الرئيسيةالسياسة

ذكره الكتاب المقدس.. من يكون الفرعون الأمازيغي شيشنق الأول؟

يحتفل أمازيغ شمال أفريقيا، اليوم، برأس السنة الأمازيغية 2971. ويعتدّ الأمازيغ بهذا التاريخ معتبرين أن تقويمهم يتجاوز التقويم الغريغوري المعترف به عالميا بـ950 سنة.

وفي الأصل، فالاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو احتفال بوصول الملك شيشنق – وهو أمازيغي من أصول ليبية – إلى عرش الفراعنة في مصر.

وتختلف الروايات التاريخية بين من يقول إن شيشنق أصبح فرعونا مصريا بعد سلسلة تحالفات قادته إلى الحكم، وبين من يتحدث عن معركة هزم فيها المصريين وطوّع بذلك عرش مصر لنفسه ولأبنائه من بعده.

لكن ماذا نعرف حقيقة عن شيشنق الأول؟

من يكون؟ 

يحمل هذا الملك ألقابا متعددة، فهو في بعض الكتب التاريخية “شيشنق الأول”، وفي كتب أخرى “شيشق” أو “شوشنق”، أو فقط “الفرعون الليبي الأمازيغي”، الذي حكم مصر حوالي 940 عام قبل الميلاد، وأسس الأسرة الثانية والعشرين والتي امتد حكمها قرنين.

ينحدر الملك شيشنق من المشواش، وهو اسم أطلقه الفراعنة على الليبيين، الذين استقروا بمصر.

ويرجع تواجد أسرة شيشنق بالأراضي المصرية إلى خمسة أجيال، بعد أن انتقل جده الأكبر “بويو واوا” إلى إحدى الواحات بغرب مصر. فمع بداية حكم الأسرة الثامنة عشر، بدأت قبائل المشواش تصل إلى مصر تباعا طلبا للإقامة قرب دلتا النيل.

وقد استقر عدد هائل منهم في مناطق متفرقة من مصر، ولم تستطع أي من العائلات التي توالت على الحكم آنذاك إيقاف نزوح الأمازيغ، لكنها منعت جلّهم من المناطق المحاذية لوادي النيل.

ورغم أن العلاقة بين المشواش مع البلاط الملكي كانت متوترة، إلا أنها تحسنت مع تسلم الأسرة العشرين الحكم، إذ انضم العديد من الليبيين الأمازيغ للجيش واستلموا مناصب مهمة ومراكز القيادة.

وقد بدأ اندماج أسرة شيشنق في المجتمع الفرعوني آنذاك مع الإبن الأول “ماواساتا”، الذي انتقل إلى مدينة أهناسيا، وأصبح كاهنا لمعبد تلك المدينة. ولاحقا، مرّر المنصب لأبنائه وأحفاده حتى تسلّمه شيشنق الأول وأصبح بذلك الكاهن الأعظم لطيبة وقائد قبائل المشواش.

لكن شيشنق لم يقف عند هذا الحد، إذ أصبح القائد الأعلى لجيش مصر القديمة وكبير مستشاري سلفه، بسوسنس الثاني.

وصول الفرعون الأمازيغي شيشنق إلى الحكم لم يكن دمويا ولا عنيفا، بل كان سلسا وذكيا، بحسب بعض المصادر التاريخية. فقد تزوج ابنة الفرعون بسوسنس الثاني واستغل الفوضى التي عمّت أثناء حكم الأخير، كما استغل منصبه ككاهن أعظم وقائد لقبائل المشواش التي ورثها عن أبيه فتقوّى دينيا وعسكريا.

وبعد موت بسوسنس الثاني بقليل، أخذ بزمام الأمور وتولى الحكم، ولم يتلق قراره هذا مقاومة من أي أحد، خاصة وأن عمه – أوسركون – كان قد خدم القصر لمدة ست سنوات، كما كانت لوالده مكانة خاصة في المجتمع المصري آنذاك.

لكن مصادر تاريخية أخرى تعتبر أن هذا الفرعون المصري وصل إلى الحكم بعد معركة هزم فيها المصريين.

وسواء وصل شيشنق إلى الحكم مستغلا الأوضاع الأمنية المتردية للمجتمع المصري آنذاك، أو عبر معركة عسكرية، فإن هذا القائد الأمازيغي اختار أن يبسط الحكم الليبي على المجتمع المصري عبر سلسلة من التحركات.

ففور توليه العرش، اختار ابنه الأكبر، أوسركون الأول، خلفًا له وعزز سلطته على مصر من خلال تحالفات الزواج والتعيينات. كما عين ابنه الثاني، يوبوت، كاهن آمون الأكبر في طيبة، ومنحه أيضا لقب حاكم صعيد مصر وقائد الجيش، لتوطيد سلطته على طيبة.

أما ابنه الثالث نيملوت، فقد اختار شيشنق الأول أن يعينه قائدا للجيش في أهناسيا بمصر الوسطى.

وعرف شيشنق الأول بتبني الألقاب الملكية المصرية، إذ اختار دائما ربط نفسه بالفرعون بسوسنس الثاني، وأخذ كنيته “شيشنق الأول مرياموم”، وتعني “شيشنق محبوب الإله آمون”، أما الإغريق فقد أطلقوا عليه اسم “سوساكوس”.

ماذا قال عنه الكتاب المقدس؟ 

“(..) وفي السنة الخامسة للملك رحبعام صعد شيشق ملك مصر على أورشليم، لأنهم خانوا الرب (..) أخذ المدن الحصينة التي ليهوذا وأتى إلى أورشليم، فجاء شمعيا النبي إلى رحبعام ورؤساء يهوذا الذين اجتمعوا في أورشليم، وقال لهم: هكذا قال الرب: أنتم تركتموني وأنا أيضا تركتكم ليد شيشق (..) فصعد شيشق – ملك مصر – على أورشليم وأخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك، أخذ كل شيء، وأخذ أتراس الذهب التي صنعها سليمان”.

يصف هذا المقطع الذي جاء في العهد القديم (التّوراة)، حملة الفرعون شيشنق على مملكة إسرائيل.

وتصف المصادر اليهودية “شيشنق” بأن له علاقة طيبة بالملك سليمان. وفي السنوات الأخيرة من حكم سليمان، كان شيشق قد وفر ملاذًا لرحبعام في مصر القديمة.

لكن بعد خمس سنوات من تولي نجل سليمان رحبعام الحكم، دخل الملك الأمازيغي أورشليم وأخذ معه جيشا مكونا من  اللوبيين (نسبة لقبائل اللوبو أو الليبيين)، والسوكيم والكوشيين (الإثيوبيين) بغرض الإطاحة برحبعام وبسط نفوذه خارج مصر.

وبحسب التوراة، فقد انتصر شيشنق “وسيطر على كل كنوز بيت الرب، التي جمعها الملك سليمان وقبله والده الملك داوود، كما أخذ معه هيكل سليمان”.

وقد ترك شيشنق الأول روايته الخاصة بهذه الحملة الشمالية محفورة على جدران معبد الكرنك في مصر، لكن المشكل أن النحوت أشارت إلى احتلال شيشنق الأول لمناطق شمال وجنوب يهوذا، لكنها لم تشر إلى احتلاله لأورشليم أو القدس، وهي أكبر مشكلة واجهت المؤرخين المهتمين بالموضوع لصعوبة الربط بين رواية التوراة ورواية معبد الكرنك.

توفي شيشنق الأول في 924 قبل الميلاد بعد أن قضى 21 في الحكم، ليخلفه ابنه البكر أوسركون الأول. ووفقا لعالم المصريات البريطان، أيدان دودسن، فلم يتم لحد الآن العثور على أي أثر لمقبرة شيشنق أو مكان دفنه

المصدر: أصوات مغاربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى