الرئيسيةالسياسة

حبشي: حكم علي بعشرون سنة نافذة… وهكذا تصرف السرفاتي في المحاكمة (الحلقة 8)

حبشي الذي يروي قصته في زمن الجمر والرصاص، مثله مثل رفاقه قاوم العزلة وبرودة السجن، وحارب خوف سوط الجلاد وكأبة ظلمة السجن، وصبر على مختلف وسائل التعذيب، “الطيارة” و الشيفون”..، إليكم الحلقة الثامنة من “حكاية معتقل سري”.

“انطلقت المحاكمة في أجواء مشحونة ، منذ الاعلان عن تاريخها لم يحصل التفاهم بين المحاميين وأغلبية الرفاق بخصوص قضية الصحراء، التي كانت مطروحة إذاك بشكل كبير، ففي الوقت الذي تشبث الرفاق بالدفاع عن الحق في تقرير المصير للصحؤاويين أثناء المحاكمة ، ارتأى المحامون ابعاد هذا الموقف لأسباب خلافية وما يسبب لهم من احراج لعدم تجاوبه و قناعتهم السياسية  انسحب العديد من المحامين والبعض ممن بقي منهم كان شديد التحفظ في مآزرته لموكليه  أثناء الجلسات تضاعف التو ثر مع قضاة الجلسة وبالغ بعض الرفاق في تحدي الرئيس واستفزازه بالتعبير عن موقف تقرير المصير ، فكانت ردود فعله الحد من حق المتهم في الدفاع عن نفسه مما جعل مجموع المعتقلين ينتفضون بعد أن بدا للرئيس محاسبة من ندد بصوت مسموع على سلوكه الشاذ، كان الرفيق الشهيد جبيهة رحال قد نعث ما يجري بالمسرحية، فطلب الرئيس من صاحب التعليق أن يظهر نفسه ويقف ، فوقف كل الرفاق باشارة من الرفيق السرفاتي وصاحوا بصوت واحد : فاشيست ….فاشيست.. فاشيست .

اضطرب الرئيس وأعلن رفع الجلسة .. عادت الهيئة بعد نصف ساعة اتصدر حكما على جميع المعتقلين بسنتين سجنا نافذا و خمسة آلف درهم . لم يستثنى من هذا الحكم سوى الرفيق الذي كان أول من اعتقل ،إذ طلب محاميه سحب ملفه لأسباب صحية وما عاينته الهيئة من اضطراب نفسي لازمه منذ الاعتقال.

كان رد فعل المعتقلين هو مقاطعة المحاكمة، بحيث عمد كل من بقي ملفه قيض التحقيق التزام الصمت وعدم الرد على أسئلة رئيس الجلسة ،في حين أخذت هيئة المحكمة قرار استدعاء المعتقلين للمثول أمامها على شكل مجموعات . كان موقف مقاطعة المحاكمة يخدم رأي البعض من الرفاق وعلى حساب البعض الآخر الذي كان يساند موقف الوحدة باسترجاع الأقاليم الصحراوية ، فكان على بقي منهم ينتظر التحقيق التعبير عن الموقف وشرح ملابساته ودوافعه المبدئية والسياسية ، فتحمل هذه المسؤولية كل من الرفاق علال الأزهر وعبد العالي بنشقرون والمرحوم عبد السلام المودن ، فكانت الدعوة إلى مقاطعة هذا الثلاثي وعزلهم على جميع المستويات، ولسوء حظهم كان يعيشون في جناح بعيد عن الرفاق الذين يشاطرونهم نفس الآراء والذين ظلوا مرتبطين بمنظمة 23 مارس التي اعلنت قيادتها في الخارج بأحقية المغرب باسترجاع جزء من ترابه ، وأصدرت بيانات في أكثر من مناسبة تندد فيها بالانفصال. استمرت أطوار المحاكمة أزيد من شهر تصلنا أخبارها عن طريق العائلات والرفاق الذين ينقلون إلى قاعة الجلسات إلى حين يأتي دورهم.

يوم تقرر إصدار الأحكام نقل جميع المعتقلين إلى قاعة المحكمة، استغرقت الجلسة عشرين ساعة دون أن نغادر المكان ودون أن نتناول الوجبات الغذائية ، ظل خلاله الرئيس يتلو علينا قرار الإحالة دون ما انتباه من المعتقلين بل إن معظمهم نام من التعب ، ولم تصدر الأحكام النهائية إلا ما بعد منصف الليل ، كان نصيبي من توزيع عشوائي لقرون من السنوات عشرون سنة نافذة زائد العامين و5000 درهم ،في حين تراوحت الأحكام ما بين خمس سنوات والمؤبد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى