الرئيسيةالسياسةالمجتمع

المهدي العزوزي: سلسلة “قهوة نص نص” بثت مشاهد مستفزة وغير واقعية

أضحت سلسلة قهوة نص نص المعروضة على القناة الأولى وقت الإفطار محط نقاش واسع وجدل حول إهانة مهنة المحاماة وشكلت خلافا واسعا بين حرية الفن والإبداع والخطوط الحمراء التي تفرض على الممثل احترام المؤسسات وعدم تمثيل مشاهد لا تحاكي واقعها وطرق اشتغالها وللتفصيل أكثر حاولت صحيفة “الأهم 24” أن تكشف عن اللبس وعن سبب كل هذا الجدال مع المحامي “المهدي العزوزي” رئيس الجمعية الجهوية للمحامين الشباب بفاس، وعضو فدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب.

العزوزي قال في تصريح مطول لموقع “الأهم 24” إن الإشكال المتعلق بالسلسة الكوميدية “قهوة نص نص” أنها أثارت جدلا كبيرا خلال شهر رمضان خاصة من طرف المهتمين بالشأن القانوني وعلى رأسهم المحامون، ووجه إثارة النقاش راجع لعدة اعتبارات ينبغي توضيحها كالتالي :

أول نقطة ينبغي التأكيد عليها هو أن المحامي لا يبتغي من وراء النقاش المطروح أن يمس بأي شكل من الأشكال بحرية تعبير و حرية ممارسة الإعلام لمهامه التي تبقى مهام نبيلة في جوهرها، وفي الدول التي تحترم الإعلام جعلته سلطة رابعة إضافة الى السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، هاته النقطة التي تعتبر نقطة محورية والتي نتشارك فيها مع باقي فعاليات المجتمع المغربي باعتبارنا رئيسا للجمعية الجهوية للمحامين الشباب بفاس وكذا باعتبارنا عضوا بفدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب.

هذا وأضاف المتحدث أن هذه الرؤية تنطلق من أن الإعلام في رقيه وممارسته لمهامه لا ينبغي أن يخضع لأي رقابة من شأنها الحد من الادوار التي يمكن أن يمارسها الإعلام في تنوير الرأي العام، غير أن الكل يعلم أن لكل أصل إستثناء وإذا كانت الحرية هي حرية ممارسة العمل الإعلامي سواء تعلق الأمر بالصحافة المكتوبة أو المرئية او المسموعة فإنه في المقابل تقيد هذه الحرية مجموعة من الضوابط التي تجد أساسها في النصوص القانونية و الأخلاقية.

وأردف قائلا بأنه بالاطلاع على هذه السلسلة يتضح أنها وقعت في الاستثناء، والاستثناء في قاعدة الحرية هو أن المشرع قيد مهمة العمل الاعلامي و منع كل مساس ببعض الضوابط والنصوص القانونية المعدة سلفا من طرف المشرع المغربي، إذ بالرجوع الى هاته السلسلة يمكن التأكيد على أن بعض المشاهد كانت مستفزة وغير واقعية ولا تصور البعد الحقيقي لممارسة و نبل المهنة على أرض الواقع.

المتحدث أشار الى أن هاته السلسلة تعطي نموذج غير صادق عن المهنة، فمثلا عندما تدخل الممثلة حاملة معها البذلة بطريقة تسيء للبذلة ويتضح في بعض الحالات أنها تلامس الأرض وهذه مسألة غير مقبولة ولن تكون كذلك لأنها تخالف الضوابط والقواعد المنصوص عليها في قانون المهنة و القوانين الداخلية التي تشترط على المحامي من حيث الأصل ان يقوم بحمل البذلة داخل محفظة تحافظ على قدسية هذه البدلة.

المصدر ذاته أكد أنه سيتضح على أن هاته الممثلة تلج الى المقهى وهي مرتدية للبذلة بطريقة غير أخلاقية على اعتبار ان المكان الطبيعي لارتداء البذلة هو المحاكم أو المجالس التأديبية وليس من المقبول ارتداؤها في مكان غير المكان المخصص لها، كما سيتضح أن الممثلة التي تتقمص دور المحامية تقوم بتوزيع البطائق المهنية على زبائن المقهى، والحال أن قانون المهنة يمنع على المحامي ممارسة أي فعل يمكن أن يشكل إشهارا لاسمه ومكتبه و ممارسته، فالمشرع يمنع على المحامي ان يقوم بتعليق لوحة أمام مكتبه تتجاوز الحدود المعقولة كما اشترط أن تتضمن فقط الاسم والرقم والعنوان،
في سياق متصل أورد العزوزي أن النقطة التي تثير حفيظة المشاهد وليس المحامي فقط هي أن هذه السلسلة تضمنت بعض المشاهد التي تجعل من الرشوة فعلا عاديا وبالتالي تقبل أن يتم التطبيع مع الرشوة وفي اعتقادي هذا فعل غير مقبول خصوصا أن المشرع المغربي جرم هذا الفعل في القانون الجنائي، هذه كانت بعض النماذج للممارسات غير المهنية التي تضمنتها هذه السلسلة الكوميدية والتي تمس في عمق المبادئ الجوهرية التي تؤطر عمل المحامي ومهنته.

المحامي بهيئة فاس قال إذا سلمنا بأن هناك مجموعة من الصور الغير حقيقية خصوصا أن الإشكال المطروح في هذه السلسلة الكوميدية هي أنها جعلت من الفعل المجسد على الرغم عدم وجوده أو نذرته إن وجد على أرض الواقع جعلت منه أصلا اي جعلت ممارسة مهنة المحاماة في كنهها تتم وفق الشكل الذي تم تصويره من طرف المخرج والممثلين،

و عليه فنعتقد بأن الذي ينبغي أن يحكم الممارسة المهنية للممثل هو مجموعة من المعايير القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 77.03 المتعلق بتنظيم المشهد السمعي البصري الذي يحدد في مجموعة من المواد المتعلقة به خاصة المادة الثامنة منه مبدأ تخليق المشهد العمومي كما ينص على ان الممارسة المهنية للصحفي عبارة عن خدمة عمومية يجب ان تتوفر على مجموعة من الضوابط الأخلاقية في بدايتها، وهناك في نفس السياق القانون المتعلق بتنظيم الهيأة العليا لتنظيم الاتصال السمعي البصري رقم 11.15 وخاصة المادة الرابعة منه والتي تسمح للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري من بسط رقابته على كافة المحتويات التي يمكن أن تمس بالكرامة الإنسانية وتمس بجودة الخدمة المقدمة من طرف الإعلام العمومي و شبه العمومي.

وذكر المتحدث في تصريحه أن المادة التاسعة من 77.03 تمنع الخدمة الصحفية من المساس بالأخلاق العامة والمشاهد التي تكررت بشكل قد يكون مقصودا جعلت من هذه السلسلة لا تحاكي الواقع بالشكل الذي ينبغي أن يكون، ومن تم نعتقد بأن الخلاصة العامة التي يمكن التأكيد عليها في هذا الصدد ان عدد من الجهات التي تنتمي الى جسم المحاماة قررت ان تقوم بمجموعة من الطرق التي يخولها لها القانون من أجل الحفاظ على نبل وسمو مهنة المحاماة، ولعل أهمها هي المراسلات التي توصلت بها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لبسط رقابتها على محتوى هذه السلسلة ثم ان هناك جهات اخرى في جسم المحاماة فضلت سلك الطريق القضائي للحد من هذه الممارسة الغير المهنية التي تضمنتها السلسلة المذكورة وبدأت تركز على بعض المواقف التي بقدر ما تؤدي الى التعريف ببعض الظواهر بقدر ما تسيء للصورة التي ينبغي أن تقدم على الوطن ككل والمؤسسات بصفة خاصة و منها المؤسسة القضائية ومؤسسة الدفاع ومؤسسات اخرى.

هذا وختم العزوزي تصريحه بالقول لاحظنا مؤخرا تركيز الإعلام على بعض الأحداث و المشاهد الغير حقيقية و التي تستهذف فقط رفع عدد المشاهدات و البحث عن البوز من خلال استعمال عدة آليات منها اقتحام الطابوهات و اعتماد العنوان القنبلة… ولذلك نأمل في المستقبل أن يتم التركيز فيما يتعلق بالميدان الصحفي باعتباره ميدانيا حيويا داخل كافة البلدان على منظومة الاخلاق المهنية بشكل يجعل من الإعلام يؤدي الدور الحيوي والأساسي الذي ثم إحداثه من أجله، كل ذلك في سبيل الرقي بالمنظومة التعليمية والصحية والقضائية وفق معايير تراعي النصوص القانونية والاخلاقية وليس معايير تتوخى الحصول على أعلى نسب للمشاهدة و لو في ظل مخالفة الضوابط القانونية المعمول بها بالاستناد على منهجية ” الغاية تبرر الوسيلة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى