الرئيسيةالسياسة

هل رفعت الدولة يدها عن الأصالة والمعاصرة؟

مكره أيها المتابع للشأن السياسي أن تشخص وضع الأحزاب السياسية التي آلت بها السبل الى منتصف الطريق إلا انه وجب علينا العودة الى بداية الطريق لنعرف ماذا يقع داخل هاته الأحزاب وما الذي دفع شبابها الى الثورة على آبائهم في القيادة العليا.

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع انفراجا سياسيا ومصالحة مع جميع الأطراف، من معتقلين سياسيين وآخرون، تدخلنا الأحزاب في نفق مسدود يصبح الخروج منه أمرا صعبا، وهنا الحديث عن حزب الاصالة والمعاصرة، دعنا نطرح سؤال ماذا يقع داخل دهاليز هذا الحزب وخلف ستاره.

حزب التناقضات.

يخرج علينا الأمين العام المحترم، عبد الطيف وهبي ليصرح أن حزبه بخير والأمور تسير بسلام ويرفض ان تكون هناك فئة تنادي برحيله وتطالب بعقد مجلس وطني للحزب بل الأكثر من هذا انه سبق وصرح ان من يسمون أنفسهم بالحركة التصحيحية لا وجود لهم أصلا مشككا في انتمائهم للحزب وكذا أنه لا يتوفر على أي توقيع أو مرسلة ليجيب عنها.

وفي الجهة المقابلة تخرج الحركة التصحيحية ومن تسمي نفسها “لا محيد” لتقول بأنها تتوفر على 1700 توقيع في عريضة موجهة لرئيسة المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة “فاطمة الزهراء المنصوري” تطالب من خلالها بنشر لائحة أعضاء المجلس الوطني، وكذا عقد أشغاله وانتخاب قيادة المكتب السياسي المؤجلة، وتؤكد لا محيد أن نشر لوائح المجلس الوطني للحزب أمر أمر ينص عليه النظام الداخلي للحزب وتجاوزت كل هذا بالقول ان وهبي ومن معه يشتغلون خارج القانون.

وكما قلت إن المتابع للشأن السياسي سيكون مكرها وهو يتابع ما يقع ودعني اطرح سؤالا خارج صندوق الطرفين ماذا يريد وهبي وماذا تريد الحركة التصحيحية هذا المصطلح الذي أثار جدلا في الأيام الأخيرة وبدأت عدواه تنتقل لبعض الأحزاب.

تعود جدور الحركة التصحيحية لحافظ الأسد الذي أطلق هذا الاسم على انقلابه على رفاقه في قيادات حزب البعث، في 16 نونبر 1970، هاته الحركة خولت للأسد رئاسة سوريا فيما بعد بأغلبية ساحقة بين آلاف الأقواس، وهكذا كان حافظ الأسد الرجل البعثي الاشتراكي وحركته التصحيحية رمزا لأبناء البام الراغبين في أعادته للسكة الصحيحة كما يزعمون.

ما الذي تريده الحركة التصحيحية من وهبي والمنصوري ومن معهم وما الذي يريد وهبي أسئلة لطالما كانت مقلقة، فلا محيد تطالب بالعودة للسكة التي انزاح عنها الحزب بعد مؤتمره الأخير وهل المقصود بالسكة الصحيحة عودة البام الى تجدره الفولكلوري واعلانه المواجهة مع الأعداء ومن كانوا يعتبرونهم بالأمس في الجامعة تنظيمات اسلامية نقاشها خط أحمر، أم أن السكنة الصحيحة هي التموقع الى جانب السلطة التي كانت في وقت من الاوقات خير سند وخير معين وخير حاضنة للحزب.

وماذا يريد وهبي من البام بتحركاته وتصريحاته والى اين يقوده، هل الى التطبيع أم الى النزوح والهروب من تاريخ الحزب وصفاته والتمرد على ما تركه الآباء الأولون، وإعلان ميلاد بام جديد وعملية شبيهة بالتحاق الشجعان الا ان الالتحاق هنا ليس بالشجاع، ويمكن اعتباره لعبا بورقة جديدة بعد أن احترقت أوراق من سبقوا وهبي.

قبل أيام انطلق التحرش السياسي “لعبد اللطيف وهبي” بالعدالة والتنمية للجلوس الى الطاولة والتراضي على علاقة تخرج بنتائج مثمرة، لم تقف محاولة وهبي عند البيجيدي عدو الأمس بل سارت نحو الاستقلال والتقدم والاشتراكية حديث الالتحاق بالمعارضة.

ولم تقف محاولة وهبي لجس النبض السياسي عند الأحزاب بل خرج أخيرا ليصرح انه مستعد لترشيح قيادات حراك الريف في الانتخابات المقبلة باسم حزبه وأنه مستعد لدمج معتقلي حراك الريف وكذا المفرج عنهم داخل الحزب للدفاع عن منطقتهم وكذا دمجهم في الحياة السياسية، لا يمكن ان يمر الكلام مرور الكرام خصوصا وأنه لصاحبه ثقل ووزن، ولنطرح سؤلا مرة اخرى هل يحاول وهبي لفت الانظار ام يحاول ان يدمج حقا معتقلي حراك الريف الذين لطالما كان معظمهم ضد حزب البام وضد سياساته بالجهة.

كل ما ذكر وما سيذكر في وقت لاحق من مؤشرات وأحداث بالتزامن مع الاستعداد القبلي للانتخابات المقبلة تبشر بوضع يمكن وصفه بالقاتم فالأكيد أن الحركة التصحيحية لن تترك وهبي بعيدا عن أعينها وستسعى الى إضعافه بكل الوسائل القانونية وغيرها والعكس صحيح وهذا ما دفعنا لطرح سؤال ماذا يقع داخل البام من تناقضات وضرب من تحت الحزام.

سيظهر لك ايها القارئ الحكيم النبيه ان التناقضات البادية على الحزب والصراع القائم داخله ليس الا بداية لحرب ستقرع طبولها وسينتقل صدى الطبول الى باقي الاحزاب التي يحاول شبابها اليوم ان يثور ضد شيابهم خير مثال حزب التجمع الوطني للأحرار فما يصل من إشارات ينذر بأن حركة تصحيحية اخرى تعمل لإضعاف الرئيس المنتخب في زمن كورونا عزيز آخنوش والباقي ستكشفه الأيام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى