الرئيسيةكتاب وآراء

من سيهزم كورونا؟

مها عودة

حلَّ فيروس كورونا ضيفاً ثقيل الظل لا يريد المضيّ إلا وتركِ أثرٍ في نفوس البشر أجمعهم على إختلافهم. هذا الإختلاف الذي لم يتوحّد إلا في ظرفٍ من الخوف والفزع والهرولة للخلاص والعودة إلى حياةٍ على ما يبدو أنها كانت طبيعية.
طبيعة الحياة هذه لم تعد ترضي البعض، فكان لا بد لها من إيجاد ما ينبتُ الفزع في النفوس، فكان كورونا الذي غيّر وقلَبَ وشكّل وسيطر واستوطن كيف أراد وأرادوا له أن يكون. فرغم المحاولات الكثيرة لمعرفة نشأة هذا الفيروس وسرِّ تكونه إلا أن هذه المحاولات إلى الآن لم تعطِ أبداً أي تأكيد حتمي لهذا الدخيل.

معرفة الشيفرة

اختلاف الآراء هذا حول وجود الفيروس بات يزعج البشر، إذ كيف للتكنولوجيا التي يفخر بها صنّاعها أن تكون غير قادرة أن تكشف سرّ أو معرفة شيفرة هذا الطفيليّ، ولم يكن الاختلاف في الآراء حول تكوين أو تركيبة كورونا فحسب، بل لحقت به آراء وإختلافات حول اللقاحات المحتملة والتي من الممكن أن تكون مؤذية أو حتى قاتلةً.

كيف للبشرية أن تثقَ بلقاحات لم تُجْرَ عليها تجارب كافية أو مدة زمنية منطقية، فلم تتمكن أي من الجهات المنتجة للقاحات من تزويد البشرية بمعلومات صائبة عن الفيروس، بل بقيت في تخبط وشح من الصواب فكيف للقاح أن يُجدي!؟
تضارب الآراء هذا خلق مزيداً من الفوضى ونفور أكثر الناس واستنكارهم حتى مما تبثه محطات التلفزة الحكومية، خاصةً حول الفيروس والتي أُعتبرت أنها مضللة نوعاً ما، فلم تأت هذه المحطات إلا ببث المزيد من الرعب في القلوب والتشديد على ضرورة وحتمية إتباع القوانين الجديدة في التنقل والتأقلم مع نظام حياتي جديد.

هذه المحطات التي لم تُجِبْ على تساؤلات الناس بإجابات مقنعة، دفع الكثيرين إلى التظاهر في وسط لندن، على سبيل المثال، بشكل دوري ضد القوانين الجديدة واعتبار المتظاهرين أن هذا الفيروس ما هو إلا مؤامرة ضد البشرية يجب إنهاؤها، فلم تقم أي جهة حكومية حتى الآن بأخذ آرائهم على محمل الجد، بل تكتموا بشكل متعمد على هذه الأحداث، فلم يكن هناك أي رد على هذا المسير المغاير الذي لا يُحاكي ما تريده هذه الحكومات من شعوبها كفرضها تغييراتٍ جذرية لنمط حياة جديد.

حلّق الفيروس عالياً وهبطت الطائرات وإختبأ الناس من قاتلٍ لا يُرَى، وتغيرت معه الكثير من الأفكار فتباعدوا كثيراً وأُستُغْفِلوا حتى إسْتَغفلوا عن تكريم موتاهم الذين باتوا يرحلون من دون وداع خوفاً من العدوى من فيروسٍ كل ما نعرف عنه أنه لا يتواجد أو يتنقل إلا من وإلى الخلايا الحية، فكيف لميتٍ أن يؤذينا؟ وهل لفيروسٍ أن يتنقل خلال نظرة وداعٍ أخيرة؟ ولم كل هذه الثقة بلقاحٍ ولم يكن هناك غير إحتمالات عن الفيروس نفسه!

ومع ظهور اللقاحات المنقذة المزعومة ومرور ما يقارب العام على إنتشار الفيروس هل نستطيع القول أننا تمكنّا من الفيروس أم هزمنا كورونا واللقاح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى