الرئيسيةالسياسةالمجتمع

الأساتذة يئنون على وقع الركل والاعتقال وصفارات الإنذار

لا يمكن أن يجمع الكل على مشروعية احتجاجات التنسيقية كما لا يمكن أن يتعاطف معها الجميع، ومن الضرورة أن تجد من يتعارض مع مواقفها، ومن يتقاطع في أشياء ويختلف في أشياء وفي كل الحالات يجب أن نجمع على أن العنف ضد الأستاذ مرفوض بأي شكل من الأشكال.

لكن مع ما وقع اليوم من ملاحقة منذ ليلة الامس من لدن السلطات سلوك شرس يتطلب أن نقف جميعا وعلى الأقل من يؤمن ويدعي بالدفاع عن حق الناس في التعبير ضد هاته الممارسات العدوانية الظالمة للقوات العمومية ونقول لا للمطاردات والاعتداءات.

لقد فقدت السلطة عقلها وصارت كثور مجنون يعربد في الشوارع ويدوس على كل من مر بجانبه، لا أستوعب بعد حجم الاعتداءات التي تقع الصور والمقاطع التي وصلتني توحي بأننا أمام فظ احتاج يهدد أمن أمة بأكملها منظر مؤلم أن أستاذا يحتج بغض النظر عن مشروعية احتجاجه يتنفس بصعوبة آخر مغمى عليه وآخر يئن تحت الركل والرفس.

دعونا نذهب بعيدا بمنطق اللا تضامن لكن دون الانحياز لخط السوط والجلاد والعصى، هل يستحق الأستاذ كل هذا القمع والردع، وهل من الصواب أن نشرد أستاذا وأستاذة في شوارع العاصمة ونمنعه من دخول فندق ودخول المحطة والتوجه صوب مدينة قصد معركة يراه بمنطقه سليمة ومشروعة.

لقد فرضت تدابير الجائحة طريقة أخرى للتعامل مع كل الأصوات ولقد صارت صافرة الإنذار تجوب الشوارع والساحات بحثا من تبرحه ضربا أو تأخذه في رحلة لأقرب مخفر بداعي خرق حالة الطوارئ، ولقد عدنا رغما عنا سنوات الى الوراء، حيث الركل والرفس والضرب مشروع وحيث الاحتجاج والمطالبة بأبسط الحقوق جريمة تستحق أن يجلد صاحبها أمام الملأ وأمام عدسات الكاميرات.

مؤلم حالك أيها الوطن، مؤلم حد الغثيان وحد الجنون أنه في وقت تنادي به الاصوات بانفراج حقيقي وحدوي ووطن يسع الجميع، تجوب سيارات الأمن والقوات العمومية باختلاف تلاوينها شوارع الرباط بحثا عمن يلبس وزرة بيضاء ومن يحمل شارة حمراء وغير بعيد عنهم، من يندد بالتطبيع ويطالب بالترقية او التشغيل، فعند كل شارع وكل محطة وكل ساحة تجد من يستنجد بالوطن تحت وطأة عصى الأمن.

ذعر وخوف وقلق، وصمود وإباء وصوت واحد مرتفع، حنجرة واحدة وجسد واحد؛ شكل احتجاجي تخوضه الجماهير الأستاذية اليوم في رسالة أنها تنبعث من تحت الرماد وأنها رغم عصف الألم كانت ولازالت يدا واحدة رغم ما يطالها من تنكيل ومن ظلم ورفس، وهكذا هي الآن تقدم دروسا في التضحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى