الرئيسيةالسياسةحوار

ضابط سابق: إشتعلت النيران في طائرتي وكسرت قدمي قبل الأسر (الحلقة 1)

سقى المغاربة الصحراء بدماءهم، خلال الإستعمار وبعده، للإستكمال وحدة تراب وطنهم، ولم يبخلوا بالروح فداء للوطن الذي حلموا به واحدا موحدا، ومن هؤلاء من قضى أزهى سنوات العمر، في غياهب معتقلات الإنفصاليين، وداق كل أصناف العذاب إلى جانب ألم فراق الأحبة وكأبة غربة الأسير المسجون.

تسلط جريدة “الأهم24” الضوء على الجنود والضباط المغاربة الذين ساءهم الحظ، فوقعوا أسرى لدى العدو، حيث يحكي لنا الضابط الطيار السابق، عثمان علي، الذي قضى 26 سنة في محنة الأسر، تارك وراءه زوجة وطفلين رضيعين، عن معاناة التي عاشها وباقي رفاقه، من أجل وحدة تراب المغرب.

1/ مرحبا سي عثمان، قبل الدخول في تفاصيل حكايتك مع الأسر في سجون “البوليساريو”، عرف لنا نفسك؟

أنا عثمان علي، من مواليد “قصر برم” نواحي مدينة ميدلت، سنة 1947. في طفولتي التحقت بالدراسة بالمدرسة الابتدائية الفرنسية بنفس المدينة، بعدها دخلت المدرسة الفلاحية بفاس لمدة ثلاث سنوات، وبحكم حصولي على الدرجات الأولى تم  إختياري على جانب زميلاي لمتابعة الدراسة بمدرسة المهندسين الفلاحين بمكناس لكن لم التحق بها.

ثم تابعت مساري الدراسي، المدرسة العسكرية القنيطرة و بها حصلت على شهادة الباكلوريا، ثم درست في الاقسام التحضيرية بفرنسا، قبل أن ألتحقت بمدرسة الطيران العسكري التي تخرجت منها ضابطا بالقوات الجوية المغربية.

2/ كم قضيت في حرب ضد جبهة البوليساريو الانفصالية؟.

خلال المسيرة الخضراء، كنت في القاعدة الجوية العسكرية بمراكش، في حالة تأهب للتدخل إذا كان هناك خطر على المشاركين في المسيرة، إلى جانب الضباط الطيارين الذين نجو من إنقلاب 1972. كنا نعمل على تموين المسيرة بواسطة طائرات قديمة ذات حمولة محدودة، وأتذكر أنه خلال هذه الفترة ساعدتنا المملكة العربية السعودية، بالطائرات والطيارين.

أما عندما بدأت المعارك مع “البوليساريو”، فقد أرسلت قيادة القوات المسلحة الملكية ضباط طيارين، من مدينة مكناس إلى مدينة العيون، وعندها سقطت “طائرة ف5” من أصل  ست طائرات. وشاع في ذلك الوقت أن الطيار قد توفي وصلينا عليه صلاة الغائب، لكن بعد مرور بعض الوقت أعلنت إذاعة البوليساريو، انه أسير لديها.

لم أكن في هذه المدة في ساحة المعارك، بقيت في القاعدة الجوية العسكرية بمكناس، وكنت كلما إلتقيت بأبناء الضباط الذين ذهبوا للحرب، أحس بالخجل وتقدمت بطلب للذهاب إلى ساحة المعارك، وتم ذلك بالفعل سنة 1976.

3/ بعد مشاركتك في عدة معارك عسكرية، أسرت، كيف تم ذلك؟

في المرحلة الأولى كنت في العيون وبعد مدة أعطيت لنا الأوامر بالعودة الى القاعدة الجوية العسكرية بأكادير، بعد مرور شهرين، عدنا إلى ساحة القتال، وقضينا فيها فترة، قبل العودة إلى القاعدة العسكرية بمكناس.

المرحلة الثانية، بدأت عندما عدت الى العيون، “شاف دودتشمون” لقصف أرتال الإنفصاليين، ويوم 24 غشت، كانت عملية حربية شنها العدو في منطقة بين العيون وبوجدور، فقامت القوات الجوية بقصف ميلشيات البوليساريو، وعندها تلقيت خبرا بأني في القصف الأول إستهدفت العدو وفي القصف الثاني إستهدفت القوات المغربية، فقالوا لي أن أعيد إستهداف العدو، وهو ما تم بالفعل.

خلال هذه الغارة الجوية، وبسبب الغيوم، إضطررت للطيران على مستوى منخفض، وعندها أصيبت طائرتي وإشتعلت فيها النيران، فقفزت بالمظلة، وكسرت قدمي، وبعد مرور بعض الوقت، جاءت مليشيات البوليساريو على متن سيارتي “جيب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى