الرئيسيةالسياسة

عثمان علي: نقلت من تندوف إلى وسط الجزائر.. وهذه هي المعلومات التي طلبت مني

سقى المغاربة الصحراء بدماءهم، خلال الإستعمار وبعده، للإستكمال وحدة تراب وطنهم، ولم يبخلوا بالروح فداء للوطن الذي حلموا به واحدا موحدا، ومن هؤلاء من قضى أزهى سنوات العمر، في غياهب معتقلات الجزائر والبوليساريو، وذاق كل أصناف العذاب إلى جانب ألم فراق الأحبة وكأبة غربة الأسير المسجون.

تسلط جريدة “الأهم24” الضوء على الجنود والضباط المغاربة الذين ساءهم الحظ، فوقعوا أسرى في حرب الرمال، يحكي لنا الضابط الطيار السابق، عثمان علي، الذي قضى 26 سنة في الأسر، تارك وراءه زوجة وطفلان رضيعان، عن معاناة التي عاشها.

1/ حدثنا عن التحقيق معك في “الرابوني” من  طرف البوليساريو والجزائر، وكم دامت مدة التحقيق والتعديب في هذا المعتقل؟.

قضيت في هذه المنطقة نواحي تندوف حوالي 15 يوم من العذاب والتحقيق وبمجرد ما أن إنتهى تحقيق الضباط الجزائريون، حتى عاد تحقيق مليشيات البوليزاريو هؤلاء لا يعرفون إلا التعذيب. وبعد مرور 15 يوما حملت من الحفرة داخل المعتقل الذي وضعوني فيه وصعدت في شاحنة والعصابة على عيناي، حيث سرنا لساعات طويلة بعدها صعدت إلى طائرة وتم تقيدي بشخص عرفت فيما بعد انه موريتاني، وأجلسوني على قزدير نليء بالثقب كـ”الغربال”، إلى أن وصلنا  لمدينة “البليدة” القريبة من العاصمة الجزائرية، وفيها إستمر التحقيق.

2/ ماهي المعلومات التي حاول ضباط الجزائر معرفتها؟

حققوا معي في كل شيء، حيث كانو يطرحون علي اسئلة متعلقة بمواقع فرق القوات المسلحة الملكية، وبمن قام بعمليات عسكرية محددة، ووجدت أنهم كانو يتوفرون على معلومات كثيرة عن المغرب، من بينها أسماء ضباط الجيش، كما سألوني عن من أصدر الأوامر بشن عمليات عسكرية. كما انهم كان يطرحون أسئلة خارج السياق، لتشتيت تفكيري. كلما رفضت الجواب تم تعذيبي.

3/ وسط هذه المحنة فيما كنت تفكر؟.

كنت أفكر، في أني سأقضي مدة طويلة في الأسر، وكنت أعلم أن المغرب ليس له ما يفعله لإسترجاع أبناءه، لأنه لن نقبل أن تضيع حبة رمل من ترابنا، خاصة أن الجزائر سرقت التراب المغربي في بشار وتندوف وجيوب مختلفة.

وكنت أفكر كثيرا في عائلتي وأسرتي الصغيرة، زوجتي وابناي اللذان تركتهما صغيران، وكنت أظن أن سيتم توفير لهما حياة جيدة كما لو أن والدهما حاضر، لكن للأسف، ذلك لم يحدث، فأولادي لم يحصلا على منحة دراسية رغم وجودي في الأسر، بل إن إبني تابع دراسته فيرومانيا، وكان معه ابن كولونيل يتمتع بالمنحة.

إضافة إلى أنه علمت بعد عودتي من الأسر، أن زوجتي طلبت من مسؤول عسكري إصلاح المنزل الذي تقطن فيه لأن به شقوق يندفع منها الماء، إلا أنه رد على الضابط الذي أخبره بطلبها، بأنه يتمنى أن يسقط ذلك المنزل ليعطيه لمن يشتغل حاليا وليس لعائلة أسير. كل هذه المعاناة لا تهم، فالأهم هو ألا تضيع حبة رمل من تراب بلدي المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى