الرئيسيةالسياسةالمجتمع

“رفاق الراقي”: أمزازي يتعامل بالسلوك غير المسؤول

قال المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم أن وزير التربية الوطنية أعلن في البرلملن رفضه للحوار مع الكونفدرالية تحت مبررات لا تصمد أمام قيود المسؤولية وضوابطها، وأمام القوانين المؤطرة لعلاقة الحكومة بالمنظمات النقابية مشيرة أنه كان الدستور كأسمى القوانين هو المنظم لهذه العلاقة، فإن الوزير خرق الفصل الثامن منه، الضامن لحقوق وأدوار التنظيمات النقابية.

وقالت النقابة خلال ندوة صحفية عقدتها لتسليط الأضواء على التطورات الأخيرة للملف التعليمي، والمتمثلة أساسا فيما أسمته “السلوك غير المسؤول الذي تعامل به وزير التربية الوطنية، بإقصائه جزء من النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، ضمنها النقابة الوطنية للتعليم”، موردة أنه أصر على هدا الإقصاء، وموردة انه “بهذا الإقصاء الممنهج، مارس حظرا ومنعا من الناحية العملية، منصبا نفسه كسلطة قضائية، وهو خرق أيضا للفصل 9 من الدستور، كما أنه انقلب على المواثيق والقوانين الدولية التي وقع عليها المغرب في شأن الحق في الحوار الاجتماعي”.

النقابة قالت أن وقع يدل على كيفية تدبير الوزارة الشأن العام، بإخضاعه للأهواء والمزاج، بدل إعمال الأعراف والقوانين الوطنية والدولية كمرجعية في بناء العلاقات، مضيفة أن ما وقع فضيحة سياسية بكل المقاييس، لأن هذه الممارسة إشارة سلبية إلى المجتمع بمختلف تنظيماته، والمواطنين كناخبين، مفادها ألا جدوى من الانتخابات وألا جدوى من القوانين، وألا جدوى من مؤسسات الدولة، وألا جدوى من تنظيمات المجتمع، وأن هناك سلطة أعلى من سلطة صناديق الاقتراع، وسلطة القوانين، إنها سلطة الأهواء والمزاج، ما يغذي ويعمق العزوف، ويعمق اليأس والإحباط والتذمر، كبيئة حاضنة لكل المخاطر التي تتهدد الوطن.

في السياق ذاته أشار المكتب النقابي أنه حين يتعطل الحوار، وتتعطل القوانين، وتصادر الحقوق، ذلك هو البرهان على الطغيان من منظور الفكر السياسي، يضيف البلاغ ” ما معنى أن الدولة، إذا لم تكن ضامنة للأمن الاجتماعي، والأمن الثقافي والمعرفي والسياسي والاقتصادي ما معنى الدولة، إذا لم تكن ضامنة للخدمات العمومية، مبتدأها وخبرها الحق في التعليم والصحة والشغل.

في السياق ذاته أورد المصدر أن التعليم في المغرب تعرض تاريخيا للتهميش باعتباره قطاعا “غير منتج” من منظور الدولة، وحورب نساؤه ورجاله. وحوربت التنظيمات النقابية به، بهدف تكريس الجهل الممأ سس عبر إفراغ المدرسة العمومية من مضامينها المعرفية والتربوية. وتعريضها للإفلاس في أفق التخلص منها، لتثبيت هيمنة القطاع الخاص، وتحويل الحق في التعليم إلى سلعة يتحكم فيها منطق السوق، وفي هذا السياق يشكل قانون الإطار الذي رفضته منظمتنا تنزيلا قانونيا لهذا التوجه النيوليبرالي.

هذا وأوردت النقابة أن إحدى دروس الجائحة التي مازالت ترخي بظلالها على مختلف المجالات، هي الحاجة إلى إصلاح النظام التعليمي الذي يشكو من اختلالات بنيوية لتأهيل المغرب لمواجهة الأزمات والتحديات الوطنية والكونية. بدل استخلاص العبر من اللحظة التاريخية وفتح حوار جدي ومسؤول ومثمر ومنتج مع التنظيمات النقابية، وفتح حوار وطني مجتمعي بهدف إحداث القطائع مع الاختيارات التي قادت المغرب إلى التخلف والتأخر وأجهضت كل الإمكانيات الرامية إلى تحقيق النهضة المنشودة، فإن الدولة أصرت على نهج نفس الاختيارات.

وانتقد المكتب النقابي حكومة العثماني والوزارة الوصية مشيرا الى ان هاته الأخيرة أغلقت كل قنوات الحوار، وتم الاستفراد بكل القرارات والإجراءات إبان الجائحة، دون إشراك النقابات التعليمية، وتم استغلال هذه الظرفية للمزيد من الهجوم على مكتسبات وحقوق الشغيلة التعليمية، سواء ما يتعلق بتجميد الترقية وتعليق التسوية المالية، أو التضييق على الحق المشروع للإضراب من خلال الاقتطاع من أجور المضربين وخصم النقط لاحتسابها في الترقية، زيادة على التملص من تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل2011، فضلا عن التلكؤ في إخراج مشاريع المراسيم التي تم الالتزام بتقديمها، والتي تخص الإدارة التربوية، والتخطيط والتوجيه، والترقية بالشهادات، والمدرسين المكلفين في غير سلكهم، والتلكؤ أيضا في إخراج نظام أساسي منصف وعادل ومحفز وموحد، يحافظ على المكتسبات ويجيب عن الانتظارات، وهو النظام الأساسي الذي اشتغلنا عليه منذ 2014 في إطار لجنة مشتركة بين الإدارة والنقابات التعليمية ذات التمثيلية.

وأشارت النقابة الى أنه على طاولة وزارة التربية الوطنية اليوم ما يزيد عن 23 ملف، لأن تعطيل الحوار أدى إلى تراكم الملفات، وظهور ملفات جديدة، مؤكدة أنه من الطبيعي أمام هذا الوضع المتسم بتعطيل الحوار والتملص من الالتزامات، وتجاهل المطالب أن تخوض المعارك النضالية، وأن تخوض الفئات التي طالها الحيف بدورها معارك نضالية للاحتجاج وإثارة الانتباه إلى هذا الوضع الذي يعرف احتقانا غير مسبوق.

ويشار الى ان المكتب النقابي أشار الى أن الوزارة والحكومة اختارتا التجاهل، والجواب بالمقاربة القمعية والأمنية، من خلال الاعتداءات الشنيعة على نساء ورجال التعليم، والاعتقالات والمحاكمات، ومنع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية، بل وصل الأمر إلى منع تخليد بفاتح ماي، كيوم عالمي للطبقة العاملة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى