الرئيسيةكتاب وآراء

فدرالية اليسار في غوغاء الصحف

ابراهيم كزوزي

نشرت أنفاس بريس مقالا دون إمضاء و مجهول الكاتب تحت عنوان ”ردا على موقف جماعة منيب: حزب المؤتمر يحسم موقفه في موضوع اندماج اليسار”

عنوان طويل و يحمل في طياته موقف استصغار و تحقير.

يتحدث المقال عما خرجت به الندوة الداخلية لحزب المؤتمر التي انعقدت بمقره المركزي يوم السبت 13 مارس الحالي.

أقرت الندوة وجوب عقد المؤتمر الإندماجي 6 شهور على الأكثر بعد الإنتخابات دون عقد المؤتمرات الحزبية معللا موقفه بقرار الهياة التقريرية للفدرالية و متحاملا على الأمينة العامة للحزب الإشتراكي الموحد و جماعتها التي اعتبرتها الندوة أقلية أو جميعة معرقلة و معظمة لبعض الأسماء كما لو أنها هي الأغلبية و التي لا ادري كيف باغلبيتها لم تستطع فرض موقف الإندماج الآن. الندوة لم تقتصر فقط على تقرير الغلبية و الأقلية في الحزب الإشتراكي الموحد بل أرادت من هذا الحزب أن يقرر ما قرره حزب المؤتمر كما لو كان الحزب الإشتراكي الموحد مجرد فرع من الكنفدرالية الديمقراطية للشغل التي تسير بالتعليمات و يتم التحكم فيها عن بعد.

تحدث المقال عن قرار الهيأة التقريرية و وجوب الإمتثال له لكنني عندما بحثت عن هذا التقرير لم أجد له أثرا باستثناء ورقة منفصلة تتحدث عن تقنية الإندماج التي يمكن اعتبارها مجرد وصف للخطوات بشكل تقنوقراطي الذي يحلو للأحزاب الثلاثة التحامل عليها كما لو أن التقنوقراطية أقل شأنا من الكلام الذي هو مجرد كلام.
تمنيت لو أن المقال تطرق لما يعنيه بالإندماج هل هو اتفاق على ورقة سياسية و تنظيمية تحدد توجه الحزب المندمج أم هو مجرد تجميع للأحزاب الثلاثة في مكان واحد مع بقاء كل تنظيم تنظيما داخل التنظيم و يطالب بحصته في المناصب و الألقاب و مقاعد في الهيآت الحزبية.
الإندماج هل هو أن نمحي السماء مع إبقاء التجمعات مع بقاء نفس ما هو عليه الأمر الآن في هيآت الفدرالية؟

هل يمكن الإندماج دون الإتفاق و تجاوز منطق ”الدكانية و نحن و أنتم” و يعتبر التنظيم أنه زعيم و مؤسس النقابة و لا حق لأحد غيره في تحمل مسؤوليتها مثلا و دون حتى أن تكون لنا ورقة تحدد و تضبط الأهداف الإستراتيجية و التكتيكية التي تم نقاشها و إغناءها من طرف قواعد الحزب؟ هل يمكن الإندماج بتقارير لم توجد بعد و لم يتم عليها الإتفاق في حزب يساري يدعي أنه يتميز بإيمانه بالدمقراطية و لا شيء آخر غير الدمقراطية؟
و يكفي الذين شاركوا في الندوة و كاتب المقال أن ينتبه إلى أن كل الذين ذكرهم من المنتمين للحزب الإشتراكي الموحد أنهم جماعات تعتبر نفسها كيانا مستقلا يجمعها ماضيها داخل الحزب و تحتفظ في منطق الكوطا على حصتها مما يعني أنها لم تزل لم تندمج بعد مع غيرها من مكونات الحزب و يصبح الحزب الإشتراكي الموحد مجبرا في حالة الإندماج تقسيم حصته في الكوطا إلى كوطات أخرى باعتباره الوحيد الذي عرف تجميعات سابقة.
هنا اسائل حزب المؤتمر هل سيقبل بتبني مطلق لأوراق الحزب الإشتراكي الموحد مثلا أم سيفرض أوراقه هو أم سيتناسى كل الأوراق و نجتمع معا كما لو أننا في مهرجان دائم حيث لكل كلمته و ننقل الصراع من الصراعات الداخلية لكل حزب إلى صراع بين خمس أو ست فئات التي لا أدري إن كانت ستقبل التيارات أم فقط سنستمر كهيآت متجاورة؟

قرار حزب المؤتمر الذي على كل الأحزاب تبني مثله ذكرني بمشروع ورقة الحزب الإشتراكي الموحد في مؤتمره الأخير الذي كانت تقول بالحرف ”سينعقد المؤتر لتقرير الإندماج” و الذي كان ردي عليه ما الإندماج مقررا قبل المؤتمر فلماذا المؤتمر إذن؟ و حين اعيدت صياغة الفقرة انقسم المساهمون في تحضيرها و رفض جزء منهم التوقيع عليها مما خلق كل هذه البلبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى