الرئيسيةالسياسة

مساهمة في اغناء الحوار بصدد الحزب اليساري الجامع (3)

محمد المباركي

تهدف هذه المساهمة اغناء النقاش الفكري السياسي التنظيمي المفتوح بهذا الشكل أو ذاك، غاية بلورة رأيا جماعية كضمانة أكيدة لإنجاح مشروع بناء حزب يساري وازن اجتماعيا و فاعل سياسيا. فتح النقاش على مصراعيه حول كل القضايا التي تهم بناء أداة سياسية جامعة لكل اليساريين مهمة بديهية يتم من خلالها معاينة كل ما يهم الوحدة و تقديم أجوبة حولها. بهده الطريقة يتم تجاوز المنظورات و المواقف التي لا تتماشى و المرحلة التاريخية الراهنة و الارتكاز على ما هو ضروري لبلورة رأيا واضحة للجميع يتم تقويمها و تطويرها تسمح بالقفزة النوعية التي تمكن ولوج آفاق تحررية واعدة. لذا المسألة المطروحة بالتأكيد ، ليس أن هناك من له إرادة التجميع و هناك من يعاكسها .

القضايا المحورية في مهام الحزب الجامع

و هي التي تمثل القاعدة التي ينبني عليها البرنامج النضالي و السياسي للحزب المنشود، و التي تمكنه من الدينامية و الحيوية و الفعل الضروري .

1 – الهوية اليسارية

تشكل الهوية السياسية الاطار المرجعي لليسار و ذلك عبر تبني الفكر الاشتراكي المكون من هويتنا المغربية المتعددة الينابيع الثقافية ، و من الرصيد الحضاري العربي و التراث الاسلامي ، هذا الى جانب الفكر الكوني الانساني و خاصة طابعة الانساني الاشتراكي الذي جعل العقل و العلم مرجعتيه الوحيدة لضمان المواطنة الحقة أمام و داخل القانون كضمانة المساواة التامة ، في كل الميادين الاجتماعية و القانونية ، بين كافة المواطنين ، رجالا كانوا أو نساء. كما أنها تقر بالعدالة الاجتماعية و الحق الثابت للفرد و الجماعة في التعبير و التنظيم . هذه المرجعيات و هذه المبادئ هي التي تجعل من الحزب الجامع حزبا يساريا في خدمة عموم الشعب ، يحارب  الفوارق الاجتماعية و يضمن العيش الكريم في اطار نظام برلماني .

كما أن الحزب الجامع و بطبيعة تكوينه و انصهاره النضالي يستوعب الفكر الديمقراطي و منظومة حقوق الإنسان و تراث الحركة العمالية و النسائية و رصيد النضال التحرري للشعوب و مناصرات الحركات الاحتجاجية و المطلبية .

أن علمانية اليسار لا تعني معداة الدين ، بل العكس هو الصحيح ، لأن عقلانيتة و علمانيته الفكر هي الدعامة الأكيدة للدفاع و احترام العقيدة أية عقيدة و خاصة العقيدة الاسلامية في طابها الديني السمح .ان علمانية و عقلانية اليسار تطرح كبند أساسي ضرورة فصل الديني العقائدي عن الدولة . ذلك أن الاعتقاد الروحي يدخل حيز الشأن الخاص ، خلافا للدولة التي مهمتها الرئيسية  ضمان المحافظة على العقد الاجتماعي السلمي كما يحدده الدستور الذي يضعه مجموع المواطنين في ما بينهم .

كما أن المنطلق اليساري للحزب الجامع يدفعه تشجيع الاجتهادات المتنورة والتي تدعو إلى الحرية والتسامح والتعايش والعدالة والتضامن كمساهمة في عملية التغيير الديمقراطي ضدا على المنظورات الماضوية والمتطرفة المعادية لقيم العصر و الانسانية و التي تقف حجرة عثراء في وجه بناء الدولة المدنية الديمقراطية.

 

2 – الخيار الديمقراطي

ان اليسار ينبذ كل أشكال العنف و منه فان اختياره الديمقراطي يرضخ الى اعتماد النضال الديمقراطي السلمي و الاجتماعي لبلوغ هدفه الاستراتيجي في تحقيق دولة النظام البرلماني يسود فيها الملك و لا يحكم . و هو ما يمثل الخيار البديل ، الخيار الديمقراطي في مواجهة المشروعين المخزني ومن يلف حوله والمشروع الأصولي الإسلاموي بمختلف تعبيراته .

3 – القضية الوطنية

تعتبر الصحراء الغربية جزء من الوطن المغربي المقدس . لذا فاسترجاعها لحظيرة الوطن ، تعد عملية تدخل في استكمال الأطراف المحررة و هي بذا قضية الشعب المغربي عامة لا يحق لأية جهة كما كان شأنها استعمال الحس الوطني و احتكار قضية التحرير الوطني لنفسنا  . كما أن هناك أجزاء أخرى لازالت مستلبة و لابد من تحريرها مستقبلا .

أن موقف اليسار ثابت و واضح من القضية الوطنية و هو بذا مستعد بدل الغالي و النفيس للدفاع عن الوحدة الوطنية ، و هذا على كافة الواجهات .  لتثبيت ذلك يجب أن تكون هناك دبلوماسية شعبية عمادها الشعور و الحس الوطني المؤطر سياسيا و اجتماعيا داخل و خارج الوطن.

4 – القضية الفلسطينية

لقد شكات القضية الفلسطينية بالنسبة للحركة التقدمية اليسارية بالمغرب قضية وطنية على طريق التحرير الوطني من براثين الاستعمار الاستيطاني العنصري للدولة الصهيونية . كما أن مساندة و دعم النضال التحرري للشعب لفلسطيني و قواه اليسارية و الوطنية جسد طليعة تحرر الشعوب العربية و وحدة مصريها.

5 – وحدة الشعوب المغاربية

شكل تاريخ المغرب الكبير وحدة ثقافية و اجتماعية عضوية لكل شعوبه ، هذه الوحدة التي صمدت في وجه مختلف الهزات و المراحل الاستعمارية الخارجية التي هدفت الى تفتيها و التي صمدت في أصعب المراحل لتلتحم في ما بينا لتواجه العدو المشترك و كل السياسيات التي تهدف فسخ عرى الوحدة اللغوية و الثقافية و المصير خاصة أننا نعيش في عالم تسوده التجمعات الاقتصادية و الاجتماعية الكبيرة.

6 – الوحدة العربية

الانتماء للأمة العربية لا يعني أن هناك انتماء عرقي كما أراد ترويجه الاستعمار المباشر و الغير المباشر الممثل في القوى الامبريالية و ربيبتها إسرائيل. كل هذا بهدف تشتيت الشعوب و القوميات و الثقافات التي امتزجت في ما بينها تاريخيا عبر رصيد حضاري مشترك كل شارك فيها بحيويته و طابعه الخاص بواسطة لغة جامعة طورها لتصبح الاسمنت الثمين لتراتهم الثقافي و الحضاري الغني. هذا اللترات الحضاري جعل من الشعوب العربية وحدة متراصة ثقافيا جسد وحدة المصير المشترك. زد على هذا أن الشعوب العربية تحتل أغنى منطقة سواء ما خص موقعها الجغرافي أو خيراتها البشرية و الطبيعية و أنه حين وحدتها تشكل قطبا اقتصاديا و قوة سياسية عظيمة. من أجل هذا الدور المحوري تتكالب القوى الاستعمارية الجديدة تفتيت الشعوب العربية بكل الواسل حتى لا تتحد.

 7 – الهجرة

تعد الهجرة في مستوى القضية الوطنية نظرا لأهميتها سواء من الناحية العددية أو لدورها الأساسي بالنسبة للمجتمع المغربي . حيث أنها تمثل استمرارية جغرافية و سكانية له عبر العالم. لذا ينبغي النظر الى أزيد من خمس ملايين من المواطنين و المواطنات المغاربة بالمهجر كمواطنين و مواطنات كاملي/ت المواطنة و قنوات ثقافية و حضارية وتمثل توسعا جغرافيا للوطن الأم ما له مثيل.

الهجرة المتواجدة عبر بلدان العالم لا تمثل مادة خام ، يد عاملة منتجة يتم الاستفادة من مواردها اقتصاد الوطن الأصل ، كما تراها السياسات المتبعة لحد الآن. و التي غايتها تدجين و استهلاك الطاقات البشرية و المادية للهجرة ،  والتي تتعامل مع المهاجرين كرعايا من الدرجة الثانية نظرا لحرمانهم من أهم حقوق المواطنة بعدم السماح لهم في التصويت و الترشيح للبرلمان الذي يشكل منبر تمثيل المواطنات و المواطنين .

 

 8 – المسألة النسائية

ان دور المرأة في أي مجتمع هو المحدد لقدرته على التطور و النمو و بناء مجتمع ديمقراطي فعلي . في المجتمعات المتقدة ديمقراطيا لا تطرح مسالة المرأة في مستوى المطالبة بحقوقها في المساواة مع الرجل ، بل تبقى في مستوى معالجة بعض الجوانب الخاصة بها كعنصر نسوي . أما في المجتمعات الذكورية – الباطريأركية – كالمغرب فان مطالب المرأة تكمن في حقها المشروع كعنصر بشري غير متساوي الحقوق مع العنصر الذكوري و هذه معضلة تطرح عمق التوازنات داخل المجتمع لحد نجد أنفسنا وكأننا أمام جسد نصفه مشلول . ان معضلة التساوي المطلق بين الرجلة و المرأة في مجتمعنا تعد أم القضايا ، دونها لا يمكن الحديث عن التحديث و الديمقراطية و حقوق الانسان .

أن اليسار مطالب وضع مسألة المرأة في أول مطالبه السياسية و برامجه الاجتماعية و هو كذلك مدعو لخوض غمار ثورة ثقافية يكون مدخلها تحرير المرأة المغربية من رواسب الثقافة المخزنية العتيقة .

 9 – الشباب

يشكل الشباب عماد البلاد كما هو معهود و كما هو الحال في الواقع. ان الشباب هو ذريعة و نسغ و حيوية المجتمع و قدر تأهيل شباب البلاد قدر ما يمكن ضمان تطوره و تمكينه من التقدم و الازدهار . و المجتمع المتحرر و الديمقراطي وحده يضمن لشبابه نفس الفرص لتحقيق المستقبل الناعم  لكافة أبنائه. و الحال أن السياسات المتبعة لحد الأن تضرب في العمق طموحات  الشباب و تغلق أمام جلهم  امكانيات تحقيق غاياتهم بسد فرص التكوين و الشغل و فتح فضاء مساواة الفرص أمامهم .

أن الحزب الجامع مطالب خلق القنوات التواصلية مع الشباب عبر كل واجهات تواجدهم من أجل توعيتهم و تكوينهم و تأطيرهم

 10 – المسألة الثقافية

المسألة الثقافية لا تقل مكانة عن القضية الوطنية . انها تدخل لب الشعور الوطني لحد أنها تمثل الاسمنت الذي يرص مختلف اللبنات التي يقوم عليها كيان الشعب المغربي . ذلك وعيا من اليسار بالدور الأساسي الذي يلعبه العامل الثقافي في تكوين الشخصية الوطنية و الوعي الشعبي و صلابة القيم و السلوك و التعامل بين الفرد و فهم المجتمع و الكينونة العامة للإنسانية . و كما سطرته الورقة الثقافية للحزب الاشتراكي الموحد في مؤتمره الأخير ، أن” عمق المعضلات الكبرى  في المجتمع المغربي هو ثقافي بالأساس ، و أن التخلف التاريخي الذي نعانيه هو نتيجة الاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي والديني  والتضليل الإعلامي والفساد بمختلف أشكاله وتجلياته ، الأمر الذي يعبر عن فشلنا في تحقيق نهضة ثقافية تقطع مع مجتمع ما قبل الحداثة ، وتتيح إمكانية فعلية لإقرار الديمقراطية الحق  باعتبارها رهانا مجتمعيا ثقافيا بالدرجة الأولى. “  

لقد كانت هناك ارهاصات رائدة  قامت بها الحركة الوطنية  عند مقاومتها الاستعمار المباشر و التصدي لبراثن الثقافة الاستبدادية المدجنة للوعي الشعبي عبر  تكالب الثقافة التقليدية في زيها الرجعي المخزني و الثقافة الاستعمارية العنصرية المدعمة لها من اجل الاستيلاب الفكري و الثقافي الدعامة الأكيدة للمزيد من الاستبداد و الاستغلال و الاضطهاد . و لقد ثابرت الحركة التقدمية بعد الاستقلال السياسي لترسيخ ثقافة التحرير و مواجهة الثقافة الرجعية المخزية و الاستعمار الجديد ، و نفس الشيء جاهد من أجله باستماتة اليسار الجدري السبعيني و قوى المجتمع المدني التي تبنت مواقفه . الا أنه خلال صراع غير متكافئ  ابان سنوات الرصاص , عمد فيه النظام الى سلوك سياسة استبدادية ، عمادها القمع الممنهج و الاستلاب الثقافي الكاسح  ، نتج على هذا الوضع الشاد تراجع المد الثقافي التحرري ” لمصلحة ثقافة الخضوع والولاء والبهرجة والثقافة الرجعية الظلامية المرتهنة للغيبيات والداعية للنكوص والارتداد الى النماذج الماضوية، والترويج الواسع لديمقراطية الواجهة ؛ وفسح المجال المشرع  لهيمنة سلطة المال على قنوات الإعلام والثقافة ؛ مما يستلزم اليوم ضرورة العناية القصوى بالبعد الثقافي والفكري في شموليته وضمنه التوعية الثقافية للمناضلات والمناضلين باعتبارها إحدى المهام المستعجلة آنا واستقبالا ” ( نفس المرجع) .

انطلاقا من أهمية العامل الثقافي في مستواه الشمولي و أهميته لتنوير الوعي الشعبي العام ، فان الحزب الجامع مطالب وضع برنامج ثقافي شامل يخص كل الوجهات التي تفعل و تتفاعل مع الوعي الشعبي . و بالطبع يخص التصور الحزبي للعامل الثقافي كل المرافئ لاجتماعية و السياسية و الفكرية و الروحية ، الفنية و اللغوية .

  11 – التعليم و الصحة

التعليم و الصحة يشكلان العمود الفقري للكيان المجتمعي و حيويته و فعله ، حسب مفهوم العقل السليم في الجسم السليم . العقل و الفعل ، الفكر و العمل . بدون علم و منه المعرفة العامة و التدريس لجميع المواطنين . بذون ذلك لا يمكن للجسد المجتمعي أن يعرف الاتزان و العطاء و القدرة على الفعل الجاد . لذا فالتعليم و تعميمه و مجانيته و علمانيته تظل احدي المطالب الجوهرية لمجموع الشعب المغربي منذ الاستقلال السياسي . لكن تكالب القوى الرجعية و التفافها حول هذا المطلب المبدئي بمحاربتها تعميم التعليم ، بل حصل منذ العقود الأخيرة التراجع عن كل ما تحقق في ميدان التعليم العام و تعويضه بتعليم تجاري مخوصص ولصالح أبناء أعيان المخزن و الأغنياء و الكوادر العليا و من يحك جلده لتعليم أبنائه .

و هو نفس الشيء الذي ينطبق على الصحة العمومية التي يلزم أن تكون مجانية و في مستوى لائق يتمتع به كل المواطنين . غير أن السياسات المتبعة تهمل هذا الجانب الحيوي و الضروري لسلامة الجسد الاجتماعي مع خوصصة الميدان الطبي و جعله سلعة غالية تدفع ثمنها الجماهير الشعبية سواء بالانصياع لقانون السوق الاحتكاري للتطبيب مما يدفع شرائح كبرى من الجماهير الشعبية الى عدم التطبيب و مكابدة الأضرار و مخلفاتها الأليمة .

و حتى لا نتيه في اعطاء أمثلة حول الدول التي عرفت تطورا ملحوظا لما ركزت بالأساس على عاملي الصحة و التعليم لتطورها كألمانيا و اليابان و غيرهما من الدول الراقية ، نركز على كوريا الجنوبية التي كانت بداية ستينات القرن الماضي من بين الدول النامية و التي يعد لها شأن كبير اليوم بين الدول المتقدمة . و ذلك أنه لما تم الاقرار بالديمقراطية و التناوب على السلطة عوض الانقلاب العسكر . ركزت السياسة التنموية للبلاد على ميدان الصحة و التعليم و التكوين العلمي . و جعلت الدولة لذلك ميزانية في مستوى المطلوب لتعميم الصحة و التعليم و الرفع من مستواهما . خلافا لذلك نرى السياسات المتبعة ببلادنا همها الوحيد فتح المجال لمضاربات الريع و الربح السهل و السريع للسماسرة العقاريين و البنكيين سواء فيما يخص ميدان الصحة أو التعليم .

 12 – البيئة و التعبئة لها

لقد وصل تلوت الطبيعة و هدر طاقاتها الطبيعية الى حد أصبح يهدد سلامة الشعوب و خاصة النامية منها ، و التي لا تملك القدرة و الامكانيات لمواجهة أخطار تلوث البيئة وما ينتج عنها من أمراض و أضرار بالطبيعة و خيراتها المعيشية من موارد فلاحية و غابية و مائية الى جانب الجفاف و التصحر .

أن معضلة البيئة لم تعد تهم بلد دون سواه ، فهي اليوم مشكلة الانسانية جمعاء لضام تعايش كوني ملائم . و لذا فان السياسة التي يلزم اتباعها لا يمكن حصرها في مستواها النفعي الانتاجي المحض، بل يلزم أن تتعداه لمراجعة نوع تطور مجتمعاتنا الكونية على كافة المستويات . الأمر الذي يفرض مراجعة نمط العيش و التعايش و الانتاج المتبعة لحد الآن . ان مفهوم البيئة يهم كل ميادين المعرفة و كل مجالات الانتاج ، لذا أصبح من الضروري ادخال التربية البيئوية في كل مجالات الحياة  و تربية الناشئة الحفاظ على البيئة مع تغيير نمط العيش من أكل و شرب و استهلاك و انتاج .

 

 13 – المسألة الاقتصادية

ان نمط الانتاج و وسائل الانتاج و العلاقات المتحكمة فيهما تشخص نوع النظام القائم و المصالح المتضاربة داخله . و الحال أن نمط الانتاج الطفيلي بالمغرب و العلاقات الناتجة عنه تجعل منه ميدان تضارب يحكمه قانون الغاب الرأسمالي الليبيرالي المتوحش . ما نتج عن هذا الوضع الشاذ هو اغتناء متفاحش و سريع للتحالف الطبقي المسيطر و أتباعه مع تفقير و تهميش غالبية الشعب . أي أننا أمام اقتصاد يسمح بإغناء الغني و افقار الفقير . اي اقتصاد تسوده المحسوبية و اللامبالاة وعدم المحاسبة و الافلات من العقاب و الرشوة المزمنة  .

ان الحزب الجامع على منوال الحركة الديمقراطية التقدمية مطالب و ضع تخطيط اقتصادي و تنموي وطني و شعبي هذا الى جانب محاربة التوجهات الرأسمالية الليبيرالية المتوحشة التي تغزو كل ميادين الانتاج و الاقتصاد و التجارة . و هذا بوضع برامج اقتصادية و تنموية دقيقة و موضوعية و قادرة للتطبيق و في خدمة الفئات الاجتماعية المتضررة . اقتصاد يعتمد على العنصر الذاتي للطاقات البشرية المغربية و خيراته الطبيعية و الانتاجية و تكريسها لصالح المنتوج الوطني و في خدمة الشعب عبر توزيع عادل ومتساو للخيرات .

 14 – المسألة الاجتماعية

نوع العلاقات الاجتماعية يحدد مستوى النمو و احترام حق المواطنة الكاملة و تكافؤ الفرص بين المواطنين . فعبر مجهر العلاقات الاجتماعية في بلد معين يتبن هل هناك احترام و ضمان الحقوق الفردية و الجماعية و الحق التعبير و التنظيم . هل هناك توزيع لائق لخيرات البلاد بالنظر الى مستوى تعميم التعليم و الصحة و ضمان الشغل و السكن اللائق مع عدم الافلات من العقاب و الضرب على أيدي العابثين بالسلطة و المال العام .

المسألة الاجتماعية هي المرآة المكبرة لنوع النظام القائم و الحكم عليه هل هو ديمقراطي أم لا ، هل هو ذا توج اشتراكي أم ليبرالي أو اقطاعي . و الحال أن مجمل العلاقات الاجتماعية بالمغرب يبرهن بالملموس أنه توجه لا شعبي و غير ديمقراطي في جوهره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى