كتاب وآراء

هل سينهار الورش الجهوي على يد حكومة البيجيدي؟

عمر الصبار عضو اللجنة المركزية لحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية

لقد أخطأ أول وزير للإقتصاد و المالية أستاذنا جميعا في مدرسة الأخلاق السياسية الفقيد عبد الرحيم بوعبيد عندما ترك بصمات مازالت معالمها في النظام الإقتصادي المغربي و التي ما زالت جل الحكومات تحاول مسح اللبنات الأولى التي بنيت في حكومة عبد الله ابراهيم.

لقد أخطأ الراحل بوعبيد الذي وضع مع رفاقه في حكومة عبد الله ابراهيم معالم الإستقلال الإقتصادي للمغرب في ماي 1960. هذا رأي كل الحكومات التي عقبت حكومة الحركة الوطنية، و هذا رأي آخر حكومة إلى حدود كتابة هذه السطور، ألا و هي حكومة العدالة والتنمية بقيادة سعد الدين العثماني، هذه الحكومة الصامتة و المنفذة، نعم منفذة لكل استراتيجية محاربة الديمقراطية مركزيا و ترابيا.

حكومة سعد الدين العثماني تحارب كل ما تم بناؤه إتجاه الانتقال نحو الديمقراطية، فلا الأجهزة أصبحت تنضبط للقانون و لا حتى المؤسسات الترابية المنتخبة (الجهة، العمالة أو الإقليم، و الجماعة ) أصبحت تشتغل وفق برنامج تنمية البلاد، إن أسوأ ما جاءت به هذه الحكومة هي الأدوار العكسية التي تقوم بها، أدوار لاتنموية، قد ينحصر دورها في هدم ما بناه شرفاء هذا الوطن بدمائهم.

و بإطلالة سريعة على بعض الأرقام المتعلقة بالمحاولات السابقة اتجاه للتنمية
على سبيل المثال لا الحصر التقارير السنوية ل”مراكز الاستثمار الجهوية” وفق القوانين المالية نجد

اعتمادات سنة 2015 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة هي 000 500 58 درهم

اعتمادات سنة 2016 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة هي 000 000 60 درهم

اعتمادات سنة 2017 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة هي 000 000 61 درهم

اعتمادات سنة 2018 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة هي 000 665 53 درهم

اعتمادات سنة 2019 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة ملغاة

اعتمادات سنة 2020 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة ملغاة

اعتمادات سنة 2021 لمركز الاستثمار الجهوي المخصصة ل12 جهة ملغاة

نلاحظ إلغاء تخصيص اعتمادات مالية المراكز الجهوية للإستثمار التي تهدف إلى ترويج و إنجاز مشاريع و إنعاش الجهة. ترى كيف ستبرر الحكومة التي تستغل كل دقيقة للحديث عن التنمية على مستوى الخطابات بإلغاء اعتمادات مالية تخصص لمؤسسات تنموية؟ و الأكثر من ذلك عندما نلاحظ بتمعن في الأرقام المذكورة في القوانين المالية نلاحظ أن إلغاء الاعتماد جاء بشكل مباشر من 2019. و بالتالي نستشف تعمد الحكومة توجيه أسلحتها نحو كل ما يتعلق بالتنمية.
نذهب مرة أخرى لتصويب أعيننا إلى تقارير الماليات السنوية فيما يخص “صندوق تنمية الجماعات الترابية و هيئاتها” نلاحظ في في القانون المالية رقم 100.14 للسنة المالية 2015 تم تخصيص مبلغ 000 644 274 درهم لصندوق تنمية الجماعات المحلية و هيئاتها, لكن سرعان ما تم الغاء هذا الاعتماد من جميع القوانين المالية المقبلة بين 2016 الى 2021.

أليس عيب في حق حكومة حاربت بكل قوتها كل ما يرتبط بتنمية البلاد أن تتحدث عن حصيلتها الوهمية !

حتى نكون منصفين فنحن نعي جيدا أن العيب ليس في الحكومة بحد ذاتها (و هذه المسألة سبق و أثرناها)، فباستقراء المشهد المرتبط بتدبير الشأن المحلي و كذا الشأن العام الوطني مستحضرين دائما البيئة السياسة نجد مجموعة من المعيقات التي تحول دون تحقيق التنمية، فنجد المقاربة الأحادية للتنمية المبنية على التدبير الممركز فهي لا تؤدي الى تنمية حقيقية و لم تفسح المجال للمشاركة في المشاريع التنموية باعتبار استحالة التنمية الترابية بشكل فوقي بل وجب وجود إدارة قريبة و فعالة تربط الدولة بالمجتمع المحلي مع منحها من الاختصاصات و الصلاحيات ما يجعلها قادرة على الاضطلاع بمختلف المهام التنموية و يتجلى هذا البعد في تقسيم الصلاحيات بين المنتخب و اللامركزية مع التركيز أي السلطات الداخلية الممثلة محليا، و هذا واضح من خلال سلطات الرقابة على المقررات في القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات و العمالات و الأقاليم و الجماعات الحضرية و القروية.

نجد كذلك إهدار الزمن التنموي عن طريق تعدد المتدخلين بين المركز و اللامركز سواء في اطار التداخلات المكرس في القانون أو من خلال المقاربة السياسية التي تتأثر بطبيعة النظام السياسي المغربي، حيث الهيئات الجهوية تعرف نوع من الاستقلالية النسبية. و حتى عامل التنزيل المتأخر للترسانة القانونية المتعلقة بمضامين دستور 2011 فيما يخص مؤسسات التي تسهر على الورش التنموي فيعتبر محدد في إهدار الزمن التنموي.

مشكل النخب السياسية أو النخب الحزبية، بحث يمكن اعتباره عائق رئيسي في فشل التنمية الترابية و الجهوية بعد عائق المنظومة السياسية، أولا لأن الأحزاب تعرف جيدا أن المنظومة القانونية سواء دستور 2011 من خلال الفصل 7 الذي لا يسمح للأحزاب السياسية سوى المساهمة في التعبير عن ارادة الناخبين و ليس التعبير عنها، و كذلك فقط عملية المشاركة في ممارسة السلطة و ليس ممارسة السلطة كما معمول به في الدول الديمقراطية، و بحكم أن الاحزاب على دراية مسبقة أنها تشارك في عملية انتخابية مقيدة مسبقا فهي تتحمل مسؤولية قبولها بهذه المنظومة، ثانيا بالرغم من عامل الخارج عن ارادة الأحزاب، نجد محدد يتحمل فيه الحزب المغربي المسؤولية كاملة عند اختيار المنتخب الذي غالبا ما تتحكم عوامل غير موضوعية في اختيار المرشح باسم الحزب سواء ترابيا-جهويا أو وطنيا، و على سبيل المثال لا الحصر عند استقراء الموارد البشرية لجماعتين في اقليم العرائش –بني عروس و زعرورة- لوحظ ما يزيد عن 80 بالمئة دون مستوى الاجازة.

فلا خير في وطن لا يهتم بعلمائه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى