الرئيسيةالسياسة

صحيفة اسبانية: الإجراءات الرقابية الصارمة المطبقة في المغرب مكّنت من محاصرة انتشار كورونا

أثنت صحيفة «إيل كونفيدوسيال» الإسبانية على الإجراءات الرقابية الصارمة التي اتخذها المغرب لمحاصرة فيروس «كورونا» المستجد، مؤكدة أن تلك الإجراءات اتسمت بالجدية العالية، مما فاجأ جيران هذا البلد المغاربي.

وبدأت تقريرها بواقعة عدم السماح لمواطنة صينية من أصل مغربي بالسفر إلى مدريد، لمجرد انقضاء 15 دقيقة على المدة الزمنية التي تتطلبها وثيقة الفحص الخاصة بالسلامة من الفيروس (بي سي آر) والمتمثلة في 72 ساعة، كشرط للدخول إلى إسبانيا. كانت تلك المواطنة تعتزم التوجه من الدار البيضاء إلى العاصمة الإسبانية على متن رحلة الخطوط الملكية المغربية، واعتقدت أن تلك الدقائق الـ15 لن تكون مهمة لكونها مغربية. ففوجئت بالإجراء الصارم، مثلما فوجئ العديد من المواطنين الآخرين الذين اعتقدوا أن البلد المغاربي لن يأخذ الوباء على محمل الجد؛ لقد كان العكس تماماً منذ اندلاع الأزمة: سيطرة صارمة وتدابير متوقعة.

الإغلاق التام

وأوضحت «إيل كونفيدوسيال» أنه عندما لم تكن إسبانيا تطبق الحصار على نفسها نتيجة الوباء، أعلن المغرب، انطلاقاً من 12 آذار/ مارس، عن إغلاق جميع حدوده البرية والبحرية والجوية. وفي اليوم التالي، جرى تعليق الاتصالات البحرية والجوية مع إسبانيا. وبعد أيام قليلة، أغلقت الحدود البرية مع سبتة ومليلية، مما ترك آلاف المغاربة خارج بلادهم، فلم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم ورؤية أسرهم إلا بعد مرور عدة أشهر.
واستعرضت الصحيفة نفسها نماذج من الإجراءات التي اتخذها المغرب، بالقول: «كان استخدام الكمامة الوقائية إجراءً إلزاميّاً متوقعاً. ولم يرتفع منحنى الإصابات بالمعدل الذي كان عليه في جميع الدول الأوروبية المجاورة. ومع ذلك، فقد فرضت السلطات المغربية على المواطنين البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وعزلت الأحياء عن بعضها البعض، وفرضت تطويقاً على الأحياء الشعبية التي تكاثرت فيها البؤر الوبائية. ومن أجل السيطرة على تحركات الأشخاص الذين غادروا محيطهم ومراقبة انتشار الوباء، أطلقت السلطات تطبيقاً إلكترونيّاً يتيح لقوات الأمن التحكم في تنقلات المواطنين، من خلال إدخال بيانات بطاقة هوية مواطن وتحديد مكان إقامته والمناطق التي يتنقل فيها. كما أطلقت تطبيقاً على الهواتف الذكية كإجراء سجلّ أمين للإصابات، من أجل معرفة الأشخاص الذين احتكوا بالمصابين بالفيروس أو كانوا على مقربة، والاتصال بهم هاتفياً لفحص حالتهم الصحية.
أدوات التحكم هذه التي نفذتها السلطات المغربية ساعدت بطريقة ما في الحفاظ على المنحنى، وإن كانت محط انتقاد ومؤاخذة من طرف بعض الهيئات الحقوقية. ونقلت صحيفة «إيل كونفيدونسيال» عن خبير في علم الاجتماع قولع إنه في بلدان مثل المغرب، حيث تعتبر السيطرة على مواطنيها ومراقبتهم أداة اجتماعية لا تُطبق فقط في أوقات الجائحة أو الأزمات، ولكن أيضاً في الظروف الاعتيادية، فمن الأسهل اللجوء إلى هذا النوع من التدابير مقارنة بالدول الأخرى التي تحرص على مراعاة الحريات والحقوق الفردية والخصوصيات بشكل أكثر حذراً.

مراقبة المصحات الخاصة

على صعيد آخر، استحضرت «إيل كونفيدونسيال» واقعة حدثت في مدينة مرسية الإسبانية منذ بضعة أيام، حيث يجري التحقيق مع العديد من العيادات بتهمة الاحتيال، إذ يخضع المواطنون المغاربة العاملون في الحقول والذين يعتزمون السفر إلى بلادهم لفحص «بي سي آر» بمبلغ يقارب 100 يورو، واختبارات مصلية بمبلغ يقارب 40 يورو.تؤكد الصحيفة نفسها أنه في المغرب هذا الأمر شبه مستحيل، لأن وزارة الصحة المغربية لم تسمح للمختبرات الخاصة بالعمل في الاختبارات بالكشف عن كوفيد حتى انتشار الوباء. في أيلول/ سبتمبر، كان بإمكان 12 مختبراً خاصاً فقط إجراء هذه الاختبارات، وكان أحد الأسباب الرئيسية هو تجنب الفساد، ولكن أيضاً عدم وجود عدد من الاختبارات اللازمة لجميع المختبرات، ولضمان عدم فقدان البيانات من السجلات الإيجابية بين العيادات العامة والخاصة.
ونقلت عن محامين خبراء في الفساد الطبي من الدار البيضاء قولهم إنه «من المستحيل عملياً وجود حالات من هذا النوع من الفساد في المصحات الخاصة في المغرب. عندما تفشى الوباء، جرى إغلاقها جميعاً، وبمجرد فتحها، سيطرت عليها وزارة الصحة منذ اللحظة الأولى. فأرباب تلك المصحات يدركون أنهم ـ في حالة ارتكاب فساد ـ مهددون بغرامات كبيرة وبالإغلاق التام والنهائي لمصحاتهم. وإذا ألقي القبض عليهم، فلن يمارسوا المهنة مرة أخرى في المغرب عملياً.
وذكرت أنه لم يفتح المختبر الدولي للتحاليل الطبية في الدار البيضاء، وهو أحد أهم المختبرات في المغرب، أبوابه حتى منتصف شهر تموز/ يوليو، حيث كان من أوائل المختبرات التي تجري ما يقرب من 300 اختبار يومياً. ومن ثم، بحثت وزارة الصحة إمكانية فتح مختبرات أخرى على مراحل.
وفي 24 تشرين الثاني/ نوفمبر، قررت «الوكالة الوطنية للتأمين الصحي» معاقبة العديد من المصحات الخاصة التي بالغت كثيراً في نفقات مرضى كوفيد ـ 19، وأُمرتْ بإعادة تلك المبالغ المالية إلى المرضى. واعتبرت الصحيفة الإسبانية هذا الإجراء دليلاً آخر على المراقبة الصارمة التي تُنفّذ في القطاع الخاص فيما يتعلق بإدارة الوباء.
حالياً، البلد على وشك بدء حملة التلقيح الشاملة. لقد اشترت لقاح «سينوفارم» الصيني واللقاح البريطاني «أكسفورد ـ أسترازينيكا» حيث سيجري في البداية تطعيم المهنيين الصحيين وقوات الأمن والعاملين في مجال التعليم والأشخاص المعرّضين للخطر، مثل أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من أمراض تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس. وبعد هذه المرحلة، سيستمر تطعيم البالغين، دائماً على أساس اختياري. وأفادت المصادر المحلية أن الهدف هو الوصول إلى تطعيم 80 في المئة من المغاربة فوق 18 سنة خلال فترة ثلاثة أشهر.
الخبير المغربي رضوان أبوقال، عضو اللجنة الفنية والعلمية لـ«كوفيد» والباحث الرئيسي في تقدم التجارب السريرية للقاح في المغرب، دافع عن اللقاح الصيني في عدة مناسبات مقابل الانتقادات العديدة التي وجهت له. وقال: «أسمع كثيراً أن البيانات الصينية ليست شفافة، ومع ذلك، فقد اتبعت اللقاحات الصينية تماماً التطور العلمي المعتاد لجميع اللقاحات الأخرى. لقد مرت بنفس الإجراءات العلمية الشفافة، ولم يلاحظ أيّ آثار جانبية». والجدير بالتذكير أنه جرى اختبار اللقاح في المغرب على 600 متطوع، ممن كان لديهم تحليل مخبري سلبي.
وفي الآونة الأخيرة، فرض المغرب حظر تجوال من الساعة 9 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً، وأغلقت المطاعم في المدن الكبرى، مثل مراكش وفاس والدار البيضاء وأغادير، ومُنعت الحفلات والأعراس والمآتم.
وأكدت صحيفة أن «إيل كونفيدونسيال» أن المغرب، على عكس ما يعتقده البعض، اتخذ الإجراءات بشكل مسبق، وبدرجة من الجدية فاجأت محيطها المجاور. أبلغ عن أول حالة إيجابية في 2 آذار/ مارس، ومنذ تلك اللحظة بدأ العمل على الإجراءات بسرعة. وعلى الرغم من أن الإحصاء الدقيق للأرقام كان أحد الانتقادات التي كان على السلطات المغربية مواجهتها، بسبب عدم تطابق البيانات بين المراكز الصحية العامة والمراكز الخاصة، فإن المشكلة تكمن في أن المراكز الخاصة لا تقوم بصرامة بنقل البيانات والسجلات إلى القطاع العام، حسب مصادر دولية تعمل في مجال الصحة في المـــغرب، وفق ما سجّلت الصحيفة الإسبانية المذكورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى