الرئيسيةكتاب وآراء

في تهافت عبارة “أنا أمثل الدولة”

أحمد الفرحان

شاعت عبارة “أنا أمثل الدولة” كثيرا في الخطابات السياسية للوزراء في هذه الأيام، تزامنا مع إعادة ربط العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والمغرب. وما أريد أن أقف عنده في هذه التدوينة المختصرة جدا هو مواقف مسؤولي حزب العدالة والتنمية السياسيين في مؤسسات الدولة سواء أكانت محلية أو جهوية أو وطنية، وخصوصا أن مواقف هذا الحزب من مسألة “تطبيع العلاقات مع إسرائيل” واضحة في أدبياتهم السياسية وضوح الشمس في كبد النهار؛ وهي المواقف التي تشكل إلى جانب مواقف أخرى كتطبيق الشريعة، واعتماد اللغة العربية في البناء العمراني الهوية الثابتة والراسخة للدولة الإسلامية، التي “يتدافعون” من أجلها فقهيا وسياسيا في دفع “التحكم” عن مؤسسات الدولة، وتمكين المؤمنين من استخلاف الله على الأرض.
تكشف عبارة “أنا أمثل الدولة في إطار مهام مسؤولياتي السياسية”، تضليلا للرأي العام، لأن تمثيلية الدولة سياسيا يجب ألا تتعارض مع الأدبيات السياسية الحزبية، التي هي ميثاق الشرف الذي على أساسه تعاقد المسؤول السياسي مع المواطنين عند الاقتراع العام.
ووجه التضليل كذلك يكمن في عدم القدرة على التمييز بين “موظف إداري” وبين “مسؤول سياسي”؛ فالموظف الإداري هو موظف يجب أن يقوم بالمهام المنوطة به دون أن يستحضر مرجعيته السياسية في ذلك، ولكن يجب عليه أن يعتمد في أداء وظيفته على المرجعية القانونية المعتمدة في مهامه، دون تأويل يخدم إيديولوجية ما، وكل اجتهاداته يجب أن تنحصر في التطبيق الأمثل للقانون بما يخدم مصلحة المواطن ومصلحة المؤسسة التي يتحمل فيها مسؤولية التدبير والتسيير. بينما “المسؤول السياسي” يجب أن يستحضر في ممارسة مهامه السياسية المرجعية القانونية مع تأويلها أو العمل على تعديلها إن اقتضى الأمر حتى تتوافق مع التوجهات العامة للمرجعية السياسية التي بناء عليها تم انتخابه من طرف المواطنين كمسؤول سياسي على المؤسسات المنتخبة.
ومن هنا فإن عبارة “أنا أمثل الدولة” تظل عبارة عن مبتدأ في حاجة إلى خبر، فالموظف الإداري يجب أن يقول: ” أنا أمثل الدولة في إطار المهام المنوطة بي لانجاز ما تم تكليفي به”، في حين على المسؤول السياسي أن يقول: “أنا أمثل الدولة في إطار المهام المنوطة بي ما لم تتعارض مع برنامجي السياسي الذي تعاهدت به أمام المواطنين”..
قد نجد أحيانا أن البرنامج السياسي يحتاج إلى تعديل عند اكتشاف عدم واقعيته في التطبيق، وفي هذه الحالة يقتضي الأمر الخضوع لهذه الاختيارات المتاحة في الممارسة الديمقراطية:
– عقد مؤتمر استثنائي للحزب لتعديل الأدبيات السياسية.
ـ استفتاء المواطنين على التعديلات ومدى استعدادهم على تجديد الثقة في المنتخبين مجددا.
– الاستقالة من المناصب السياسية المنتخبة والمطالبة بانتخابات جديدة، لان التعاقد القديم مع المواطن لم يعد يستجيب لتوجهات الحزب الجديدة.
– طلب الإعفاء من المهام السياسية التي تتعارض مع المرجعية السياسية.
يبدو أن المسؤولين السياسيين المنتخبين يعتبرون المناصب تعيينات سامية، ولهذا فهم يعملون بمنطق “الموظف الإداري” وليس بمنطق “المسؤول السياسي”..
هل هي الأمية السياسية أم الثقافة المخزنية التي تتحكم في الفاعل السياسي ببلادنا؟
ليس في حوزتي الآن أي جواب واضح في ظل غياب دراسات علمية موثقة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى