الرئيسيةالسياسة

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يدخل على خط قضية المعطي منجب

قال المجلس الأعلى للسلطة القضائية إنه يرفض بشكل تام ما وصفه ب”المزاعم والمغالطات بخصوص الحكم الصادر عن ابتدائية الرباط الذي قضى بمؤاخذة المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب، والتي تروم حسبه إلى “تسييس قضية مرتبطة بالحق العام والمس بالاحترام الواجب للقضاء”.

وجاء في بلاغ للمجلس عممته وكالة الأنباء الرسمية المغربية اليوم الاثنين، “أنه يحرص على اتخاذ كل الإجراءات والتدابير القانونية ضمانا لاستقلال السلطة القضائية وحيادها، وصونه لكرامة وهيبة قضاتها التي تبقى في المقام الأول حصنا وحقا للمتقاضي وضمانة أساسية للمحاكمة العادلة”.

وأكد البلاغ على “أن ما تم تداوله من معطيات و تعليقات بخصوص هذه القضية تعمدت وبسوء النية القفز على الحقيقة استنادا على قراءة انتقائية للوقائع الثابتة، من أجل الطعن في صحة الاجراءات و إيهام الرأي العام الوطني والدولي بعدم توافر ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم المعطي منجب وعدم تمكينه من حقه في الدفاع خلال آخر جلسة التي انعقدت بتاريخ 20 يناير 2021” .

وأضاف، في هذا السياق، “أن واقع الملف غير ذلك تماما، حيث أن المتهم المعطي منجب كان مواظبا على حضور جلسات هذه القضية التي انطلقت سنة 2015 والتي كان متابعا فيها في حالة سراح مؤقت من أجل جنحة المس بالأمن الداخلي والنصب، إلى أن قرر وبمحض إرادته عدم حضور الجلسات الخمس الأخيرة، حتى قبل اعتقاله، على ذمة القضية الأخرى المعروضة حاليا على قاضي التحقيق للاشتباه في ارتباك “جريمة غسل الأموال”.

وأضاف المجلس الأعلى للسلطة القضائية “أن المعطي منجب أحضر إلى المحكمة يوم 20 يناير ليمثل أمام قاضي التحقيق، وبعدما غادر مكتب التحقيق على الساعة 11 و30 دقيقة لم يتم إرجاعه للسجن وبقي بالمحكمة حرصا من السلطات القضائية المختصة على تمكينه من ممارسة حقه في حضور الجلسة الخاصة بقضية سنة 2015 التي انطلقت على الساعة الثالثة والنصف، إذ رغم أنه معتقل في ملف غسل الأموال فهو يعتبر في حالة سراح بالنسبة لقضية 2015 التي صدر فيها الحكم”.

وتابع البلاغ “أنه تم إبقاء المتهم المحكمة في انتظار التعبير عن رغبته في حضور الجلسة، إلا أنه لم يطلب ذلك، لا هو و لا دفاعه رغم إعلامه بتاريخ الجلسة، بل ورغم حضور أحد محاميه للجلسة حيث كان يمثل موكلا آخر في قضية أخرى. وعند انتهاء الجلسة تم إرجاعه إلى السجن”.

وأضاف المجلس “يكون تخلف منجب ودفاعه عن الحضور بالجلسة ناتج عن قرار شخصي إرادي للمعني به على عكس ما تم ترويجه من مغالطات تستهدف تزييفا متعمدا للحقيقة من أجل دعم أطروحات متهافتة مفتقدة لأي أساس واقعي”.

وأكد المجلس الأعلى للسلطة القضائية “أن ما تم ترويجه يفتقد أيضا لأي سند قانوني ويعبر عن تجاهل متعمد لقواعد قانونية معلومة لدى الجميع، حيث أن قانون المسطرة الجنائية المغربي يعطي الحق لأي متهم يحاكم في حالة سراح، في عدم حضور الجلسات ولا تلزمه المحكمة بهذا الحضور ولا تعيد استدعائه وإنما تسجل في محضر قانوني غيابه رغم إعلامه بتاريخ الجلسة وتصدر في حقه حكما يوصف قانونا “بمثابة حضوري”.

وأوضح أن ذلك “ما تم تطبيقه بشكل عادي من طرف المحكمة في قضية المتهم المعطي منجب التي تبقى كغيرها من القضايا الجنحية التي يفضل غالب المتابعين فيها في حالة سراح عدم مواصلة حضور الجلسات وتصدر الأحكام فيها رغم تخلفهم عن آخر جلسة.”

كما أبرز المجلس أن “المتهم المعطي منجب الذي أدين في هذه المرحلة الابتدائية من أجل المنسوب إليه متاح له قانونا، كغيره، الحق في ممارسة الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر في مواجهته ومناقشة كل حيثياته وإبداء ما يراه مناسبا من أوجه دفاعه وفق الشكل المتطلب قانونا”.

وخلص المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أنه “تبقى تبعا لذلك كل المزاعم التي يتم الترويج لها لإظهاره في صورة المحروم من حقه في الدفاع وفي المحاكمة العادلة لا أساس له واقعا وقانونا”.

ويشار أن المحكمة الابتدائية بالرباط، قضت الخميس الماضي، بسنة سجنا نافذا في حق الحقوقي والناشط السياسي المعطي منجب، إثر إدانته بتهمة “المس بالسلامة الداخلية للدولة والنصب” في القضية التي تعود تفاصيلها لسنة 2015.

وأدانت المحكمة في القضية ذاتها ستة نشطاء وصحافيين، في علاقة بمركز ابن رشد للبحوث، الذي دعم الصحافة الاستقصائية والحوار بين الإسلاميين والعلمانيين، وكان يترأسه منجب.

وقضت المحكمة بالسجن النافذ عاما واحدا في حق كل من هشام المنصوري وعبد الصمد آيت عيشة، العضوين السابقين بجمعية صحافة التحقيق، وهشام خريبشي عضو جمعية الحقوق الرقمية، والسجن غير النافذ لمدة 3 أشهر في حق الناشط الحقوقي محمد الصبر، وغرامة بحوالي 5000 درهم في حق الصحافية مارية مكريم والصحافي رشيد طارق.

وفي أكتوبر الماضي، وجهت النيابة إلى منجب، اتهاما بـ”تشكيل عناصر لجريمة غسل الأموال”، في قضية أخرى، ما أثار انتقادات محلية ودولية ودعوات لإطلاق سراحه.

ورفض منجب، في بيان سابق، هذا الاتهام، معتبرا هدفه “نزع المصداقية عنه بسبب فضحه الفساد والاستبداد في المغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى