاتف، الذي استخدم على ما يبدو من قبل الاحتلال للتأكد من وجوده في المكتب لاغتياله، وعند تحريكه تبين ان الاصابة المباشرة كانت بالرأس.”

وسرد ملوح التفاصيل الاولى لاغتيال ابو علي قائلا ” بعد ذلك القصف المركز على مكتب ابو علي، تم انزاله مباشرة من المكتب والتوجه به مباشرة الى مشفى الشيخ زايد في رام الله، الذي وصله شهيدا كما كان من بين من زار الشهيد في المشفى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما صرح بذلك رفيقه عبد الرحيم ملوح وكان آخر ما دونه الشهيد ابو علي لقد عدنا لنقاوم وندافع عن شعبنا وحقوقنا، ولم نأت لنساوم.

“عاش الشهيد حياة حافلة بالنضال والكفاح كان محبا للجميع وكانت علاقته بجميع الفصائل المسحلة طيبة كما لعب دورا كبيرا في انتفاضة الأقصى “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى