الرئيسيةالسياسة

هؤلاء غادرونا في “عام كورونا”

انطلق العد العكسي لعام قدر بألف سنة واستحق ان يكون عام الحزن بامتياز، سنة اقترب قطارها من محطته الأخيرة حملت معها خيبات أمل وقطفت أزهار كنا بحاجة إليها في مجتمعنا هذا، وفيها اشتدت الأزمة ولم تنفرج وكانت سنة مليئة بالتعازي وانتهى حبر التمني فيها حتى قلنا للقدر أن يكتب ما يشاء، وقدر لنا ان يكون شعارها عام الحزن.

عام تجرعنا فيه مرارة الفقدان وزادت الأزمة وتداعيات فيروس كورونا الأمر مرارة، يزورنا فيه الموت مل وقت وحين ليخط منا أناس طيبين وقد صدق من قال الطيبون يرحلون تباعا، وتتساقط أوراقهم واحدا تلو الآخر في السياسة والإعلام والفن والثقافة كل مجال فقد أحد رجالاته وكل مجال بكى أحد أبناءه وبين كل تعزية وتعزية وكل وفاة ووفاة يصلنا خبر سقوط زهور أخرى ولا يسعنى إلا أن نجدد التعازي.

انطلق قطار الموت مع الراحل عبد الرحمان اليوسفي الزعيم الوطني والأممي الذي رحل الى دار البقاء في 29 ماي بعد أن قضى 96 سنة من عمره في خدمة الوطن والمواطن فخلفت وفاته صدمة وسط الأقارب وأهل السياسة وكل من يعرف الراحل عبد الرحمان اليوسفي، وإن صح القول لقد فقد اليسار الوطني رجله المقدس الذي رحل ولم تبقى معنا سوى ذكرياته وبطولاته الذي يشهد بها الخصم قبل الصديق والرفيق.

ولأن حاصد الأرواح لا يتمهل في غفلة منا مرة أخرى رحلت عنا من ساحة الفن الفنانة والممثلة القديرة ابنة درب السلطان ثوريا جبران في الخامس والعشرين من شهر غشت حيث أرتقت روحا الى السماء تاركتا خلفها حزنا وألما كبيرا، وقال فيها مارسيل خليفة “يا أيتها المفتونة بالتاريخ خذي ريثكِ قليلاً وتمهلي لئلاّ يفوتك ما تراه العيون من ألوان واشكال. أيتها المسكونة بنداء الماضي قد تضيعين في الزحام ويضيع منك الختام”.

وفي ذات السنة أبى الموت إلا أن يفجعنا في أسرة الفن كذلك ليخطف الفنان الكبير عبد الجبار الوزير في اليوم الثاني من شتنبر لعام الحزن، فحزنت لرحيله خشبات المسارح قبل أن يحزن روادها، رجل انطلق مساره من المقومة وانتهى في الفن الذي قدم له الكثير فاستحق ان يكون رجل مراكش الثامن الى جانب سبع رجال، تاركا خلفه إرثا ومسرحا أبناء من أهل الفن والتلفزة فحزن الصغار قبل الكبار واكتست مراكش السواد.

ولأن الاخيار اختارهم الموت لركوب قطاره نحو السماء جاء الدور على رجال السياسة مرة اخرى واستقر ببيت المناضل الأمازيغي أحمد الدغرني الذي غادر عالمنا مسرعا في 19 اكتوبر من ذات السنة، دا حماد كما يلقبه معارفه وحبون الحمامي والنشاط الأمازيغي الأديب والمدافع الشرس عن حقوق الإنسان، رجل المرافعات تعرفه قاعات المحاكم قح المعرفة انطلق من مساره من المغرب العميق ليباغته المرض ويعود اليه حيث سيلقى ربه هناك، ترك خلف سيرة ومسار رجل اجمع الكل أنه شخصية فريدة في السياسة والفكر وحقوق الإنسان.

لم تسلم ساحة الإعلام من مرارة الفقدان ففي فترة صغيرة سقط أحد أعمدتها وأحد المساهمين في تكوين جيل من الصحافيين والاعلاميين الراحل محمد طلال المناضل الذي ساهم في وضع اللبنات الأساسية للصحافة بالمغرب، الذي وافته امنية منتصف شهر شتنبر، ليتلوه من نفس الحقل وفاة الصحافي حكيم عنكر أديب وشاعر الصحافيين وصحافي الأدباء الرجل الذي قال “الكرامة أولاً وأخيراً، حين تسير على قدميها في مدننا، سنصبح أحراراً” وسمي رحيله برحيل يباغت الصحافة.

ولأن الموت أبى إلا أن يفجع أهل الصحافة والإعلام وفي غفلة كبيرة جدا رحل عنا الصحافي الخدوم والبشوش صلاح الدين الغماري الذي توفي في ليلة الحادي عشر من الشهر الجاري، الأمر الذي لم يكن من المتوقع حصوله ولو أن الموت قريب إلينا من حبل الوريد، في الوقت الذي كان الجميع ينتظر ظهور صلاح في برنامج جديد وفي نشرة جديدة لنسمع مرة أخرى عبارته الشهيرة “نهاية النشرة الى اللقاء” فكان للقدر رأي آخر ليرحل عنا صلاح ويكتسي المغرب السواد حزنا لرحيله ولعل خاتمه خير دليل على حب الناس للرجل الذي أظهر كل معاني المواطنة وحب الخير للوطن.

ولا شك أنه بين كل وفاة ووفاة يرحل عنا آخرون، وكما في السياسة والفن والإعلام حل عنا قبل أسبوعين رجل السينما نور الدين الصايل والمدير السابق للقناة الثانية والمركز السينمائي المغربي، رجل السينما الذي قدم الكثير وبكى لرحيله النقاد والممثلون ورثاه رجال الإعلام وغيرهم من معارفه الذين تعلموا على يده ومن كان له فضل عليهم.

وأخيرا وليس آخرا في الدقائق الأخيرة من عام الحزن هذا يرحل الوزير السابق للتربية والتعليم، محمد الوفا رجل الاستقلالي الاصيل والوزير الذي لطالما تابعنا مداخلاته في البرلمان وأعجب بها الكثيرون لعفويته وأسلوبه البسيط كان أمله أن يكون لنا تعليم وطن شعبي ديمقراطي لكن أحلامه التي لا تعرف حدودا تبخرت ليخرج الرجل ليعود للظل بعد أن جمع قضى عمره بين السفارات وغيرها ليختم مساره وزيرا للتربية والتكوين.

هؤلاء الذين رحلوا عنا كانوا بالأمس إلى جانبنا ومنهم من طاله النسيان حتى جاء الموت ليذكرنا به، لتكون هاته السنة سنة سوداء فبين تداعيات كورونا والأزمة الاجتماعية ورحيل هؤلاء مآسي أخرى جف القلم عن كتابتها لتبقى معلقة الى أجل آخر ليبقى الأمل أن تكون السنة القادمة أفضل من سابقتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى