الثقافةالرئيسيةالفن والثقافة

خيار التناوب وأزمة التعليم

نور الدين عبقادري 

بالنظر للواقع العيني لما يشهده القطاع التعليمي على إثر تبني خيار التناوب الذي ارتأته  الإدارة المشرفة تسجل الملاحظات التالية :
– الغياب المتكرر للمتعلمين.
– بطء في الإنجاز.
– ارتباك في التقويم.
– غياب الأنشطة المدرسية.
– ضعف التواصل الصفي.
– ضعف المراقبة وصعوبة التتبع.

الملاحظات الستة تسجل لحدود الساعة اعطاب تعانيها المنظومة وبكل تأكيد ستكون لها تبعاتها على مستوى التحصيل واكتساب المعرفة التي نطمح لها جميعا في هذه المرحلة التي اقتضت مجتمع المعرفة. لم تكن ظروف الجائحة وحدها السبب لكن ساهمت بوضوح في تعميقها وسوغت المبررات التي تجاريها على أكثر من مستوى .الشيء الذي اقتضى منا هذه المساءلة للتقرب من الأسباب ومعرفة الدواعي لأجل مقاربات تربوية وبيداغوجية وإجراءات ديداكتيكية كفيلة بضمان الجودة الفعلية والارتقاء بالناشئة وبعث مزيد من الفاعلية في الحياة المدرسية.

ظاهرة الغياب، تفشت بشكل ملفت للانتباه من ذي قبل وتكرست في ظل الجائحة لدرجة أصبح معها الغياب أمرا عاديا وسلوكا يوميا لدى عدد لا يستهان به من المتعلمات والمتعلمين. الأمر الذي يقتضي تشخيصا دقيقا ومرافعة استثنائية تخفف على الأقل من حدة الظاهرة التي يعلم الجميع مدى حجم انعاساتها على الحياة الفردية والجماعية آنيا ومستقبليا. عناصر التشخيص و المرافعة حسب ما يبدو، تستوجب الانطلاق من مراجعة التشريع المدرسي في هذا الباب كخطوة أولى وطبيعة الحياة المدرسية ومنها الممارسة الصفية التي لم تعد مبعث جذب واستقطاب وكذا محيط الأسرة لمعرفة البواعث الاجتماعية والنفسية.

بخصوص بطء الإنجاز، بمعنى سير الدروس فنصف الحصة التي يستفيد منها المتعلم صيغة جديدة على المنظومة التعليمية تقتضي تكييفا استثنائيا للمقررات والمناهج وهذا ما لم يتم نظرا للطوارئ الصحية التي فرضت أمرا واقعا باكراهات تتجاوز القدرات العامة. غير ان مبعث القلق إنما هو المستوى الذي سيكون عليه واقع التعليم غدا. فمن جهة كثرة التغيبات ومن جهة اخرى الاقتصار على نصف الحصة على أساس اعتماد التعلم الذاتي وسيلة الإدراك وتتميم عمليات التعلم. وهنا تبدو الفجوة بين تعلم حضوري غير مرغوب فيه وتعلم ذاتي هو في خبر كان. ذلك أن تجربة شهور الحجر مكنت عددا من الأطراف من تسجيل تخوفاتهم بشأن التعليم عن بعد. وهذا ما ترجم عمليا في الامتحانات الاشهادية التي اقتصرت على المقروء حضوريا. كما عبرت عنه الرغبة الجماعية في اختيار التعليم الحضوري بعد الاستشارة المجتمعية التي فعلتها الوزارة.

الغياب وبطء الإنجاز وصيغة التناوب جميعها مدخلات لما يسجل من ارتباك على مستوى التقويم والتقييم ذلك أن جدولة الفروض تمت دون إتمام المجزوءة الأولى بالنسبة لجميع المواد ما يلزم تكييف الفروض بل التصرف فيها خارج معايير الأطر المرجعية التي دأب الاشتغال بها والتقدير المتحكم منح نقاط كيفما اتفق بل وتوجيه المتعلمين أحيانا لما ينبغي التركيز عليه واخذه بعين الاعتبار وهذا كله مبعث تواكل وتثبيط للعزيمة المهزوزة اصلا لدى عدد من المتعلمين والمتعلمات والتخوف أن تستمر هذه الوضعية على الأقل خلال الاسدوس الأول وتنعكس هذه الانطلاقة المعطوبة على النتائج النهائية التي قد لا نتبين حقيقتها إلا بعد حين. علما بأن نتائج التقويم التشخيصي لم تستثمر بالشكل الصحيح اللهم في هوامش بسيطة كتلك التي همت المراجعة بالنسبة لمن كان متبوعا بالامتحانات الجهوية. هذا ان غضضنا الطرف عما يكاد يصبح حقا مكتسبا لدى االمقتنعين بكافة أساليب الغش. ممن تناسلت اعدادهم بشكل ملفت للانتباه في هذه السنين الأخيرة مع تطور الأجهزة وتنامي شعور اليأس والإحباط الاجتماعي.

الذي ينتقل من محيط الأسرة ومحيط المجتمع إلى قلب المدرسة التي تجد نفسها عاجزة أمام الاكراهات السالفة الذكر وأمام غياب الأنشطة المدرسية التي بإمكانها تصحيح العديد من الوضعيات وخلق أجواء بديلة بمقدورها تحويل المؤسسة إلى موقع جذب. إن أجواء كورونا والغلاف الزمني قاد الإدارة بداية هذا الموسم إلى إلغاء الحصص الرياضية الرسمية التي على الأقل كانت تخلق المتنفس وتستقطب الأغلبية من المتعلمات والمتعلمين. أما بقية الأنشطة الأخرى فأصبحت مغيبة ولا يجادل اثنان في الأهمية التي تحظى بها هذه الأنشطة خاصة على المستوى النفسي والعلاقات الاجتماعية التي لا تقل أهمية عن الاكتساب والإدراك المعرفي لأن استهداف المتعلم في أبعاده الثلاثة هي من الوظائف الأساسية للمدرسة.

إن هامش التفاعل الصفي والمراقبة لم تعد ممكنة نظرا للتخوف من إنتقال العدوى وبالتالي التقيد بالتباعد الاجتماعي داخل الفصل وهذا لغم بالنسبة للمنظومة التعليمية لأن الاستاذ لايمكنه المراقبة المباشرة وفي أبسط الحدود من قبيل امتلاك الدفتر والكتاب المدرسي وتتبع العمل المنزلي بل حتى التواصل الشفهي كثيرا ما يخلق احراجات لارتداء الكمامة التي لا يحق نزعها لا بالنسبة للمتعلمين ولا بالنسبة للأساتذة الذين رأس مالهم  الكلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى