الأجناس الكبرىالرئيسيةالسياسةبورتريه

بورتريه: بنسعيد آيت إيدر معارض الملوك الثلاث (فيديو)

رجل عاصر ثلاث ملوك وعارضهم جميعا رافق الراحل بنبركة واجه في سن مبكر الباشا التهامي الكلاوي، اعتقل مرتين وغادر المغرب في إتجاه الجزائر، كان أبرز وجوه منظمة 23 مارس الماركسية اللينينية، ليعود بعدها الى المغرب بعد صدور عفو ملكي في حقه، انطلق بعدها في تجربة جديدة وهي منظمة العمل الديمقراطي الشعبي حيث انتخب أمينا عاما ، مثلها في البرلمان طيلة 23 سنة، كان له السبق في إشعال فتيل الأسئلة المحرجة في البرلمان حيث اعتبر اول من تساءل عن سجن تزمامارت استمر على مبدئه حتى نال الرئاسة الشرفية لحزبه الجديد الاشتراكي الموحد عام 2002، إنه المجاهد الغني عن كل التعاريف محمد بنسعيد آيت يدر.

ازداد بنسعيد في الأول من يوليوز سنة 1925، في قرية تين منصور ضواحي اشتوكة آيت باها حيث فقد أمه في سن مبكرة وتولت تربيته زوجة أبيه، تابع دراسته وسط قريته حيث حفظ القرآن في سن مبكرة لتبدأ رحلة التنقل بين كتاتيب سوس العريقة ليتلقى تعليمه من علوم شرعية وفقه وعلوم اللغة، ليستقر بعدها في المدينة الحمراء حيث تابع دراسته بمؤسسة ابن يوسف، وكان تواجده في هاته المدرسة العريقة سببا في إذكاء شعوره الوطني حيث التقى حينها بعض  القيادات التي آمنت بضرورة الكفاح المسلح الى جانب عبد الله إبراهيم والمهدي بنبركة لينخرط بعدها في العمل المسلح  ويساهم في قيادة فرق جيش التحرير المغربي الى جانب اسهامه في تكوين خلايا المقاومة، كما تولى في بداية الخمسينيات، منصب المسؤول السياسي لقيادة جيش التحرير في الجنوب.

ساهم بن سعيد في تأسيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي سينسحب منه بعد خلاف مع قيادات الحزب، لكن سرعان ما وجد نفسه هاته المرة في مواجهة النظام الحاكم، ليعتقل سنة 1960 وبعدها سنة 1963 حيث سيكون من بين المتهمين فيما عرفت بمؤامرة يوليوز عام 1964، ليغادر بعدها المغرب في اتجاه الجزائر، حيث صدر في حقه حكم غيابي بالإعدام عام 1964 بعد اتهامه بالمشاركة في مخططات تخريبية لزعزعة النظام، توجه بنسعيد صوب فرنسا حيث خاض غمار تجربة سياسية جديدة من خلال الانخراط في منظمة 23 مارس الماركسية اللينينية.

عاد الزعيم بنسعيد للمغرب سنة 1981 ليتصالح من جديد مع العمل السياسي ويبدأ تجربة جديدة بنفس جديد بعد اختلافه مع قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وبعده الاتحاد الاشتراكي، أعطى لهاته التجربة السياسية الجديدة التي تنهل من الفكر التقدمي اليساري اسم منظمة العمل الديمقراطي الشعبي حيث انتخب أمينا عاما لها سنة 1983، وبعدها بسنة ولج بنسعيد قبة البرلمان ليدشن إنجازات أخرى بتطرقه لمواضيع كان الحديث فيها بمثابة انتحار.

كان له السبق في المطالبة بتصفية ملفات المعتقلين السياسيين والمعارضين، الى جانب طرحه تساؤلات حول معتقل تزمامارت مما دفع الراحل الحسن الثاني لإرسال برقية الى بن سعيد قائلا فيها لا تطرح موضوع المعتقلين السياسيين بالبرلمان، كما أسس الى جانب عدد من رفاقه الكتلة الديمقراطية سنة 1992 من اجل الضغط على الحسن الثاني للقيام بإصلاحات سياسية، ليواجه مرة اخرى تحدي الانشقاق سنة 1996 الذي قسم الحزب الى تيارين واحد بزعامة عيسى الودغيري الذي أسس الحزب الاشتراكي الديمقراطي وتيار بقي وفيا لزعيمه بنسعيد ليعزز صفوفه مرة اخرى بتيارات يسارية وهي حركة من أجل الديمقراطية والديمقراطيون المستقلون وبعض الفعاليات اليسارية المستقلة، ليلتفوا تحت لواء الحزب الاشتراكي الموحد هذا الاخير الذي سيعطي الرئاسة الشرفية لبنسعيد تكريما له.

لم تخلوا حياة بنسعيد من الطرائف حيث سبق والتقى الملك الراحل الحسن الثاني وعوض ان يقبل يده وضع يده على كتفه يوقفه الملك بدعوى ان للمخزن اعراف وتقاليد يجب احترامها، الا ان بنسعيد ظل وفيا لمواقفه التي اعتبرها امرا مقدسا لا يمكن التنازل عنه.

إبان الربيع الديمقراطي في أواخر شهر ابريل سيكرم المجاهد بنسعيد لكن بصيغة اخرى حيث تم إحداث مركز محمد بن سعيد آيت إيدير للدراسات والأبحاث على شرفه وبإجماع قيادات فكرية وثقافية وسياسية وعلمية حيث ستعنى هاته الأخيرة بكل الأبحاث والدراسات التاريخية وبالخصوص تاريخ الحركة الوطنية وزعماء سياسيين هذا الى جانب ارشيف من الشهادات والصور والوثائق التي تأثث لمرحلة مهمة من تاريخ المغرب، لم يقف تكريم بنسعيد عند هذا الحد بل استقبله الملك محمد السادس سنة 2015 تكريما له واعترافا بمساره السياسي والكفاحي الدي سار عليه منذ أن كان طالبا برحاب المدينة الحمراء.

هكذا كان مسار رجل مقاوم كرس حياته لخدمة الوطن ومحاربة الاستعمار، وقول كلمة الحق التي جرت عليه الويلات وبالرغم من كل الاختلافات إلا أنه حظي باحترام الخصوم قبل الأصدقاء وأجمع الكل على وطينته ومبادئه التي جمعت بين اخلاقه الاممية اليسارية واخلاقه الدينية التي تربى عليها في كنف قريته الصغيرة التي سطع منها نجمه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى