الرئيسيةالسياسة

حبشي: أبلغنا ادريس بنزكري بقرار حل الإضراب وقبله المعتقلون على مضض(الحلقة 10

“حكاية معتقل سري”، يحكيها أحمد حبشي، المعتقل السياسي السابق الذي قضى سنوات خلف الأبواب الموصدة للزنازن الباردة في زمن الجمر والرصاص، ضريبة عن مواقفه ومواقف رفاقه في العمل السري، منظمة 23 مارس”، التي سعت للثورة المسلحة، قبل العودة للعمل السياسي العلني.

حبشي الذي يروي قصته في زمن الجمر والرصاص، مثله مثل رفاقه قاوم العزلة وبرودة السجن، وحارب خوف سوط الجلاد وكأبة ظلمة السجن، وصبر على مختلف وسائل التعذيب، “الطيارة” و الشيفون”..، إليكم الحلقة العاشرة من “حكاية معتقل سري”.

 

تدهورت الحالة الصحية للعديد من المعتقلين فنقل الجميع إلى مستشفى الغابة بالقنيطرة وخصص لهم جناح عززت فيه الحراسة بمختلف الفرق الأمنية . في المستشفى تم الإعلان عن حل الإضراب ، كان قرارا حكيما لأن الرفاق  كانوا على أبواب انهيار صحي شامل. بعد شهر من الإقامة بالمستشفى تحت رعاية صحية واهتمام بكل الحالات المستعصية ، تم توزيعنا على ثلاثة سجون ، بقيت أغلب العناصر القيادية بالسجن المركزي ونقل المعتقلون الشماليون أو من اعتبر في تعدداهم، إلى السجن المدني بالشاون والبيضاويون ومن في جنوبهم إلى السجن الفلاحي عين علي مومن بسطات.

مباشرة بعد وصولنا إلى المواقع الجديدة ، أعلنا الإضراب مطالبين بالتجميع الفوري .لم تتخذ إدارة سجن علي مومن الذي نقلت إليه إي إجراء ، بل إن المدير عمل كل ما في وسعه لإرضائنا وتهدئة الخواطر ، لأن ما توصل به كتعليمات هو أن يحسن معاملتنا .

استغرق الإضراب خمسة عشر يوما ، كان موقف مجموعتنا هو دائما خوض الإضراب مع الرفاق دعما لهم وامتنعنا على أن نبدي أي رأي واكتفينا بأن حملناهم مسؤولية قراراتهم.

قبل حل الإضراب عقدنا جمعا عاما أطره الرفيق ادريس بنزكري الذي جاء ليبلغنا قرار حل الإضراب وهو نفس الأمر الذي فعله بالسجن المدني بالشاون، مؤكدا على أن المطالب سيتم تلبيتها وأن أضرار الإضراب أصبحت أكثر من فوائده.

استجاب الرفاق على مضض للقرار المركزي وبقينا في مواقعنا لما يزيد عل سبعة أشهر ، أصبحت الأجواء متوتر، لم يستسغ الرفاق ما حدث واعتبر البعض ان قيادة الإضراب لم تكن في المستوى المطلوب.

في سنة 1978 اجتزت امتحان الباكلوريا ، استفدت من وجود بين ثلة من رفاقنا التلاميذ فهيأت معهم الامتحان ، حصل الجميع على الباكلوريا في الدورة الأولى وكان علي أن أهيئ وحيدا امتحان الدورة الثانية فحصلت على الشهادة ولم أعلم بذلك إلا بعد أن كنت أعد الملف لاجتياز الامتحان للمرة ثانية.

اخترت شعبة الفلسفة في التحضير للإجازة ، رافقني في هذا الاختيار الرفيق النجيب محمد بلوط ،فقد كان بالنسبة لي بمثابة الأستاذ ، سواء في مرحلة الإعداد للباكلوريا وطيلة سنوات الدراسة الجامعية ، وقد سمح لنا الأستاذ بنسالم حميش بأن نتقدم معا برسالة مشتركة في إطار أطروحة الحصول على الإجازة .

رجعنا إلى المركز وكانت بداية مرحلة جديدة ستعرف تطورات هامة وسط المعتقلين ، سيختار العديد من الرفاق أخذ مسافة عن التنظيمات السياسية ، وتحدي مواقفهم بشكل مستقل عن توجيه وأصبح الجمع العام هو مكان اتخاذ القرار .

فأعلن بعض الرفاق مواقف جديدة من مختلف القضايا المطروحة أصبح تأثير التنظيمات بعيدا على أن يكون ذا فعالية في تحديد الرأي العام. اختار بعض الرفاق أن يعلنوا مواقفهم عبر وسائل الإعلام الوطنية ،بإصدار بيانات مستقلة تعبر عن وجهة نظر تختلف عن ما كان سائدا ومهيمنا وسط المعتقلين.

تباينت الآراء وتعددت المبادرات وصار للحياة طعم آخر في السجن وأجواء أكثر حرية وبهجة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى