الرئيسيةكتاب وآراء

ربط استيفاء المجزوءات بصرف أجور أساتذة 2020 دليل على هشاشة التوظيف بالتعاقد

يوسف المرابط

إن مسألة توظيف الأساتذة بموجب عقود تظهر هشاشتها يوما بعد أخر، فهذا ما يبدو لنا واضحا من خلال التمعن في المذكرات والإعلانات والبلاغات الأخيرة لوزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية، ولعل أخرها الإعلان عن موعد اجتياز امتحانات استيفاء المجزوءات التي تخص فوج 2020.

أصدرت بعض الأكاديميات الجهوية خلال الأيام الأخيرة بعض البلاغات التي تدعوا فيها أساتذة فوج 2020 لاجتياز امتحانات استيفاء المجزوءات خلال الفترة الممتدة ما بين أواسط هذا الشهر وأواخره، ونحن نعلم أن هذه الفترة هي فترة حاسمة لإنجاح الموسم الدراسي بتداعياته المختلفة ، ولكون هذه الفترة تتزامن مع انشغال الأساتذة باجتياز الفروض للمتعلمين والعمل على تصحيحها وإدراجها ضمن منصة مسار فلا أحد ذو عقل سليم سيقبل اجتياز هذه الامتحانات في هذا الوقت بالذات.

فوجئ الأساتذة بهذا القرار وما زادهم ارتباكا وفجأة هو لغة التهديد التي تحملها هذه البلاغات، بحيث تم ربط صرف أجور الأساتذة بمسألة استيفاء المجزوءات الأمر الذي يطرح أكثر من علامة الاستفهام خاصة بعدما تجاهلت هذه الأكاديميات كل تلك المبادئ التي تتبناها كشعارات لها وفي مقدمتها مبدأ المرونة. فكان بإمكان هذه الأكاديميات أن توفر مراكز القرب للاجتياز نظرا للوضعية الوبائية الخطيرة التي تعرفها بلادنا، ونظرا للدعوات المتواصلة لهذه الأكاديميات نفسها للحفاظ على البروتوكول الصحي، وكذلك كان من المفروض تأجيل هذه الامتحانات إلى أجل يكون مناسبا غير الأجل المحدد الذي يبقى هو الزمن الحاسم في الموسم الدراسي دون ربطها بمسألة استيفاء المجزوءات لأن هذا الاستيفاء في أخر المطاف تكمن أهميته في اجتياز التأهيل المهني من أجل الترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية، ونحن نعلم وضعية الأستاذة منذ 2015م إلى اليوم يشتغلون بموجب عقود وليس هناك أي حديث أو نية من طرف الوزارة المعنية لترسيم هؤلاء الأساتذة، مما يعني أن هذا الاستيفاء المجزوءاتي الغرض منه هو التبجح بإنجاح السنة التكوينية، ومن ثم التبجح بإصلاح منظومة التربوية والتكوين لا غير، رغم الواقع يقول العكس فالجودة في التعليم المغربي تتراجع يوما بعد يوم خاصة بعد فرض التعليم بالتعاقد الذي تضرب شروطه في هذا الإصلاح الذي ندعيه، ومن ثم نصبح أمام إفساد الفاسد وليس إصلاح الفاسد .

ولفهم ما نسعى لتوضيحه بهذا الصدد لابد من العودة إلى بداية جائحة كورونا بحيث كانوا أساتذة فوج 2020 في المراكز الجهوية يتلقون تكوينهم بشكل عادي، وخلال شهر مارس أصدر بيان من طرف وزارة التربية الوطنية يقضي بتعليق الدراسة إلى أجل غير مسمى الأمر الذي حال دون اجتياز امتحانات استيفاء المجزوءات للأسدسين معا الأول والثاني. وبعد ذلك لجأت بعض المراكز الجهوية إلى ما يسمى بالتعليم عن بعد الذي كاد أن لا يكون أصلا خاصة في ظل الإمكانيات الهشة للطبقات الشعبية التي تشتغل في قاع التعليم، بل ولعدم تنزيل هذا النوع من التعليم من طرف بعض المراكز الجهوية ومن طرف الكثير من الشعب. وبعد ذلك تم استدعاء الأساتذة خلال شهر يوليوز لاجتياز امتحانات استيفاء مجزوءات الاسدس الأول فيما تم التكوين فيه حضوريا، ليتم اجتياز هذه الامتحانات بنجاح رغم فرضها في ظروف استثنائية ومليئة بالمخاطر على أجساد الأساتذة، فوعيا منهم بالتضحية التي يجب أن يقدمها الإنسان في سبيل وطنه لم يترددوا واجتازوا الامتحانات ليلتحقوا بمقرات عملهم بعد ذلك، فمنذ تلك الامتحانات لم يتم أي تواصل بين المراكز الجهوية وأساتذة فوج 2020م، إلى أن تم الإعلان مؤخرا كما تمت الإشارة إلى ذلك على موعد اجتياز امتحانات الاسدس الثاني.

وأمام الوضعية الكارثية التي يعيشها هؤلاء الأساتذة اليوم الذين يصل بهم الأمر إلى عدم القدرة على اقتناء الحاجيات الضرورية من الملبس والمأكد، بحيث تجد أغلبيتهم أصبحوا لا يجدون أي جهة يقترضون منها  لأنهم مدينون لجميع الجهات التي كانت تقترض لهم لسد حاجياتهم، وكانوا يعتقدون بأنهم سيتوصلون حتما خلال هذا الشهر بمستحقاتهم لتفاجئوا بربط أجورهم باستيفاء المجزوءات الأمر الذي دفعهم إلى الإعلان على مقاطعة هذه الامتحانات، كما دعمت ذلك التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في بياناتها، وخاصة في بيانها الوطني الصادر بتاريخ الثاني عشر من هذا الشهر.

هكذا يمكن لنا القول بأن دلالة لغة التهديد هذه التي تتوجه بها الأكاديميات نحو الأساتذة ما هي إلا دليل على هشاشة التعليم بالتعاقد، حيث أصبح ينظر إلى الأستاذ مع هذا النمط من التوظيف على أنه عبد يجب أن يطيع كل ما يملى عليه دون أي اعتراض حتى لو كان ذلك متعلق بتصريف أزمات الأكاديميات على ظهره، ونحن نعلم علم اليقين بأن مركز الأستاذ هو مركز أساسي لإصلاح أي مجتمع كيفما كان نوعه، لذلك فالأساتذة المفروض عليهم التعاقد يقفون بالمرصاد لمثل هذه التصرفات، ويدعون الأطراف المسؤولة عن إحداث المزيد من الشقوق في الجسد التربوي إلى تحمل المسؤولية فيما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام القادمة. فالهدف من هذه الإعلانات يبقى دائما هو التشويش على الأساتذة وزعزعة استقرارهم النفسي الذي لم يعرفونه منذ ولوج التوظيف بالتعاقد، خاصة بعدما أفنوا معظم أعمارهم في الدراسة من أجل الوصول إلى يوم ما يستقرون فيه نفسيا.

من هنا فإن أساتذة 2020م يطالبون الأكاديميات والوزارة الوصية بالإفراج عن أجورهم في أقرب الآجال، ويقولون بأن هذا التشويش الذي تنهجه الجهات المعنية بالأمر عليهم لن ينسيهم قضيتهم الأساسية ألا وهي الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، والدفاع عن المدرسة المجانية لجميع أبناء الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى