إقليميالرئيسيةالسياسةالعالم

ماذا يحدث في الجزائر؟

عادت الأسئلة لتثار مجددا حول ما يجري في دواليب السلطة الجزائرية على خلفية بعض الملفات القضائية الثقيلة، التي من المتوقع أن تزيد من متاعب مسؤولين بارزين في الدولة، بالنظر إلى المحاكمات الجديدة التي تنتظرهم.

وفي هذا الصدد، أكدت وسائل إعلام محلية أن “القضاء العسكري قد فتح تحقيقا جديدا ضد اللواء بشير طرطاق”، آخر مدير لجهاز المخابرات على عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

وأفادت جريدة الوطن الفرنكوفونية بأن اتهامات جديدة يوجهها القضاء العسكري لطرطاق تتعلق بملف “ابنة الرئيس المزعومة مدام مايا”، وكذا “قضية البرلماني بهاء الدين طليبة”.

متابعات وترتيبات

وأكد المصدر ذاته أن اللواء بشير طرطاق، الذي يقضي عقوبة 15 سنة سجنا نافذا في قضية منفصلة، متهم في الملف الجديد بـ”عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص الملفين المذكورين”.

كما شرع القضاء الجزائري مؤخرا في التحقيق مع السعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار الرئيس الجزائري السابق، في قضايا جديدة متعلقة بـ”الفساد المالي والإداري”.

وذكرت جريدة النهار بأن قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي بالجزائر العاصمة استمع لأقوال السعيد بوتفليقة في الملف الخاص بوزير العدل الأسبق الطيب لوح.

في المقابل، تحدثت العديد من وسائل الإعلام في الجزائر عن “ترتيبات جديدة” قد يكون استفاد منها وزير الدفاع الأسبق خالد نزار بخصوص المتابعات القضائية التي كان يخضع لها.

وأفادت هذه الأخبار، التي لم تتأكد بعد بشكل رسمي، بأن “نزار عاد إلى أرض الوطن مؤخرا بعد أن سقطت في حقه المتابعة القضائية السابقة”.

على  صعيد آخر، أكد المحامي فاروق قسنطيني في تصريحات لـ “أصوات مغاربية” صحة الخبر المتعلق بتواجد اللواء محمد مدين (المعروف بالتوفيق) في مصحة عسكرية بعيدا السجن.

وأضاف المتحدث أن الإجراء جاء لـ”التخفيف من الوضع الصحي للجنرال توفيق الذي خضع إلى عملية جراحية داخل السجن”.

تسوية وألغاز..

وقد أثارت هذه المعطيات الجديدة في ملفات كبار المسؤولين في الدولة جدلا كبيرا في الساحة الجزائرية.

ويعتقد الناشط الحقوقي والمحامي، صالح دبوز، أن هناك “عملية تسوية واضحة داخل أجنحة النظام السياسي الحاكم الآن”.

وأضاف المتحدث، في تصريحات لـ”أصوات مغاربية”، بأنه “من الواضح أن السلطة الفعلية تقوم بالتصالح مع جناح هام ومؤثر ضد جناح آخر بهدف تقوية صفوفها حتى تتمكن من مواجهة ثورة الحراك الشعبي خلال الأيام المقبلة”.

وتابع بودبوز “هذا الأمر يفسر ظهور بعض الملفات الجديدة في حق مسؤولين كبار في الدولة وسقوط بعضها بالنسبة لمسؤولين آخرين”.

وعن قضية الجنرال خالد نزار، وما تدوول عن عودته إلى الجزائر مؤخرا، أشار الناشط الحقوقي إلى أن “الأمر لا يعتبر مدهشا بالنسبة لرجل قوي ومؤثر مثله”.

واعتبر بودبوز أن “حاجة السلطة إلى الجنرال خالد نزار ومسؤولين أقوياء في السلطة هي ما تدفع بها للقيام بهذه التسويات ليس فقط داخل النظام بل حتى مع تيارات أيديولوجية تدعي أنها تتحدث باسم الحراك الشعبي”.

العسكر والمحاسبة

وشهدت الجزائر، في السنتين الأخيرتين، أكبر متابعة قضائية في حق كبار الضباط والجنرالات منذ استقلالها.

وتجاوز عدد الألوية الذين تمت متابعتهم قضائيا 9 جنرالات، أغلبهم يتواجد في السجن، وبعضهم الآخر في حالة فرار أو تحت إجراءات قانونية مختلفة.

في هذا الصدد، نفى المحامي والناشط الحقوقي، حسان براهيمي، أن يكون هناك أي تمييز  بين المواطنين بخصوص المتابعات القضائية في حال ارتكات مخالفات أو جرائم يعاقب عليها القانون.

وقال المتحدث، في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، إن “ما وقع في الجزائر مؤخرا يعكس تصريحات القائد السابق للجيش أحمد قايد صالح عندما أكد أنه لا حصانة لأي مسؤول في الدولة أمام القانون”.

ورفض براهيمي التعليق عما يشاع حول قضية اللوائين خالد نزار ومحمد مدين، وأشار في هذا الخصوص “لم نسمع إلى حد الساعة أي بيان رسمي من طرف القضاء المدني أو العسكري يتحدث عن وضعيتهما”.

وتابع “وضعية هذين المسؤولين السابقين في الدولة حركها القضاء ولا يمكن مناقشتها إلا بناء على تصريحات رسمية صادرة عن القضاء نفسه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى