الرئيسيةالسياسة

العثماني يفتي: التطبيع حرام إلا في عهدي

كما كان متوقعا، فإن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سيلجئ إلى لي الأيات القرآنية وقواعد الثرات الفقهي الإسلامي، لتبرير توقيعه للإعلان الثلاثي المغربي الإسرائيلي الأمريكي الذي يعد أساسا للتطبيع مع الكيان الصهيوني أو إستئناف العلاقات الرسمية العلنية معه.

حاول العثماني، خلال لقاء جمعه مع الكتاب الجهويين والمحليين للبيجيدي، يوم الخميس الماضي، وخلال لقاء جمعه مع الفريق النيابي، أن يستغل النصوص الدينية ليجعل التطبيع مع الكيان الصهيوني “حلال طيبا”، بعدما كان “خطا أحمر” تجاوزه حرام، تسير لتحصينه المسيرات المليونية  فإستدل بآيات قرآنية، بقوله تعالى: “مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ”. وهو ما يجعل رئيس الحكومة في منزلة الذين قال فيهم القرآن الكريم: “وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ”.

كان يمكن التغاضي عن إستغلال العثماني، للنصوص الدينية في تبرير مشاركته “المذلة” في التطبيع، فهذا معهود ومعروف لدى “الإسلام السياسي”، لكن ما لا يمكن السكوت عنه ويحتاج إلى توضيح من رئيس الحكومة، الذي لطالما إدعى أن المغرب دولة الحق والقانون تحكمها المؤسسات بطرق ديمقراطية، هو إستعماله لفتاوى، إبن تيمية الذي يعتبر مرجعا أساسيا لحركات السلفية الجهادية، والذي تبرر به كل جرائمها البشعة، تلك الجرائم الشبيهة بجرائم “داعش”. لو صمت العثماني وأحنى رأسه لعاصفة الإنتقادات، كان أفضل له ولحزبه.

وتقول فتاوى إبن تيمية التي إستند عليها ترافع العثماني أمام بني جلدته: “التعارض بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة، فيرجَّح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرَّة السيئة… مثل أكل الميتة عند المخمصة؛ فإن الأكل حسنة واجبة، لا يمكن إلا بهذه السيئة ومصلحتها راجحة، وعكسه الدواء الخبيث؛ فإن مضرته راجحة على مصلحته من منفعة العلاج؛ لقيام غيـره مقـامه، ولأن البُـرْء لا يتيقن به… وجنس هذا مما لا يمكن اختلاف الشرائع فيه، وإن اختلفت في أعيانه، بل ذلك ثابت في العقل، كما يقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر؛ وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين، وشر الشرين، ويرجِّحون وجود السلطان مع ظلمه على عدم السلطان، كما قال بعض العقلاء: ستون سنة من سلطان ظالم، خيرٌ من ليلة واحدة بلا سلطان… ثم الولاية وإن كانت جائزة ومستحبة، أو واجبة، فقد يكون في حق الرجل المعيَّن غيرها أوجب، أو أحب، فيقدم حينئذٍ خير الخيرين وجوباً تارة، واستحباباً أخرى، ومن هذا الباب تَوَلِّي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض وكان الملك وقومه كفاراً كما قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ} [غافر: 34]. وقال -تعالى- عنه: {وَقَالَ الْـمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ 54 قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}.

إن هذا التبرير يعد أفظع من التطبيع نفس، لأن تبرير المشاركة بالتطبيع أمام الرأي العام أنه “إسناد” للملك محمد السادس، ثم جعل القرآن وفتاوى إبن تيمية شماعة يعلق عليها لهوه في متاع الإستوزار رفاهية السلطة وإنكسار خطوطه الحمراء والسوداء على أرضية “المخزن الذكي”، يشكل أبرز تجلي لعدم الوضوح في تبني قيم الدولة الديمقراطية المدنية، التي بقواعدها وصل العثماني لرئاسة الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى