الرئيسيةالسياسةالعالمالمجتمع

باحث يكشف كل ما يجب أن تعرفه عن “تعويضات الفيضانات”

في سياق تحديد المسؤوليات بين شركات التدبير المفوض، خاصة شركة “لديك” الفرنسية، وجماعة الدار البيضاء، في ظل التراشق بالحجارة في تحميل المسؤوليات بدون سند قانوني، أجرى موقعنا “الأهم 24” حوارا مع  “كمال الفاسي” الباحث في العلوم القانونية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

هل يمكن للمتضررين من صندوق الكوارث او نظام تغطية الوقائع الكارثية 100.14 ؟

تحديد المسؤوليات يقتضي الموضوعية في تحليل مختلف النصوص القانونية والتي يمكن أن تعطي إجابات حول من يتحمل مسؤولية أحداث مدينة الدار البيضاء، العديد يتحدثون عن صندوق الوقائع الكارثية أو نظام تغطية الوقائع الكارثية الذي تبناه المغرب سنة 2016 بموجب القانون 100.14.
يجب ان يعلم القارئ على ان القانون المحدث لنظام تغطية الوقائع الكارثية والمغير والمتمم لمدونة التأمينات الذي يحاول ان يضع نظاما للتأمين حول الوقائع الكارثية سواء الطبيعية أو بفعل الإنسان، وتمويل هذا الصندوق يتم عن طريق فرض مبلغ قسط التأمين يؤديه جميع من يبرمون عقود التأمين بالمغرب باستثناء من يبرمون عقد التأمين على الحياة
السؤال المطروح هو هل أحداث الدار البيضاء الاخيرة مشمولة بالضمان الذي يوفره القانون المتعلق بنظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية، والإجابة على هذا الإشكال تحيلنا على المادة 3 من القانون المذكور التي تعتبر على أنه من أجل أن يكون هناك محل للضمان لابد من وجود واقعة كارثية وهي مشمولة بالضمان وغير أنه عندما نقوم بتفحص المادة 3 نجدها تشترط في الواقعة الكارثية عندما تكون بفعل عامل طبيعي أن تكون غير عادية وغير متوقعة بمعنى اخر المادة 3 من القانون المذكور تشترط في الواقعة أن تكون فجائية وألا تكون هناك إمكانية للتوقع، وبالتالي يطرح السؤال حول احداث الدار البيضاء الاخيرة هل هي حادث فجائي غير قابل للتوقع في عز فترة الشتاء؟ ونعتقد انه لا يمكن ذلك وسندنا في ذلك ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض بموجب القرار 608 بتاريخ 18-10-2017 الذي اعتبر ان تساقط الامطار بغزارة لا يمكن اعتباره قوة قاهرة بعلة ان ذلك يكون متوقعا خصوصا في فترة الشتاء، مما يفرض على مدبر المرفق العمومي ان يقوم بتوفير شبكة قادرة على تصريف المتهاطلة.

في نفس الاتجاه سبق للقضاء الاداري سنة 2014 ان اعتبر ان التساقطات الغزيرة والمسببة للأمطار قوية لا تشكل قوة قاهرة وإنما قرينة على ترتيب المسؤولية لكون وقوعها خلال فصل الشتاء يعتبر من الأمور المتوقعة وليست بقوة قاهرة او سبب أجنبي يعفي من المسؤولية في ظل مواقف محكمة النقض والقضاء الإداري نعتقد على إعمال المادة المذكورة ليس ذو اعتبار وحتى لو ناقشنا الفرضية التي تطرحها المادة 3 اذ تعتبر أن بعض الاخطار حتى وإن كانت امكانية توقعها ممكنة فإنها تكون مشمولة بالضمان في حالة ما إذا كانت التدابير العادية المتخذة لم تستطع مواجهتها.

وهنا نتساءل هل حجم الامطار المتساقطة في الدار البيضاء تشكل امطارا استثنائية تجعل التدابير الواجب اتخاذها في هذا الوقت غير قادرة على مواجهتها؟ إن رقم معدل التساقطات رقم عادي لا يجعلنا أمام هاته الفرضية وبمعنى اخر مفهوم الواقعة الكارثية المشمولة بالضمان بموجب القانون المذكور يظل دون أي اعتبار أي لا يمكن لنا أن نتحدث عن أي ضمان يمكن ان يوفره نظام تغطية عواقب الوقائع الكارثية كسند قانوني للمتضررين من أجل مواجهة الدولة والمطالبة بالتعويض انطلاقا من هذا النظام القانوني.

من جهة ثانية إذا كان هذا النظام لا يوفر التعويض للمتضررين نتساءل من يمكنه توفير التعويض؟
يجب التأكيد بداية على أن الامر يتعلق بمرفق تطهير السائل وهو من اختصاص الجماعات بموجب القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 الذي أسند في المادة 83 اختصاص تدبير هذا المرفق الى الجماعات ومجالسها وهاته الاخيرة قد تتبنى اسلوب التدبير المباشر وقد تتبنى مجموعة من الاساليب الاخرى لتدبير المرفق العام، ومدينة الدار البيضاء حين تدبيرها لهذا المرفق الحيوي فقد اعتمدت التدبير المفوض في تدبيره وأسندت مهمة ذلك الى شركة “ليديك” التي تتولى تدبير الكهرباء وقطاع تطهير السائل والماء بالدار البيضاء بمعنى اننا امام نظام اخر يطرح اشكالية المسؤولية وهو نظام التدبير المفوض.
بطبيعة الحال الامر هنا مرتبط بمسألة تحديد المسؤوليات هل الجماعة المسؤولة في الاصل عن تدبير المرفق هي من تتحمل المسؤولية ام انه عندما قامت بنقل مسألة التدبير المفوض الى القطاع الخاص انتقلت المسؤولية تباعا الى القطاع الخاص ويجب أن نشير الى القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض يعتبر على أنه في المادة 24 أن المفوض اليه يتحمل المسؤولية عن مخاطر تدبير المرفق العمومي بمعنى اخر ان مسألة نقل عملية التدبير من المفوض الى المفوض اليه يترتب عنها تلقائيا نقل المسؤولية الى المستغل.

من جهة ثانية نجد أن المادة 28 من القانون 54.05 تفرض على ان المفوض اليه يجب عليه خلال مدة العقد المفوض ان يتوفر عن عقد تأمين للمسؤولية المدنية وعن المخاطر التي قد تترتب عن استغلال نشاط المرفق العمومي الذي يتولى تدبيره في إطار هاته المقاربة لا يمكن إلا ان نقول انه من الناحية النظرية ومن ناحية النصوص القانونية على ان وقائع الدار البيضاء تتحمل فيها الشركة المسؤولية القانونية عن الأضرار على اعتبار انه حتى وان دفعت هاته الاخيرة بانعدام المسؤولية على اعتبار ان الامطار الاخيرة ترقى من ناحية ترتيب المسؤولية الى درجة القوة القاهرة والحادث الفجائي كما هو منصوص عليه في مقتضيات قانون الالتزامات والعقود في هذا الصدد فإن القضاء نعتقد انه سيجيب كما أجاب في محطات سابقة بنفس التوجه الذي يعتبر الامطار في عز فصل الشتاء هي لا ترقى الى درجة القوة القاهرة والحادث الفجائي على اعتبار انها متوقعة وكان من الواجب على الشركة المسؤولة على تدبير القطاع المفوض اليها ان تقوم بما هو متعين من أجل تجاوز أي خطر في هذا الصدد، خصوصا حتى وإن ذهب القضاء أكثر من ذلك الى انجاز خبرة في تحديد هل هاته الامطار عادية ام غير عادية فالجميع يعلم أن مقدار الامطار المتساقطة في الدار البيضاء عادي جدا خلال هاته الفترة.

كما قلت المسؤولية ثابتة على مدبر المرفق العام بطبيعة الحال هاته المسؤولية وفق القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض غير أنه قد نتفاجأ بطبيعة الحال بشرط او بند في عقد التدبير المفوض الذي يجمع جماعة الدار البيضاء كشخص معنوي مكلف بهذا القطاع في الأصل بموجب القانون التنظيمي للجماعات رقم 113.14 كاختصاص من اختصاصاتها الذاتية وما بين شركة ليديك يتعلق بالمسؤولية وفي ذلك الوقت سيكون لكل حديث حديث.

بما أننا لا نتوفر على العقد الدي يجمع جماعة البيضاء بشركة ليديك من المسؤول في نظرك؟

الآن ونحن لا نتوفر على هذا العقد الذي يظل من الأمور السرية فالنصوص القانونية تشير على ان المسؤولية الاولى يتحملها مدبر القطاع شركة ليديك وبطبيعة الحال سيتم احلال محلها بموجب المادة 28 من القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض شركات التأمين التي تتولى تأمين المسؤولية المدنية والمخاطر التي تنتج عن تدبير المرفق العمومي التي ابرمتها الشركة.
من جهة اخرى فالجماعة كما نعلم هي مسؤولة على المراقبة إذ أنها بموجب المادة 17 من القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، هي مسؤولة عن مراقبة حسن سير المرفق العام المفوض وحسن قيام المفوض اليه بالإجراءات الضرورية لضمان سير المرفق العام.
وبالتالي في حالة ما إذا تم إثبات قصور هاته المراقبة فيمكن للجماعة كذلك أن تتحمل المسؤولية عن هاته الأحداث غير أنه من الصعب جدا إثبات تقصير الجماعة في الرقابة، ومن جهة أخيرة يجب أن نشير على أن لجميع المتضررين المطالبة بالتعويض ولكن الاشكال الذي سيواجه المتضررون هو مسألة الاثبات.
مثلا شخص تضرر جراء الأحداث الاخيرة قد تواجهه شركة التأمين وكذا شركة ليديك أمام القضاء بوجوب إثبات انه كان محل خسائر متواجدا بمكان الكارثة، مثلا اثبات أن السيارة كانت متواجدة بمدينة الدار البيضاء ساعة وقوع الحادث، قد لا يطرح الامر كثيرا بالنسبة للمنازل والمحلات التجارية الا فيما يخص الاثاث او السلع المتواجدة داخلها ولكنه قد يطرح بشكل كبير فيما يخص المنقولات المتحركة وبالتالي مسألة الاثبات ستكون المحك الأساسي اما القضاء التي يجب على المتضررين اثباتها بمختلف وسائل الاثبات في مقدمتها المعاينة القضائية التي يقوم بها المفوضون القضائيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى