الرئيسيةالسياسة

سكان الجبال في المغرب يشكون من تدني الخدمات

لم تعد أرقام الإصابات بفيروس كورونا تثير انتباه طائفة كبيرة من الرأي العام المحلي في المغرب، صحيح أن مؤشر الإصابات صار ينخفض بشكل ملحوظ، ولكن الضبابية التي ما زالت تتعامل بها الحكومة لحد الآن مع موعد انطلاق تطعيم المواطنين باللقاحين الصيني والبريطاني، جعلت الكثيرين ينصرف عن الموضوع، ويركزون أكثر حول أحوال الطقس الراهنة، لا سيما مع موجات البرودة الشديدة التي تشهدها مختلف مناطق البلاد، ولا سيما القريبة من الجبال.

وتنقل مصادر عديدة المعاناة التي يعيشها سكان المناطق الجبلية، مع الصقيع وتساقط الثلوج وانقطاع الطرق، والتي تزداد قساوة مع غلاء حطب التدفئة الضروري للمنازل. وتشهد بعض المناطق شبه حصار وتدنياً في مستوى الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وغيرها. وفي تصريح صحافي، قال أحد سكان منطقة «ميدلت» وسط الجبال: «كل سنة تعيش المنطقة في عزلة تامة بسبب الثلوج والبرد وقلة الإمكانيات، فحتى خشب التدفئة الذي كانت تجلبه النساء من الغابات أصبح من الصعب الحصول عليه، بسبب الحراسة المشددة لمسؤولي إدارة المياه والغابات بالمنطقة الذين يسعون إلى الحفاظ على الثروة الغابوية في إهمال تام لساكني المنطقة الفقيرة، التي تعيش من الزراعة المعاشية والرعي، والتي لا يمكن لها شراء الخشب بسبب غلاء أثمنته، وتظل بالتالي عرضة للبرد والجوع والتهميش».

أما في المدن، فإن المعاناة أقل حدة، لكن الإجراءات المتشددة المصاحبة لجائحة «كورونا» تطرح مشكلات جمة، إن على مستوى ظروف العمل لفئات كثيرة من المواطنين، أو على مستوى انعكاس البرودة على الأحوال الصحية والاجتماعية لعامة الناس.
كثيرون ابتهجوا في مدينة المحمدية القريبة من الدار البيضاء، صباح أمس، لخبر إعادة فتح الحمامات التقليدية العمومية، لدرجة أن سكان مدن أخرى مجاورة وجهوا نداء إلى المسؤولين من أجل اتخاذ قرار مشابه، لكن الجميع صدموا حينما سارعت السلطات المحلية في مدينة المحمدية إلى إصدار بيان نفت فيه قرار إعادة فتح الحمامات، واعتبرت أن الخبر عار من الصحة.

في السياق نفسه، أطلق نشطاء من مدينة الدار البيضاء على مواقع التواصل الاجتماعي الافتراضية، حملة طالبوا من خلالها السلطات المحلية بفتح الحمامات من جديد في وجه المواطنين، مؤكدين أنه يجب التعجيل بفتح الحمامات، خصوصاً في ظل انخفاض درجة الحرارة هذه الأيام، الشيء الذي أسفر حسبهم عن معاناة كثير منهم، خصوصاً القاطنين في المناطق الهشة، فالاستحمام المنزلي يؤثر على صحة الكثيرين ولا سيما الأطفال.

ربيع أوعشى رئيس الجامعة الوطنية لأرباب الحمامات والرشاشات في المغرب أكد في تصريح صحافي أنهم قاموا بوضع بروتوكول تابع للبروتوكول الصحي الذي أقرته وزارة الصحة، أهمها قياس درجة الحرارة، واحترام التباعد بين الناس، لكن السلطات لم تتجاوب مع مقترحاتهم.

ويطلق المغاربة على أربعينية فصل الشتاء اسم «الليالي» التي تبتدئ من 25 كانون الأول/ ديسمبر وتنتهي في 2 شباط/ فبراير. ولاحظت وكالة الأنباء المغربية، في تقرير لها، أنه حتى الأمس القريب، كانت «الليالي» معروفة على نطاق واسع، كمفهوم حاضر بقوة في أذهان الناس، وظاهرة مناخية قاسية، وفترة زمنية تؤسس لممارسات وطقوس لها صلة بالحياة الاجتماعية والفلاحية للناس، وهو ما لم يعد موجوداً حالياً بنفس الوهج، الذي يجمع بين مواجهة قسوة المناخ، والانخراط في نهج يضمن للحياة دفئَها واستمراريتها.

وأضافت أن المزارعين الذين يضبطون بعض أنشطتهم على توقيت هذه الفترة القاسية من السنة، يستعدون جيداً للطقس البارد الذي يقض مضجع الجميع خلال فترة «الليالي» فهم يدركون أن هذه الأخيرة قد تشكل خطراً على المزروعات والثروة الحيوانية، لذلك يكون الحذر واجباً.
وأشارت الوكالة إلى أن طقوس وعادات «الليالي» تكاد ترتقي إلى مستوى الموروث الاجتماعي والفلاحي والثقافي، فوجود فئات اجتماعية لها صلة بالزراعة في السهول أو بالمجالات الجبلية أو الصحراوية، يساهم في ضمان استمرارية بعض الممارسات الفلاحية التقليدية، وحتى الطقوس والعادات الاجتماعية والثقافية، من ذلك الاحتفاء بنصف «الليالي» بعد مرور 20 يوماً منها، حيث يحل رأس السنة الفلاحية الذي يصادف 13 كانون الثاني/ يناير من السنة الميلادية.
في هذه الفترة بالضبط، يجري تحضير وجبات خاصة احتفاء بالسنة الفلاحية، تختلف من منطقة لأخرى، حيث يحضر، مثلاً، في مناطق الجنوب الشرقي «كسكس سبع خضاري» الذي يزين بـ7 أنواع من الخضر واللحم، وهو ما أسر به لوكالة الأنباء المغربية، عبد الكريم اليوسي (باحث في التراث المحلي بزاكورة) الذي أشار إلى أن جسم الإنسان يحتاج إلى مأكولات ساخنة بالليل، كلما أزفت «الليالي» ولهذا السبب فإن النساء في زاكورة يستعدن خلال هذه الفترة لتهييء لوازم الأكلة المحلية الشهيرة، مستدركاً بالقول إن الأمر لا يتعلق فقط بطهو الكسكس من أجل الأكل، ولكن بلحظة فريدة لتكريس التضامن والتآزر، حيث يقع تبادل الخضر بين الناس، ومنحها لمن لا تتوفر لديه في جو احتفالي مطبوع بالفرح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى