الرئيسيةكتاب وآراء

القضية الأمازيغية… الإحتفال والنضال

ابراهيم عتيق

كل ما حلت علينا سنة جديدة من سنوات التقويم الأمازيغي، نحن سكان المغرب العميق ومعنا بقية شعبنا في الأقطار الأخرى من شمال افريقيا، يأخذنا حنين عميق ومعه صدمة شاردة تُسافر عبر التاريخ لتتفحص ذكريات شعب ضارب في عمق التاريخ، يدخل سنته 2971 من الكفاح والمقاومة والتحضر أيضا، تشهد لنا به الأنظمة الاستعمارية التي نالت نصيبها من ارادة شعب يرغب في الحياة، وله استعداد طبيعي لدفاع عن نفسه أمام هجمات الأعداء.

هو تاريخ نفتخر به ونتذكر محطاته التي نعرفها، أما بقية الحقائق فتنتظر أقلام وطنية نزيهة تنصف تاريخنا المنسي، هذا التاريخ لم تشفع لنا منه محطة واحدة تخلد مجدنا في يوميات الحكومات المتعاقبة على تسيير المغرب المعاصر، رغم أن اغلبية أعضائها من سكان الهامش الغير النافع في جغرافيا الفقر بالمغرب، الذين يحرصون على استمرار الأسطوانة التقليدية التي تتعامل مع قضايا الشعب بمنطق الانتقاء، وفق ايديولوجيات محددة ادخلت المغرب في قطبية العروبة والاسلام السياسي.

هذه القطبية ليست سوى فلسفة الحركة الوطنية اثناء الاستعمار، التي اعطت لتاريخها أهمية بالغة، ومن غرائب صدف التاريخ المغربي أن يتزامن ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال 11 يناير مع رأس السنة الامازيغية، فيتم اقرار هذا اليوم يوم عطلة رسمية مؤدى عنه، مع أن الحدث ليس سوى واحد من تحركات الحركة الوطنية اثناء الاستعمار، موازاة مع عمل نبيل وبطولي للمقاومة المسلحة وجيش التحرير من معارك تُدرس اليوم في الجامعات الغربية، مع هذه الصدفة تحرص الحكومات على تجاوز مطلب أمازيغي من بين سلسلة مطالب مشروعة، يبقى أبرزها اقرار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنية ويوم عطلة رسمية.

هو مطلب بسيط بالمقارنة مع حجم القضية الأمازيغية، لكن يختزل مكانة القضية في قلوب ابنائها، في مواجهة موجة تصالح سياسية تلجئ لها الأحزاب السياسية كل ما حلت مناسبة انتخابية، قصد استمالة الأغلبية المُصوتة من سكان الهامش المنسي، الى جانب ادخال الأمازيغية في خندق الفلكلور والتراث، في محاولة لاحتقار الذات وممارسة فن تعذيب وجلد الذات، في شخص بعض شيوخ البوز الباحثين عن الشهرة، الذين بلغت بهم الوقحة حد الجرأة على مقدسات الشعب الأمازيغي، وجعل افكاره موضوع فتاوي جاهزة غرضها الشهرة السريعة في فضاءات التواصل الاجتماعي.

لا يمكن أن تفوتنا هذه المناسبة دون نذكر الحكومات المتعاقبة على المغرب، اننا لسنا متحف يفتح في المناسبات فقط، بل نحن قضية شمولية ووجودية بأبعدها الانسانية واللغوية والمجالية، ونذكر بعد أبناء القضية من المتسلقين والوصولين أن السلالم قصيرة وهشة وتاريخ لا يرحم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى