الرئيسيةالسياسة

واقع البطالة بالجنوب ارقام صادمة و أفق مسدود معطلون يحملون الدولة مسؤولية تفاقم البطالة و تحذيرات من انفجار الوضع

محمد يوسفي/ العيون

يأتي هذا المقال كمتابعة تركيبية لأهم المداخلات و النقاط التي جائت في الحلقة الثانية من برنامج نقاشات الجنوب والتي كان عنوانها «البطالة في الجنوب بين سياسة التشغيل و نضالات المعطلين»، استضافت الحلقة كل من سلامة العسري مجاز في القانون وعضو «تنسيقية الميثاق للمعطلين الصحراويين بطانطان»، السالك الريش مجاز في علم الاجتماع وعضو «التنسيق الميداني للمعطلين الصحراويين بكلميم قسم الشهيد ابراهيم صيكا» و سيد احمد هويبة مجاز في القانون عن تنسيقية «العهد للمعطلين الصحراويين بالداخلة». البرنامج الذي ينظمه موقع “الاهم 24″ و الذي يبث بشكل مباشر في حلقة كل اسبوعين يوم الجمعة على الساعة التاسعة مساء.

تناقضات شعارات التنمية مع الواقع والارقام ” تنمية الحجَر وإهمال البشر”

مدخل النقاش الذي انطلق من سؤال عام للمتدخلين حول واقع البطالة في الجنوب، اتَّجَه صوب جرد تناقضات الواقع و خطاب و سياسات الدولة على حد سواء. ففي حين يتم ترويج خطاب أن الأقاليم الجنوبية تنعَم بالحقوق و الكماليات، نجد ارقاما تحُدّ من صلاحية هذا الطرح، فحسب البحث الوطني حول التشغيل الذي أصدرته المندوبية السامية للتخطيط نجد أن معدل البطالة بجهات الجنوب انتقل من 16.3 سنة 2019 إلى 19.8 سنة 2020 لتحل في المرتبة الثانية بعد جهة الشرق. و في المجال الحضري انتقل هذا المعدل من 19.7 سنة 2019 الى 22.8 سنة 2020 لتحُلّ جهات الجنوب في المرتبة الاولى مع جهة الشرق. وبالتالي فالتنمية حسب السالك الريش ليست هي فقط تشييد طرقات وإنارة عمومية، بل عليها ان تستهدف الإرتقاء بالمستوى الإقتصادي للأسر والأفراد، و أن كل تنمية لم تذهب في هذا الإتجاه هي تنمية مزيفة. هذا بينما ذهب سيد احمد هويبة الى القول “ان حملة الشواهد همشوا بطريقة ممنهجة…و مع السياسة اختلط الحابل بالنابل، ففي إقليم الصحراء الذي عرف ظهور العديد من الحوافز للدولة لأجل تغيير سياستها اتجاه هذا الإقليم، نصطدم بالنجاح الدبلوماسي الذي تحققه وزارة الخارجية المغربية مع عدم تحقيق اي تنمية”. والبطالة لا تقتصر في هذه الربوع فقط على حملة الشواهد، بل هناك فئات واسعة لا تتوفر على شواهد، و هناك من لديهم شواهد تقنية دون مستوى الباكالوريا.
وحول اسباب البطالة ذهبت جل المداخلات في اتجاه ان الدولة هي من تتحمل المسؤولية، و أن سياستها هي من بين ابرز أسباب تفشي هذه الظاهرة في الإقليم. فبالرغم من استدعاء سلامة العسري للفصل 31 من الدستور المغربي كنص قانوني بموبجه يُعتبر الشغل حقا مكفولا (الفصل 31: تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: …– الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي). لكن قراءة نقدية لهذا الفصل تدفع للقول ان الدولة من خلال هذا النص لا تضمن الحق في الشغل صراحة، بل فقط تعمل على تعبئة و تيسير الوصول لهذا الحق. و في هذا الصدد صرح ذات المتدخل على “أن الجهات الوصية لا تقوم بالمهام المنوطة بها، فالجماعات الترابية همها الوحيد هو تقسيم الصفقات العمومية و تدبير مصالحها الشخصية، و بالنسبة للسلطات المحلية فعندما تطالب بحقك في التشغيل تجابهك بالقمع. هذا بالإضافة إلى عدم ملائمة الشواهد لسوق الشغل”. و في ذات السياق ذهب السالك الريش الى أن أبرز الاسباب المؤدية للبطالة والتي تتحمل فيها الدولة المسؤولية تراجع هذه الأخيرة عن خلق فرص العمل و تقليصها للوظائف متجهة نحو الخوصصة في حين هناك تزايد لحاملي الشهادات. و اضاف السالك ان من بين اسباب البطالة أيضا استفحال الفساد الذي أصبح مستشريا على مرأى و مسمع من الدولة، ما يفرز الزبونية و المحسوبية في مباريات التوظيف، وتأثير البعد الحزبي والنقابي على هذه المباريات. و استرسل ذات المتدخل في جرد نِتاجات سوء التوجيه كأحد أسباب هذه الظاهرة.
و ارتباطا بامكانية القطاع الخاص الحد من هذه المعضلة يقول سلامة ان هذا القطاع يعرف مشاكل متعددة. فكيف لشركة تستفيد من صفقة بثمن معين تشغل شبابا بألف و خمس مئة درهم مشيرا إلى شركات الأمن الخاصة. في حين ذهب سيد احمد الى ان الخوصصة ليست علاجا و لم تكن يما علاجا، فالمستثمر يوقع عقود مع الدولة من أجل إدماج أبناء المنطقة في فرص الشغل، و مدينة الداخلة تحتضن قرابة 93 مصنع للتصدير الدولي بينما ابناء الإقليم يعيشون البطالة. أما على مستوى مدينة كلميم يقول السالك الريش ان القطاع الخاص شبه منعدم ان لم نقل انه منعدم، كما ان الافق مسدود في ظل عدم وجود اسثمارات و اوراش للقطاع الخاص بالجهة، اللهم مجال التعليم الخصوصي الذي اصبح الطلب عليه للتدريس فيه أكثر من العرض.
الوسائط: أبواب موصدة، آذان صماء، تضييق، عنف و إكراهات جمة
و حول الوسائط التي تقع في جزء كبير منها على عاتق الدولة، من مؤسسات عمومية و جماعات ترابية حسب الفصل 31 من الدستور المغربي، بالإضافة إلى الوكالة الوطنية لإنعاش و تشغيل الكفاء ات، ذهب السالك الريش إلى القول أولى الوسائط التي عليها التدخل في ملف المعطلين و التي لم تقم بدورها هي المجالس المنتخبة. فعند التوجه نحو هؤلاء المنتخبين ينفون إمكانية تدخلهم أو علاقتهم بهذا الملف، مع العلم أنهم حملوا شعارات في حملاتهم الإنتخابية تطرح مشكل البطالة و إمكانيات إيجاد الحلول. يضيف السالك ان احتجاجات المعطلين تقمع امام المؤسسات و الإدارات العمومية دون ان يحرك هؤلاء المنتخبون ساكنا، في حين تجدهم يقررون في ميزانيات ضخمة كل دورة للمجلس دون ان يكون للمعطل نصيب من هذه الميزانيات، بل المستفيدون منها هم المنتخبين انفسهم. بينما تطلب الحوار مع هذه المجالس من سنة و نصف إلى ثلاث سنوات فقط من أجل حوار، لينتهي هذا الحوار بوعود ظلت معلقة. اما ولاية الجهة فهي مطوقة و غير مسموح الولوج إليها. في ذات السياق يقول سلامة العسري انه ” لا يوجد تنسيقية للمعطلين في الصحراء لم تطرق باب المنتخبين، هناك بعد المجالس التي فتحت ابواب الحوار مع بعض التنسيقيات حتى لا نعمم، أما المجالس الأخرى لا حياة لمن تنادي” و اتفق كل من السالك و سلامة على ان الوكالة الوطنية لإنعاش و تشغيل الكفاء ات غير ناجعة، حيث يتم طرح ملف الترشيح و الإنتظار. ناهيك عن العقد الذي الذي تبرمه هذه الكالة بين المشغل و حامل الشهادة يمكن ان لا يستمر بعد سنتين.
و أما الإكراهات عدد المتدخلون مجموعة منها أبرزها بعد بعض أماكن مباريات التوظيف الوطنية التي غالبا ما تكون متمركزة في البيضاء، مراكش او أكادير مع ما يصاحب هذا من عناء السفر ومكان الإستقرار. أما على المستوى المحلي يقول سيد احمد هويبة أن هناك ضبابية في هذه المباريات و أن المعطل ” لا يجد في كفاحه على الرصيف آذانا صاغية لمطالبه المشروعة، و لا يجد ضالته في الإمتحان على مستوى الإقليم حيث يتم اصطياد الأمور في ماء عكر ليلا” ويعلق ذات المتدخل حول مجموعة من التوظيفات المشبوهة بمدينة العيون ” أنها ليست استثناء او حدثا شاذا، بل هذه حالة عامة و هذه هي القاعدة الداني و القاصي يعلمها”. يسترسل سيد احمد هويبة في ذات السياق ان الطامة الكبرى هو ذلك الإحباط الذي تُولِده تجربة اجتياز مباراة توظيف خاصة على المستوى المحلي عندما تجد أشخاصا غير أكفاء على رأس قائمة الناجحين. ذات المنحى ذهب إليه الريش السالك الذي اعتبر “ان الزبونية و المحسوبية و دفاع كل من الأحزاب، النقابات، و الداخلية عن كوطتها تعد من بين ابرز الإكراهات فماذا تبقى لنا”. بينما يرى سلامة أنه من ضمن الإكراهات عدم توفر وتدريس التخصصات المطلوبة في مجموعة من مباريات التوظيف بالجنوب.
و بخصوص الاجهزة و القواة العمومية اتفق المتدخلون على أن الإحتجاج السلمي وفق الأدبيات المتعارف عليها هو حق مكفول بمواثيق و نصوص قانونية وطنية، لكنهم يجابهون في احتجاجاتهم بتدخلات أحيانا تكون عنيفة، و لا تراعي أحيانا أخرى اعراف و قوانين فض التجمهرات و الوقفات. ناهيك عن اساليب التخوين و إلصاق يافطات الإنفصال بهم، بالإضافة إلى بث التفرقة في صفوف التنسيقيات كما جاء على لسان المتدخلين.
إفرازات البطالة وحلول مقترحة
بقدرما أن البطالة هي نتيجة لمجموعة من الأسباب، بقدرما هي أيضا سبب في ظواهر عدة. و لعل ابرز هذه الظواهر التي كانت البطالة من ضمن اسبابها هي تفشي الهجرة سواء الشرعية او السرية. يقول هويبة “لم نكن
نعرف في مدينة الداخلة ظاهرة الهجرة السرية، و دفعت البطالة بشباب صحراوي مثقف حامل الشواهد إلى أن يلقي بنفسه في غياهب المجهول، من أجل تغيير واقعه المرير الذي لم يحضى فيه بعمل او وظيفة يمكن من خلالها ان يوفر قوت يومه، و تخول له رسم ملامح مستقبله” من ضمن الانعكاسات يضيف هويبة فقدان الثقة في الدولة، المسؤولين و المنتخبين. ناهيك عن عزوف الشباب عن الزواج. بينما يرى السالك من كلميم أن الهجرة تفشت بشكل كبير في صفوف الشباب و ذلك يتضح من خلال فيديوات قوارب الهجرة السرية التي تصل كل مرة، او من خلال طلبات اللجوء التي تعرفها القارة الاروبية من لدن الشباب الوادنوني. يضيف السالك ان الروتين اليومي الذي ينقسم بين النوم و الاكل، جولان في الشوارع و العزلة الناتجة اساسا عن البطالة ممكن ان تسبب امراض و أزمات نفسية. بالإضافة إلى استفحال تناول المخدرات. بينما اتفق سلامة من طانطان على ما تفضل به سابقوه أثار ظاهرة الإنتحار من خلال بعض النماذج الواقعة.
و بخصوص الحلول الممكنة طرح المتدخل من كلميم ضرورة خلق قطاع خاص قوي و تنمية حقيقية، بالإضافة إلى خلق معاهد و تخصصات تناسب سوق الشغل. بينما ذهب سلامة من طانطان إلى وجوب القيام بدراسة علمية تنتج عنها سياسة تطبق لتحقيق اهدافها في تقليص البطالة، و يضيف انه من بين الحلول الممكنة دعم الشباب لانشاء مقاولاتهم الخاصة و مواكبتهم في مختلف المراحل، كما يدعو ذات المتدخل إلى تمكين الشباب من استغلال الثروات كالصد البحري و رخص المقالع، ثم الإستثمار في المشاريع السياحية. كما يضيف المتدخل ” اننا لا نريد وفود وزارية دولية تأتي لإلتقاط الصور، بل نريد مشاريع و استثمارات، و لم لا وضع كوطا في الوظيفة العمومية لابناء الصحراء او حتى عودة التوظيف المباشر”. أما هويبة الذي يشارك المتدخلين في اقتراحاتهم اضاف إليها ضرورة دخول الشباب غمار السياسة، فالمشاركة السياسية ووصول الشباب إلى مناصب المسؤولية و هو ليس بالشيء المستحيل يمكنوا ان يغيروا هم انفسهم من هذا الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى