الرئيسيةكتاب وآراء

الأساتذة ومشكل التعاقد

شيماء القوري الجبلي : طالبة علوم إعلام وتواصل سنة أولى

إن العين تدمع والقلب يحزن عندما أشاهد مايحصل لأساتذة التعاقد في بلد القانون بدون قانون،ليس المغرب أول دولة التي انتهجت سياسة التعاقد ، تعود هذه السياسة إلى العقود الأخيرة من القرن الماضي، حيث بدأت دول كثيرة ولأسباب داخلية وإكراهات خارجية مختلفة إلى نهج التوظيف بالتعاقد عوض التوظيف النظامي ، بدأ نظام التعاقد في المغرب منذ 2016 وهو موضوع شكّل قضية رأي عام وأعاد إلى إدراك مجموعة من القضايا كوضع التعليم بالبلد وقيمة المدرس ومصير المدرسة العمومية .

يقول أحمد شوقي قم للمعلم وفه تبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا أي أن المدرّسين دائماً كقدوة، ومصدرٍ للعلم، مهمّتهم تربيةُ الأجيال الصاعدة على القيم، وتلقينهم مبادئ المواطنة وحبَّ الوطن ، وتعليمهم بطريقة جيدة ولذلك كانوا دائماً مُحترمين وذوي هيبة في عيون الجميع في المغرب ، لكن ربما هذا الشيء كان قديما أي قبل نظام التعاقد.. لكن من ناحية الأساتذة مخطئون عندما وافقوا التوقيع على اتفاق التعاقد لكن على الرغم من أنّهم وقّعوا على العقود بإرادتهم، إلا أنّ قبولهم لهذه العقود جاء من انعدام الخيارات أمامهم. الذي قد وضعتهم الدولة أمام خيارين: إما التعاقد وإمّا مواجهةُ فيروس البطالة.
لكن ما هو سبب اعتماد الدولة نظام التعاقد هل هو حقا سبب في الشؤون الداخلية (المالية) أم أنه هدفها أن تجعل الخوصصة في الدولة ؟ وبعد مدة معينة تأخذ المدرسة الخصوصية بشكل كلي مكانة المدرسة العمومية!
فقد لاحظنا كيف انتشرت كفيروس كورونا المدارس الخصوصية جنبا إلى جنب مع المدارس العمومية في المدن الكبيرة كما الصغيرة في منافسة غير شريفة وغير عادلة، فالمدرسة لم تعد مكان لإنتاج المعرفة والعلم بل تحولت بفعل مكانتها اليوم إلى فضاء للاستثمار والبيع والشراء وأصبح التلميذ بضاعة والأستاذ عامل، وأصبح المنتوج هو كفايات قابلة للتصريف في سوق الشغل.

في ليلة 23 من مارس سنة 2019 كانت مخيفة بالنسبة للأساتذة المتعاقدين ، فبعد أن خرجوا في مسيرة ليلية حاملين الشموع بشوارع عاصمة البلد الرباط ، تدخلت قوات الأمن لتفريق تجمعاتهم ومنعهم من الاعتصام بحجة أنه نشاط غير مرخص له ، وأما رفض الأساتذة المحتجين فض الاحتجاج والتوقف عن قرارهم بالمبيت الليلي في شوارع المدينة ، تدخّلت القوات العمومية مستخدمة خراطيم المياه لتفريق الشكل الاحتجاجي، ما نتج عن إصابات في صفوف المدرّسين.

للأسف أصبح المدرس يضرب ، يهان ، ينزف دمه ، ويتعرض للسب والاتهام باللاوطنية ،هذه الصورة ستفقد ثقة التلميذ في المدرس وأيضاً في وطنه ،حين يشاهد الأستاذ يهان ويضرب كيف سيحب هذا المواطن بلده سيقول ممكن أنا أيضا أن أكون يوما في مكانة ذاك الأستاذ.وفي 24 من أبريل من سنة 2019 كانت ليلة كارثية ومرعبة جدا وحزينة في نفس الوقت حيث تظاهر الالاف من الأساتذة المتعاقدين الذين حجوا من مختلف المدن بسبب نظام التعاقد ،ومع الساعة الثالثة ليلا وقعت الكارثة ،عندما كانت قوات الأمن تحاول تفريق الأساتذة المتظاهرين ضربوا أب أستاذة ذهب معها أبوها لمساندتها ،لم يكن يعرف أنه يومه الأخير حيث ضرب طرف أحد قوات الأمن ليسقط على الأرض وتم نقله للمستشفى ، لكن لفظ أنفاسه الأخيرة، صباح، أول أمس الاثنين، متأثرا بجروح بعد تفريق اعتصام للأساتذة في 25 من أبريل ومات شهيدا عبد الله حاجيلي رحمة الله عليه أب الأستاذة هدى حاجيلي.

نفس السيناريو يحدث منذ 15 من مارس 2021 ، فلا زالت المعركة مستمرة إلى يومنا هذا ، قام الأساتذة بمسيرة احتجاجية في العاصمة من أجل إسقاط نظام التعاقد أو إيجاد حل لهذا المشكل، وكان في المقابل ضربهم من طرف القوات الأمنية التي مهمتها حماية الوطن والمواطن أضحت تضرب الأستاذ والأستاذة و تمس كرامتهم وتهان وتقمعهم بشتى الطرق بسبب الإضراب الذي هو حق ضمن الفصل 29 من القانون المغربي .أين هي حرية التعبير ؟ أين هي جمعيات حقوق الانسان ؟!

معظم الأساتذة يقومون بالاحتجاجات لكن ليس الكل ، لأنهم يتفقون أن يذهبوا كلهم للعاصمة من أجل الاعتصام ،لكن بعضهم لا يذهب ، أذكر جيدا عندما كنت أدرس في السنة الثانية باكالوريا سنة 2019 كانت لدينا أستاذة دون أن أذكر اسمها تشتغل بنظام التعاقد وكانت تدرس مادة الرياضيات ، كان في ذلك الأسبوع يوجد اعتصام في مدينة الرباط للأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد لكن هي لم تذهب بل كانت تأتي لتدرسنا ، عندما سألها تلميذ معنا في القسم ، قالها لها ، أستاذة لماذا لم تنظمي للأساتذة المتعاقدين في الاحتجاج ، أجابته بحجة أنها مريضة ولا تقدر على الذهاب لهناك لأجل المساندة.إذ كان حقا المرض هو عدم سبب ذهابها كيف قدرت على أن تأتي للمدرسة لتدرس التلاميذ ! لكن مثل هؤلاء الأستاذات والأساتذة هم من يساهمون في تأخر حل هذا المشكل ، وعدم نجاح هذا الاعتصام ، عندما تقرر التنسيقية الوطنية للأساتذة المتعاقدين بالقيام بالاحتجاج يجب أن يلبي الكل النداء ،إلا من كان له حجة مقنعة جدا ويتضامنوا جميعاً ففي” التضامن قوة”

سأختم كلامي بحوار مع بعض الطلاب من المدرسة العليا للأساتذة بفاس حيث قمت بطرح عليهم بعض الأسئلة وأجابوني عليها وهي كالتالي ، طلبت من الطالبة الأولى “أن تعرف بنفسها بالكامل” فأجابت : أنا خولة الزغبة طالبة سنة الثانية من سلك الإجازة في التربية بالمدرسة العليا للأساتذة بمدينة فاس .كان سؤالي الثاني لها” هو ما رأيك في النظام التعاقد ؟ “فكان جوابها كالتالي : بالنسبة لنظام التعاقد حسب رأيي هو طريق نهجته الدولة من أجل توظيف الأساتذة ذات كفاءة عالية و رغم المعيقات العديدة التي تواجه المتعاقدين فنلاحظ أن الكثير لجأ لهذا الطريق أي التوظيف بالتعاقد لتفادي ظاهرة أخرى مثل البطالة …. فمن سلبيات هذا النظام يبقى غير مدمج في الوظيفة العمومية وهناك تخوف أخر وهو ان انتهاء العقد بانتهاء الوظيفة لهذا قاموا الأساتذة المتعاقدين بالخروج في مظاهرات من أجل المطالبة بحقوقهم وإدماجهم في الوظيفة العمومية . وكان سؤالي الأخير لها هو” إذا أتحيت لك الفرصة في العمل في التدريس الخصوصي أو خارج الوطن ماذا سيكون ردك؟!”
بالنسبة إذا أتيحت لي الفرصة بالعمل فأفضل العمل الخارج الوطن نظرا للظروف الملائمة وكذلك ان للأستاذ قيمة كبيرة في الدول الأخرى عكس بلدنا للأسف.

وتكلمت أيضاً مع طالب آخر وسألته نفس الأسئلة السابقة فكان جوابه كالتالي : أولا لك جزيل الشكر على ماتقومين به من عمل وتظامن من أجل إيصال أصواتنا إلى الشعب كصفة عامة والمسؤولين كصفة خاصة.تانيا أعرف بنفسي أنا أسامة من المدرسة العليا للأساتذة بفاس السنة الأولى شعبة الرياضيات هذا كان جوابه على سؤال التعريف بالنفس لكنه رفض قول نسبه خوفاً من مشاكل أو شيء من هذا القبيل .بنسبة لسؤالي ثاني أي رأيه في نظام التعاقد ؟

كان جوابه : أما بالنسبة لنضام التعاقد فكما تعلمين هو عقد نقوم بإبرامه مع الدولة من أجل أن نحصل على وظيفة في التدريس والذي يقوم بالحد من الحقوق التي يجب أن نتوفر عليها والتي يجب أن نتوفر عليها من دون قيد أو شرط ولكن هذا يجعلنا غير مرسمين كباقي الأساتذة الذين يتوفرون على هذه الشروط والحقوق لذلك نقوم بهذه الوقفة الإحتجاجية من أجل رد الإعتبار إلى الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وركزي على كلمة فرض عليهم التعاقد لأنه هناك من يقول بأن الأساتذة هم من يأخدون الإمتحان للحصول على دبلوم التعليم ولكن عندما نجد أستاذ يجتهد ويجد في دراسته ويتخطى جميع المستويات المطلوبة للحصول على الشهادة ف بالله عليك ماذا سيفعل هذا الأستاذ ألن يأخذ الإمتحان وإبرام العقد من أجل توفير لقمة العيش، وهنا نجد أن الأساتذة فرض عليهم التعاقد ولم يبرموه بكامل إرادتهم لهذا أطالب مع الأصدقاء واللذين هم أساتذة والأساتذات الغد و الذين فرض عليهم التعاقد من الوزارة على إسقاط هذا العقد وإدماجهم في مهنة التدريس بلا قيود ولا شروط ،وكان سؤالي الثالث له هو “إذا أتحيت لك الفرصة في العمل في التدريس الخصوصي أو خارج الوطن ماذا سيكون ردك”

كان جوابه: في الحقيقة هذا سؤال صعب ولكن في هذه الظروف وهذا الظلم الذي يتعرض إليه أساتذتنا لمجرد رفع الراية وطلبهم لحقوقهم كما رأينا في بعض الفديوهات فهذا إن دل على شيء فهو يدل على المستوى الفكري للطبقة الحاكمة والتي تنقص من قيمة دولتها وشعبها وتجعلنا مذلولين بين باقي الدول الأخرى، وكما تعلمين أن الأستاذ هو عمود الدولة ولا يجب إهانته مهما كانت الأسباب فهو الذي ينتج لنا الأطباء والمهندسينوالعلماء إلى آخره..

فإذا أردنا شعبا مثقفا علميا وفكريا وأدبيا فعلينا بإنتاج أساتذة ذا مسؤولية واستحقاق، اذا كان الأستاذ يتعرض لكل هذه المهزلة والعنف وأيضا وصل الأمر إلى مهزلة وكارثة عظما أن تتعرض بعض الأستاذات إلى التحرش من أشخاص نعتبرهم رجال الأمن فماذا في نظرك سيكون جوابي سأستغل أول فرصة تتاح لي للعمل في الخارج ولو كان مقابل مادي قليل وعمل لابأس به، المهم أن لا أبقى في بلد يظلم أبناءه ويعرضهم للمذلة والإحتقار.

من حواري مع هاذين طالبين خلصت أنه ذهبت ثقتهم في بلدهم وانه في أول فرصة ممكن يرحلوا منه . ماذا حصل لك يا وطني حتى أصبح أبناؤك يخافون من البقاء فيك هل أنت السبب أم السبب هم من يحكمونك ؟ لك الله يا وطني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى