الرئيسيةكتاب وآراء

تمييز لابد من الحكي عنه

منير الطاهري

العلاقات المهنية علاقات مؤسساتية مجردة… هي كذلك علاقات تأقلم تقني وعلاقات اندماج اجتماعي والتزام بمشروع انتاجي يخضع لمعايير وقياسات السوق، إنها علاقات ميكانيكية مجردة عن المزاجيات والاعتبارات النفسية.
العلاقات الشخصية أوالعامة هي علاقات إنسانية أخلاقية/مزاجية، منفصلة ومتجاوزة للإختزال التقني والمهني والمعياري للعمل الإنساني :
الموضوع أو التمييز بين المهني والشخصي في العلاقات الاجتماعية يحثاج إلى كثير من التوضيحات النظرية والفلسفية
المعنى الفيبري أوالديكارتي للأداء والبدل المهني ربما قد يتناقض مع المعنى الماركسي لموضوع العمل والبدل والإنتاج
لأن التحليل الماركسي للعلاقات الإجتماعية للعملية الإنتاجية قد يعتبر بأن التجريد الفيبري المزعوم ليس إلا تبريرا نظريا، فقهيا، أو قانونيا لعلاقات الاستغلال والحرمان الاجتماعي القائمة والمفروضة من طرف الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج .
الأطروحة الماركسية على أهميتها لم تسمح في تطبيقاتها العملية من خلال التجربة اللينينة من مشتلة وينوع نظام للعلاقات المؤسساتية المجردة، نظام لعلاقات اجتماعية توافقية وتشاركيةفي العملية الإنتاجية.
لم تسمح، ولم تمكن من وضع منهجية جديدة للعلاقات الانتاجية لأن مغامرة التطبيق السوفياتي للأطروحة الماركسولينينة لم تتمكن من مقاومة أتقال منظومة إنتاجية قبل رأسمالية وشرعت أبوابها- في صيغ بيروقراطية تحكمية وتقليدية- لتحريف لا طوعي للخط اللينيني والزج به في مرام فئوية بعيدة عن أهداف الثورة الإشتراكية.
المأسسة بمعناها الفيبري هي نظام الدولة المجرد عن الأشخاص والقبائل والأعراق واللوبيات والمافيات، أي نظام سلطة الدولة المؤسسة التي تعني كلاسيكا حسب مونتيسكيو الفصل بين السلط الثلاث : سلطات التشريع والتقنين وسلطات تدبير وتنفيد القانون وسلطة المراقبة والقضاء.

الفيبرية في نهاية المطاف هي منهجية للفصل بين الشخصي، المزاجي والنفسي وبين الاختيارات والتنازلات الفردية والتمتلات العامة للشروط والتوافقات التي لا بديل عنها لاستقرار العلاقات الاجتماعية

إنها اختيارات عامة بمعنى جيمس بوكانان. اختيارات تؤطر الحاجات الخاصة وكذاالالتزامات والتضحيات الخاصة لأجل ضمان علاقات اجتماعية متوازنة..
الفيبرية هي كذلك تربية وتقافة انتاجية وتمتلات اجتماعية وهو الأمر الذي كان غائبا في التجربة الاشتراكية السوفياتية .

في بلداننا النامية ربما نحتاج كثير إلى تكوين أجيالنا المستقبلية على أساسيات الخطاب الفيبري وثقافة الفصل بين الشخصي والمؤسساتي،
لأننا، فعلا، في أمس الحاجة إلى تدخل قوي لدعم التمتلات الاجتماعية للأخلاق المؤسساتية، وربما سنحتاج كذلك إلى تضحيات كبرى لتخليصنا من ثقافتنا الموروتة عن نظام إنتاجي قبل رأسمالي وتحرير عقولنا من قيود ورتناها عن أجدادنا .
موضوع القيود الموروثة عن أجدادنا قد يكون مجالا لإعطاء توضيحات ومداخلات لاحقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى