الرئيسيةالسياسةحوار

الفرواح: يجب رفع الحظر عن تأسيس حزب بمرجعية أمازيغية (حوار)

ما إن توفي أحمد الدغرني، مؤسس الحزب الديمقراطي الأمازيغي الممنوع، أو كما يحب أن يسميه نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية “أمغار دا حماد”، حتى بدأت عدد من الفعاليات الأمازيغية تلتحق بحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الحركة الشعبية، معتبرة ذلك وسيلة للدفاع عن الأمازيغية في المجال السياسي. ولكن تعالت أصوات أمازيغية تتبرئ من هذه الإلتحاقات، مؤكدة أن الأمازيغية فوق المتاجرة بها سياسيا.

في هذا الصدد، أجرى موقع “الأهم24″، حوارا مع الناشط الأمازيغي، سعيد الفرواح، لتسليط الضوء، على خلفيات هذه الإلتحاقات، وما إن كان ذلك يعني تخلي الفعاليات الأمازيغية عن مشروع تأسيس حزب سياسي بمرجعية أمازيغية.

1/ كيف ترى التحاق عناصر بالحركة الامازيغية باحزاب معينة في هذه المرحلة مع قرب الانتخابات؟

بخصوص الذين أعلنوا إلتحاقهم مؤخرا بحزب التجمع الوطني للأحرار وضمنهم بعض الوجوه التي اعتادت تسويق نفسها إعلاميا، فهؤلاء تقريبا منذ سنتين وهم ملتحقون بهذا الحزب ويحضرون في أنشطته في منتدى “أزافوروم” الذي تحول لجمعية يحظى هؤلاء بعضوية مكتبها، وما حدث مؤخرا هو الإعلان رسميا عن إلتحاق هؤلاء بطريقة أريد لها أن تثير جدلا ضخما وأكبر زوبعة إعلامية ممكنة، وللأسف رافقت هذا الإعلان أكاذيب تتعلق بإستعمال مصطلحات من قبيل القيادات والرموز والأمازيغية وكذا أحاديث عن إلتحاق الحركة الأمازيغية بذلك الحزب.

وهي الأكاذيب التي سرعان ما إنكشفت بعد إعلان جبهة العمل السياسي الأمازيغي التي وقع الإتفاق بإسمها أنها تتبرأ منه.

ونحن نرى أن إلتحاق هؤلاء بهذا الحزب مثلا قبل الإنتخابات وبمقابل وعود بمناصب في البرلمان عبر كوطا النساء أو الشباب، هو نتيجة إرتباطات شخصية لهؤلاء مع أعضاء في هذا الحزب ورغبة في الحصول على مناصب بعد أن أغلق باب التعيينات السامية في المؤسسات ذات العلاقة بالأمازيغية والثقافة التي ظل دوما هؤلاء يبحثون عن السبيل إليها.

برأيي لن يؤثر إنضمام هؤلاء لهذا الحزب على موقف الحركة الأمازيغية سواء فيما يتعلق بالإنتخابات أو بالأحزاب لأسباب كثيرة ضمنها أن هؤلاء معزولون منذ سنوات داخل الحركة الأمازيغية ولا تأثير لهم عليها وكذلك نظرا لكون السواد الأعظم من قواعد الحركة يضم شبابا واعين ولديهم مستويات دراسية جامعية وضمنهم أطر في مختلف المجالات وهؤلاء لا يمكن التأثير عليهم بالفقاعات السياسية أو تضليلهم بخصوص العمل السياسي أو الإنتخابات.

2/ هل يمكن أن نعتبر أن هناك محاولة لبعض الاحزاب الاستغلال الامازيغية باعتبارها مشترك بين المغاربة لاغراض سياسية، كما هو الشأن بالنسبة لاحزاب اخرى تستغل الدين باعتباره مشتركا؟.

سؤال وجيه جدا أحييكم عليه، ونعم هناك محاولة لإستغلال الأمازيغية لأن حزبا كالتجمع الوطني للأحرار لا يمكن أن نقول أن أعضاءه مبادؤون في السياسة ولا يعرفون أن من انخرطوا معهم ليس لديهم تأثير على الحركة الأمازيغية، ولكن على ما يبدوا فالهدف ليس مناضلي الحركة الأمازيغية بل عامة الشعب الذين يسعى هذا الحزب بالذات إلى تضليلهم خاصة وأن هناك قضايا شائكة مثل قضية انتزاع الأراضي ومخطط المراعي بسوس نظمت احتجاجا عليها مسيرة مليونية بالدارالبيضاء واتهم فيها المواطنون صراحة هذا الحزب وأمينه العام بالتواطئ في هذه المخططات، ويبدوا أن لجوء هذا الحزب للأمازيغية يروم تبييض صورته قبل الإنتخابات أمام المواطنين خاصة وأنه يراهن على المناطق الأمازيغية وبخاصة سوس لقلب المعادلة الإنتخابية لصالحه.

وإستغلال الأمازيغية ليس اتهاما بل هو تعبير عن واقع فالحزب الذي تواجد في الحكومة على مدى الولايتين الماضيتين لا يمكنه أن يقول اليوم بأنه سيسعى لخدمة الأمازيغية في الولاية الثالثة لأن هذا إلى جانب كونه إحتيال هدفه الهروب من المحاسبة في الإنتخابات على سوء عمله في العشر سنوات الماضية وذلك بأن ينسي المواطنين غياب أي إنجازات في الماضي بأن يبيع لهم الأوهام حول المستقبل.

إلى جانب كونه احتيال فهو ابتزاز غير مقبول فلا يمكن لحزب مغربي أن يقول للمواطنين أنه سيخدم قضايا الأمازيغية أو الوحدة الترابية أو غيرها بشرط أن ينخرطوا فيه ليخدموها هم، هذا ابتزاز ومس بالوطنية وبالدستور الذي يلزم الجميع بخدمة الوطن والمواطنين بقوة القانون والواجب ووفق قيم المواطنة، سواء صوتوا أم قاطعوا الإنتخابات. هذه سابقة خطيرة وابتزاز وضرب للمواطنة، والأمازيغية ما دامت كما يزعم البعض ملك مشترك لجميع المغاربة فلا يجب أن ينفرد حزب بها دون آخر ويحولها لورقة انتخابية.

وفي نقطة استغلال الأمازيغية وهي أمر خطير لا أنسى أن أذكر حادثة وقعت سنة 2011 حين حاولت بعض الأحزاب الصغيرة مع حزب الحركوة الشعبية ونشطاء أمازيغ تشكيل تكتل سياسي في أفق الإنتخابات، وحينها راسلت وزارة الداخلية تلك الأحزاب وحذرتها من القيام بحملة انتخابية عرقية وهنا توقف الأمر.

3/ هل هذه الالتحاقات تنهي أحلام النشطاء الامازيغ بدخول لمعترك السياسة عبر تأسيس احزاب وليس الالتحاق باحزاب؟

أنا متأكد أن هذه الخطوة لن تؤثر فالحركة الأمازيغية، وتأسيس حزب بمرجعية أمازيغية وليس حزب أمازيغي يحتاج لأن ترفع الدولة المنع عليه، وهناك محاولات على المدى الخمسة عشرة سنة الماضية بدءا بمشروع الحزب الديمقراطي الأمازيغي لأحمد الدغرني رحمه الله الذي قامت الدولة بحظره وحله، وهذه المحاولات ستتعزز أكثر بخروج الملتحقين بالأحزاب من الحركة الأمازيغية، وهذا الفرز الذي حدث سيكون صحيا ويخدم الحركة الأمازيغية أكثر وسعي من يسعى لتأسيس حزب مستقل، خاصة وأن هؤلاء المنخرطون في حزب التجمع الوطني للأحرار وإن كانوا معزولين تماما داخل الحركة إلا أنهم قبل أن ينخرطوا في حزب الأحرار كانوا يؤثرون سلبا عبر البروباكندا الإعلامية على الحركة، أما الآن فهم مصنفون تماما، هذا إلى جانب كون الحديث عن التأثير في الحركة لا يمكن أن يتم من قبل عشرة أشخاص ضمنهم عدد من المطرودين من الإطارات الأمازيغية أو المقالين في صيغ الإستقالة.

الحزب بمرجعية أمازيغية إن كان سيتأسس فسيتم ذلك برغبة وانخراط مناضلي الحركة ولن يؤثر في ذلك أي مؤثر خارجي، ولكن الحركة الأمازيغية في جزء كبير منها ترى أن الضغط من خلال المجتمع المدني والإحتجاج هو السبيل لإقرار الحقوق ودمقرطة الدولة وترى أن العملية السياسية والعمل الحزبي بئيس وفي حاجة لإصلاح جدي قبل أي إنخراط فيه وأعتقد أننا بعيدون عن هذا الإصلاح لهذا ستبقى الحركة الأمازيغية في غالبيتها بعيدة عن الأحزاب والإنتخابات وستبقى محاولات تأسيس حزب أمازيغي تعاني كذلك من هذا التوجه لدى قواعد الحركة الأمازيغية التي لا تملك قائدا أو رمزا يوجهها بالأوامر وإنما تواجهها مواقفها وفق المرجعية التي تتقاسمها وهي المرجعية الكونية لحقوق الإنسان والشعوب في شموليتها وليس فقط في الجانب المتعلق بالحقوق اللغوية والثقافية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى