الرئيسيةكتاب وآراء

ماذا يعني تغول المندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج؟

عبد الرزاق بوغنبور

في تعليق أولي على بلاع المندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج ردا على السؤال الذي وجهه مجموعة من النواب البرلمانيين لرئيس الحكومة في شأن وضعية الصحفيين المضربين على الطعام سليمان الريسوني وعمر الراضي ، لابد من التأكيد على أن هذا السلوك ليس بغريب عن هذه المؤسسة وأنه تكرر للعديد من المرات ، ويؤكد بالملموس أن هناك بنية سرية تتداخل فيها أطراف عدة ، تنفذ أجندات خاصة وغير مجهولة ، والا ما معنى أن تجيب المندوبية العامة لإدارة السجون على سؤال غير موجه لها ودون التنسيق مع رئاسة الحكومة المعنية بالرد ، فلو لم يجد السجان الاول في المملكة الدعم والاذن بالرد عبر بلاغه الصحفي لما فعل ذلك ، مع الاسف وجد أمامه حكومة / محكومة ظهرها منحني مما مكن أن يدبج في بلاغه السلطوي والوقح ما أراد في تطاول واضح على كل الاختصاصات والصلاحيات الدستورية ويبدو الان من الممارسة الفعلية أن رئاسة الحكومة تشتغل تحت اشراف المندوبية وليس العكس ، فرئيس الحكومة بلع لسانه منطلقا من المقولة المعروفة ” كم أشياء قضيناها بتركها ” أعتقد أن رئيس الحكومة بانتفاضة قانونية منه ذات حمولة دستورية يمكن أن تصحح الوضع وتعيد الامور الى نصابها خاصة أن صلاحياته واسعة في هذا الامر، بما فيها اخبار رئيس الدولة بتجاوز هذه المؤسسة لصلاحياتها الدستورية .

فمن غير المنطقي لحزب أغلبي يقود الحكومة ولديه أكبر عدد من البرلمانيين ويتحمل زعيم حزبه مسؤولية رئاسة الحكومة، ووزير دولة مكلف بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان ولديهم تمثيلية وازنة في كل المؤسسات الدستورية الوطنية ولا يستطيعون تصحيح هذا العبث الدستوري ، بالدفاع عن المؤسسات الدستورية التي يتحملون مسؤوليتها ، الا اذا كان الهدف طبعا هو الاستفادة من غنائم هذه المناصب في انتظار استكمال الولاية الحكومية التي أصبح يدركون من أنها أخر ولاية لهم على الاطلاق. هذا لا يعني أن هناك شرفاء داخل هذا الحزب لازالوا يقاومون بشرف دفاعا عن ” شرعية المؤسسات الدستورية الوطنية ”

للتوضيح لقد أضحت مجموعة من القرارات تتخذ في عدة قطاعات أو مؤسسات حكومية فوق سلطة رئاسة الحكومة في تحد سافر للقوانين المنظمة لعملها وفي شبه تمرد على السلطة الادارية لرئاسة الحكومة ، اننا أمام انهيار تام لهذه الرئاسة قبل الوصول لمحطة الاستحقاقات المقبلة.

للمرة الثانية المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تتجاوز مؤسستين دستوريتين وتتعالى عليهما، أولاها رئاسة الحكومة التي وجه اليها السؤال ثانيها مؤسسة البرلمان التي من المفروض أن التداول حول السؤال سيتم داخلها وهي من ستشرف على مجرياته ضمن جلساتها ، والحال أن مندوبية السجون كان عليها أن تنتظر طلب المعلومات التي سيوجه اليها من رئاسة الحكومة لتضمينه في الجواب الذي سيعد للرد على سؤال برلمانيي العدالة والتنمية، والمندوبية العامة لإدارة السجون ما هي إلا إدارة من الإدارات التي وضعت تحت تصرف رئاسة الحكومة ومؤسسة عمومية من المؤسسات التي وضعت تحت إشرافها ووصايتها. علينا أن نتساءل من الذي أعطى الاذن لهذه المندوبية للرد على السؤال الآني الذي تقدم به فريق العدالة والتنمية والذي يندرج في إطار العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وفق المقتضيات الدستورية ؛ ما دخل المندوبية العامة لإدارة السجون في هذه العلاقة، وفي أي إطار قانوني يندرج بلاغها “اللاقانوني “؟

ولنقف على حجم الاختلالات الدستورية الكبرى المرتبطة بالبلاغ الصحفي الصادر عن المندوبية لابد من جرد العيوب /الملاحظات التالية :

كيف أمكن للمندوبية أن تجيب على سؤال غير موجه لها ودون تنسيق مع رئاسة الحكومة المعنية به.
الصمت المريب لرئاسة الحكومة في هذه النازلة يطرح أمامنا اشكالية الضعف الكبير لرئاسة الحكومة مقابل تغول مؤسسات عمومية أخرى بعد تلقيها الضوء الاخضر في التمرد وفق البنية السرية ” المعلومة ”
الاحراج الواضح الان داخل مؤسستي البرلمان ورئاسة الحكومة ، هل سيتم التفاعل مع السؤال أم يتم اعتبار البلاغ الصحفي للمندوبية قد أنهى كل شيء.

مقابل هذا الوضع اللادستوري هل سنجد أنفسنا أمام ممارسات مماثلة مستقبلا من طرف مؤسسات عمومية أخرى ، اما بحكم ضعف مؤسسة رئاسة الحكومة أو بالدعم التمردي لمن يتحكم في اللعبة بمنحهم الضوء الاخضر لإحراج سعد الدين العثماني : رئيس الحكومة الامين العام لحزب العدالة والتنمية.

الوضع الخاص والخطير لهذه الممارسة غير الدستورية يجعلنا نتساءل:

هل اصبحت المندوبية العامة لإدارة السجون تقوم مقام النيابة العامة ، بإصدار الاتهامات في حق المعتقلين المضربين عن الطعام ، بل وفي اتهام البرلمانيين طارحي السؤال بالركوب على الملفات لتحقيق أجندات خاصة. بل وفي اتهام كل من يشير الى سلوكات المندوبية على أنه يمس ب ” استقلالية القضاء ”

كيف أصبحت المندوبية العامة لإدارة السجون خصما ضد المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ، وتقلق من لجن التضامن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في المغرب ضحايا العهد الجديد ، هل تتضايق لإطلاق سراحهم لانهم بمجرد ما يغادرون سجونها يقومون بفضح ممارستها وتجاوزاتها.
أين هي باقي الاحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان أغلبية ومعارضة ، ألا يهمها هذا النقاش الدائر حول ممارسات المندوبية العامة لإدارة السجون واعادة الادماج ، بل أكثر من ذلك ما موقفها من الاضرابات العديدة لمجموعة من المعتقلين السياسيين في سجون المملكة ، من منطلق حمايتها للحق في الحياة الذي يهدد حاليا في المرحلة الاولى سليمان الريسوني وعمر الراضي وشفيق العمراني وادريس السدراوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى