الرئيسيةالسياسة

حبشي: زار أطباء الملك المعتقلين وهكذا أفرج عني (الحلقة 12)

“حكاية معتقل سري”، يحكيها أحمد حبشي، المعتقل السياسي السابق الذي قضى سنوات خلف الأبواب الموصدة للزنازن الباردة في زمن الجمر والرصاص، ضريبة عن مواقفه ومواقف رفاقه في العمل السري، منظمة 23 مارس”، التي سعت للثورة المسلحة، قبل العودة للعمل السياسي العلني.

حبشي الذي يروي قصته في زمن الجمر والرصاص، مثله مثل رفاقه قاوم العزلة وبرودة السجن، وحارب خوف سوط الجلاد وكأبة ظلمة السجن، وصبر على مختلف وسائل التعذيب، “الطيارة” و الشيفون”..، إليكم الحلقة 12 من “حكاية معتقل سري”.

“أصبح السجن بعد عملية الافراج الأولى التي شملت المعتقلين المتهمين بالمس بأمن الدولة الخارجي والداخلي المقرون بحمل السلاح  في أحداث مارس 1973 التي راح ضحيتها العديد من الشهداء ، كما شمل الافراج مجموعة من الرفاق من مجموعتنا، عبارة عن قاعة انتظار  أصبح الخروج إلى الشارع والجلوس في المقهى وزيارة العائلة ممكنة دون ترخيص، فقط على السجين أن يحصل على موعد للإستشفاء في أحد مستشفيات بالرباط أو سلا، ليتفق مع الحارس المرافق بالسماح له بقضاء بعض الأغراض كالتسوق ولقاء زوجة أو حبيبة شريطة أن تعود قبل موعود عودة السيارة التي تعيد المعتقلين إلى السجن.

خرجت مرة إلى التسوق بسوق ” لبيبة” المعروف بمدينة الرباط واقتنيت ما كنت في حاجة إليه وما أوصاني بعض الرفاق أن أقتنيه لهم. الأمر أصبح أكثر من عادي . وقد حدث مرة أن سائق سيارة السجن والحراس لم  ينتبهوا إلى غياب رفيق من المجموعة التي أحضروها للمستشفى، إلا بعد جرى ليلتحق بهم وبدأ يضرب في باب السيارة.

في هذا الانفراج الواسع الذي أصبحنا نعيش فيه، زارنا وفد من أطباء الملك الحسن الثاني ، على رأسهم الدكتور بنعمر جراح القلب المشهور،، قاموا بجولة داخل الحي الذي كنا نقيم فيه سألوا عن السرفاتي لأنه لم يكن في الساحة، بلغونا عطف صاحب الجلالة وانه يعتبرنا مثل أبنائه وأن علينا أن نعتبر أنفسنا في مخيم.

لم يناقشهم أحد في كل ما قالوه. طلبوا منا تشكيل لجنة للمناقشة وانصرفوا. على التو عقدنا جمعا عاما لتشكيل اللجنة، واستمر النقاش زهاء أربع ساعات دون الوصول إلى نتيجة ترضي كل الأطراف. غضب البعض من ضياع فرصة الإفراج ، بينما اعتبرها البعض الآخر افشالا لخطة النظام في جر المجموعة إلى المصالحة والرجوع إلى الصف.

في صيف 1984 تمت عملية افراج واسعة عن المعتقلين ، وكان قد سبقها عودة المنفيين بعض إصدار العفو العام ، زارنا بعض العائدين في السجن في مقدمتهم الرفيق محمد بنسعيد أيت إيدر ، وقد سبق كل ذلك صدور جريدة أنوال التي دأبت على نشر صورنا والمطالبة بإطلاق سراحنا ، كما واكبت أنشطتنا بنشر مقالات بعض الرفاق وأشعارهم ، وقد اخترت كمراسل للجريدة من داخل السجن .

عانقت الحرية مساء 24 غشت 1984 ، كانت لحظة قاسية جدا تملني إحساس خلالها كأني سأقتلع من جذوري، انهمرت دموعي وأنا اعانق رفاقي الذين لم تشملهم عملية الافراج .

بباب السجن تجمهر حشد كبير من أفراد العائلات والأصدقاء والرفاق ، كان الاستقبال مؤثرا ، زغاريد ممزوجة بالهتافات والتبريك. وصلت إلى بيت العائلة في الحادية عشر ليلا ، فاجأني الاستقبال الذي خصني به سكان الحي ، تدافع للفوز بمعانقتي في تعبير عن فرحة عارمة دام الاحتفال بها لأكثر من أسبوع ظلت الوالدة تستقبل وفود المهنئين ، وتعد الولائم بعد ان تفضل خالي بذبح عجل وتوفير كل ما يلزم لإقامة الأفراح. أجواء استعادت معها الوالدة كل معنوياتها واعتزازها بوجودي ضمن ثلة من الشباب كان صدى اعتقالهم قد غطى كل الآفاق وقد فاجأتها عندما أخبرتها بأني استرجعت وظيفتي كمعلم ، حيث ردت استغراب… صافي رجعتي غير معلم ؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى