الرئيسيةكتاب وآراء

صالح التامك والقول غير الصالح

خالد بكاري
عنون صالح التامك (الذي لم يعد صالحا لإدارة السجون) مقاله الذي يقطر حقدا على معتقلين مضربين عن الطعام، لا يمتلكون غير سلاح الجسد لمواجهة مظالم قانونية ، بآية قرآنية ” يا آيها الذين آمنوا، إن جاءكم فاسق بنبأ، فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”.
آية هي أصدق ما في المقال، ويترتب عليها أن يمتلك السيد التامك شجاعة فتح أبواب السجن امام لجن استطلاع حقوقية محايدة فعلا وحقيقة، وتحظى باحترام الجميع لكي تتبين ونتبين معها الصدق من الكذب.
غير أنه قبل ذلك نسائل السيد التامك عن صفة “مسؤول حكومي” التي نسبها لنفسه، فلا علم لنا بعضويته في الحكومة، وإن كانت خرجاته وقراراته أحيانا تفوق سلطة الحكومة، وحتى القضاء ( تأجلت جلسات تحقيق ومحاكمة لأن مصالحه أصبحت تقرر هل ستحضر المتهمين أم لا)..
السيد التامك يمثل قانونيا جهة إدارية فقط تحت إشراف رئاسة الحكومة.
يقول السيد التامك الذي توقفت عقارب ساعته “الحقوقية” عند أزمنة “قديمة”، إن الصحافيين الراضي والريسوني يتناولان التمر والعسل أثناء إضرابهما عن الطعام، كدليل على كذبهما، وهو في الحقيقة دليل على كسل في متابعة الدلائل التي تصدرها المنظمات الحقوقية وخصوصا العاملة على قضايا حقوق السجناء، والتي تنصح بتجنب استعمال السكر الأبيض مع الماء أثناء الإضراب عن الطعام، وتعويضه بمادة تتضمن السكريات الطبيعية مثل التمر أو العسل، وخصوصا العسل الذي يسهل خلطه بالماء، حين تصاب الأمعاءوالمعدة بأضرار بليغة تمنع الهضم بسهولة.
فالمضرب عن الطعام ليس هدفه هو الانتحار، بل يحاول الاستمرار في الحياة لأطول مدة ممكنة على أمل تحقيق مطالبه، وفي حالة العكس لا قدر الله، فتتحمل الجهات التي توجه لها بمطالبه مسؤوليتها، لكونه حافظ ما أمكن على استمراره حيا لأيام، من أجل أن تتدخل الجهات المعنية.
ولذلك لا يستوعب عقل التامك طول مدة الإضراب، وكأنه ينتظر وفاة المضربين لا قدر الله، ويمكنه بنقرة بسيطة في غوغل أن يعرف أن مضربين في السجون الإسرائيلية والتركية تجاوز إضرابهم عن الطعام 50 يوما، ومنهم من تجاوز 100 يوم، وانتهت للأسف حياتهم خلال تلك الإضرابات، فالمحامية إبرو تيمتك وهي مناضلة كردية، توفيت خلال إضراب عن الطعام في تركيا تجاوز 200 يوم، لم تكن تتناول خلاله سوى العسل والماء.
فعجبا لجهل مديرية السجون بأدبيات وأعراف الإضراب عن الطعام.
وعجبا لمديرية سجون يفرض عليها قانون السجون المغربي نفسه بذل كل ما يمكنها فعله للحفاظ على الحق في الحياة في حالات الإضراب عن الطعام، تتزايد في موضوع يتطلب عمل الجميع ،كل من جهته، لمنع كارثة إنسانية لا قدر الله.
إن هذه المقالة التي كتبها التامك مساهمة واعية أو غير واعية في دفع سليمان الريسوني وشفيق العمراني نحو خيارات أكثر راديكالية، أو دفع عمر للعودة للإضراب عن الطعام الذي علقه بسبب تدهور حالته الصحية لحدود خطيرة جدا، جعلته يتجاوب مع نداءات العائلة والأطباء.
ففي الوقت الذي تبحث فيه عائلة وأصدقاء سليمان وشفيق عن السبل التي تمكنها من ثنيهما عن الاستمرار في إضرابهما عن الطعام، يكتب التامك مقالا لامسؤولا وخارج اي اعتبارات حقوقية أو إنسانية أو أخلاقية من شأنه أن يعقد الأمور.
يتحدث التامك عن تناول دوائين/مقويين كدليل على أن الإضراب عن الطعام غير قائم، وهو يعلم كما أعلنت ذلك زوجة سليمان أن ذلك كان بتوصية الأطباء، وبإلحاح من العائلة لكي يستجيب سليمان للتوصية.
تعمل العائلة والطاقم الطبي ما يمكن فعله لإنقاذ حياة المضربين عن الطعام، ويأبى مقال التامك إلا أن يعيد عقارب الساعة للساعة الصفر.
طبعا، يستمر التامك في انتحال صفة “النيابة العامة” ويوزع اتهامات هي أشبه بمحاكم تفتيش للنيات، توزع صكوك الوطنية دون حياء، وهو سلوك لا يليق بمن يعتبر نفسه مسؤولا “حكوميا”، ويطالب أشخاصا مسلوبي الحرية، ومتضامنين معهم بالتعبير عن موقفهم من سماح إسبانيا باستشفاء زعيم البوليساريو ورفيق التامك سابقا، والذي قد يصبح هو أو غيره من مسؤولي الجبهة الانفصالية غدا مسؤولين بدواليب الإدارة المغربية كما وقع مع التامك.
هذه مزايدة رخيصة، لأنه من العار أن نوظف قضية مغربية الصحراء التي يجب ان تسمو على هذه الخزعبلات في تصفية حساب مع معتقل قرر الإضراب عن الطعام دفاعا عن حقه المشروع في محاكمة عادلة في حالة سراح مؤقت.
مقال السيد التامك يبين بوضوح أنه خصم سياسي للمعتقلين الذين ذكرهم بالإسم: عمر الراضي وسليمان الريسوني وشفيق العمراني، وبذلك لم يعد مؤهلا بعد أن خرج عن الحياد في قضايا مازالت معروضة على القضاء، لكي يستمر في الإشراف على إدارة السجون، وهذه ليست أول مرة ،فقد فعلها مع معتقلي حراك الريف، ومع الصحفي حميد المهداوي وآخرين.
عمر وسليمان وشفيق موضوعون رهن الاحتجاز في مؤسسة يشرف عليها خصم سياسي لهم، ويخاطب الرأي العام بخصوص قضيتهم من موقع الفاعل السياسي لا من موقع المسؤول المطوق بواجب التحفظ، ومبدأ الحياد، ومسؤولية المحافظة على السلامة الجسدية والحق في الحياة لمن اختار “القضاء” وضعهم تحت مسؤوليته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى