الرئيسيةالسياسةالمجتمع

إستمرار إغلاق الأحياء الجامعية يستنفر الطلبة الجامعيين

مع عودة الحياة تدريجيا للمدرجات والجامعات وعودة الطلبة الى فصول الدراسة وساحات الجامعات هناك فئة اخرى لم تتمكن من العودة لاستكمال مسارها الجامعي او لبدايته، مما يجعل هاته الفئات تحرم من حقها العادل والمشروع في التمدرس، ومع استمرار الجائحة وإغلاق الأحياء الجامعية وجد الطلبة الوافدون أنفسهم خارج الجامعة لإن ظروف ومصاريف الكراء صعبة خصوصا في الظرفية الحالية، مما جعل الكثير منهم في حيرة خصوصا طلبة التخصصات التي لجأت الى التعليم الحضوري، ووسط صمت الوزارة المعنية تضيع أحلام هاته الفئة التي لم تجد بابا لتطرقه إلا باب الرجاء.

ياسين طالب جامعي من قرية بإقليم أوطاط الحاج، يتابع ذراسته بكلية الحقوق ظهر المهراز بفاس، ينحدر من أسرة بسيطة من أب فلاح وربة بيت وثلاث إخوة صغار، كان الحي الجامعي بالنسبة إليه وطنا يحضنه كل أيام الدراسة، في حديث “للأهم 24” يقول ياسين أنه الآن مقبل على السنة الختامية، والتنقل لفاس والبحث عن غرفة لإيوائه أم صعب بل مستحيل بالنسبة إليه، إن ظروف العيش وسط أسرته لا تكفي حتى لقوت الأسرة المناضلة المكلومة، فما بالك بتوفير مبلغ لسد حاجياته بفاس.

يضيف “ياسين” أن الدولة لا تكترث لهاته الفئات، في السابق كان الحي الجامعي ظهر المهراز بالنسبة لنا مدرسة ووطنا آمنا فيه العلم والنضال والتعاون بين سائر الطلبة، اليوم ومع إغلاق أبواب الحي الجامعي وجدت نفسي مكرها على المكوث بالبيت فحتى مسألة التنقل من البلدة الى فاس بالنسبة لي مغامرة، لست وحدي بل نحن أغلبية صامتة وأنا جزء من آلاف الطلبة الذين كان الحي الجامعي بمثابة الوطن لهم، يسترسل ياسين أنا أناشد إطارنا العتيد “اوطم” بإيجاد حل فقد بلغ السيل الزبى وصرنا على مشارف الضياع والنسيان وليس لنا غير اوطم ليعيدنا الى حيث نريد أن نكون.

ليس ياسين وحده من يعاني في صمت ومن ينتمي للأغلبية الصامتة، فاطمة الزهراء هي الأخرى طالبة في السنة الثانية من الناظور وتتابع دراستها بكلية الشريعة بفاس وجدت نفسها في وضع لا يحسد عليه، بين مطرقة الفقر وقصر يد الأسرة وسندان تماهي الدولة في فتح الحي الجامعي الذي يأويها رفقة صديقاتها الطالبات، في حديث ممزوج بنبرة الألم والأسى تقول فاطمة الزهراء أبي متوفى منذ سنين ووالدتي هي من تعيلنا تخرج في الصباح في الباكر لجلب السلع من معبر ميلية لتبيعها في جو تسوده المعاناة والقسوة، أخي الصغير مصاب بمرض مزمن ونحن في الأسرة لا نعيش حياة كريمة وإنما فقط نصارع من أجل البقاء.

تقول فاطمة الزهراء بنوع من السخرية والأسى حتى تلك المنحة الزهيدة التي كانت تعطيها لنا الدولة مشكورة على مجهودها العظيم لم نتوصل بها لحدود الساعة ولك أن تتخيل كيف يمكن في ظل كل هاته الاجواء أن أعود لمتابعة الدراسة والبحث عن غرفة تقدر ب 500 درهم وهذا أقل ثمن يمكن أن أكتري به غرفة صغيرة، فضلا عن مصاريف الهاتف والمطبوعات واللوازم الدراسية.

ومن جهة أخرى يقول طالب رفض ذكر إسمه واكتفى ب “طالب أوطامي” إن الإتحاد الوطني لطلبة المغرب باعتباره اليافطة التي تحضن كل الطلبة والطالبات هو اليوم يرى السبل التي يمكن الدفع بها والنضال من أجل حق أبناء الشعب في تعليم وطني شعبي ديمقراطي، في الوقت الذي كان على الجهات الوصية إيجاد حلول عاجلة وآنية اتجهت الى أبسطها وهو غلق الأحياء الجامعية التي تضم أبناء العمال والفلاحين وكل الكادحين وعموم الطبقات البسيطة التي يطالها القهر والتهميش في كل المجالات.

ياسين وفاطمة الزهراء وغيرهم من الطلبة الذين يعانون في صمت رهيب يعقدون الأمل على فتح الأحياء الجامعية والعودة الفعلية الى رحاب الجامعة، أو إيجاد حلول مناسبة إما منح استثنائية للطلبة والطالبات تساعدهم على سد حاجياتهم او ايجاد حلول بسيطة ريثما يتم الاستجابة للمطالب الأول والأخير هو فتح الأحياء الجامعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى