الرئيسيةكتاب وآراء

قضية الوحدة الترابية: وجهة نظر في جانب من جوانب الصراع

هشام الزمراني/ العيون

“الحرب مواصلة للصراع السياسي بالوسائل العسكرية” (جانكليفيتش)، لكن ماذا حين تصبح السياسة مواصلة للحرب بوسائل سلمية؟ ماذا حين تسيطر مخلفات الحرب على البنية النفسية والفكرية التي قد تتحكم في اي تفاوض سياسي بعد حرب ضروس؟

وانا انهي عدد من الحلقات المطولة من الولايات، فرنسا، اسبانيا، الجزائر، المغرب واخرها حلقة للجزيرة طويلة من المخيمات للوقوف عند الوضع، اظنها سنة 2015او 2016، استوفتني امور من اهمها ان جيل من زعماء الجبهة واغلبهم عقليته عسكرية بالأساس، يحمل بداخله عائقا نفسيا للتعامل مع المغرب، بما فبهم “وزير الدفاع”.. واغلبهم يحمل اثار المرحلة العسكرية التي اصابتهم مباشرة او اصابت مقربين، من الموت الى الاعتقال، بل حتى وهم يتحدثون عن العودة للحرب، وهم على علم حسب تصريحات مباشرة لهم (حتى لا نتزايد) بان الجدار الامني غير المعطيات، وبان حرب العصابات التي تعلموها من اصولها (فيتنام وكوبا.. بوساطة جزائرية وبدعم روسي ومصري) لم تعد ممكنة، وان المغرب استفاد من اخطائه، ولم يعد يطارد احدا في تراب كان يجهل الكثير عن تفاصيله، بل امن نفسه ورابض حيث اقام جداره الممتد لنحو 2500 كلم، وان عدد جنود “الجيش الشعبي” الفعليين لا يصلون حتى عشر عدد الجنود المغاربة ومختلف الفرق المرابطة بشكل ثابت على طول الجدار، وبأحدث وسائل المراقبة. ورغم انسحاب ليبيا منذ عهد طويل بعد اتفاقية وجدة بين الراحل الحسن الثاني والعقيد القذافي، ورغم ان الجزائر مطالبة حتما بالتحرر من عقلية بومديان وارثه، الذي لم يهضم حرب الرمال 1963 ولم يستسغ حرب امغالا الاولى منتصف السبعينات، واتتقم غدرا في امغالا الثانية (ولنا عودة)، وكان قاب قوسين او أدني من هزيمة اعنق في امغالا 3، والذي كان يراهن كثيرا على الجبهة ويوظفها في افق الانتقام وتوجيه انظار الشعب الجزائري خارج اشكالاته الفعلية. رغم كل هذا مستعد للحرب.. بعقلية من ليس له ما يخسره، لدرجة ان قياديين بارزين في “برلمان” الجبهة و “ووزارة دفاعها” أعلنا انه لو جدلا تم الاستفتاء الذي لازالوا يتشبثون به كلما ضاق بهم الحصار، واختار الصحراويين الاستمرار بالتواجد كمواطنين مغاربة، لن يعودوا، لن يقبلوا العيش هنا.

يتفهم الواحد عمق الانكسار لكنها الحرب يا سادة. هل سينكر اي منكم ومن المدافعين عنكم مجزرة امغالا 2 مثلا وكيف تمت؟ وكيف أحد جيشنا غدرا!!؟؟ ومختلف المحطات الاخرى بما فيها فترات التسلل الى حواضر هنا كطانطان، والقيام باختطافات ومذابح.. ؟ وبسيادة عقلية عسكرية جريحة.. كيف بمكن التفاوض.. ؟ لا وجود داخل عقل كهذا لأفق تفاوضي فعلي. والكل يعلم ان رجالاته قاموا داخليا بما قاموا به ضد كل تيار تجديدي من داخلهم.

من جهتنا، نتفاوض بمنطق السيادة الميدانية وبمنطق لا يتضمن احتمال الخروج من ارض فقدنا اصلا غيرها، بما فيها حدودنا الشرقية مع الجزائر، (وفي مقاربات جذرية بما فيها اجزاء اخرى في الجهة الغربية، وهنا اتفاقية مدريد التي يعتبرها فكر الجبهة طعنة في ظهر الصحراويين، كانت ربما طعنة أكبر للمغرب…!!) واختياراتنا العسكرية كانت مدروسة ولا شيء نخشاه اليوم، وفي الكثير من الاحيان تسيطر فكرة الخيانة على نظرة المغاربة للانفصاليين، فلا أحد سيقنع المغاربة بغياب دور محوري للجزائر، وان في الامر أمور، فكيف التفاوض إذا لم تعرف الجبهة ثورة في بنية تفكيرها وفي ذات الوقت، اذا لم يقم المغرب الذي امن نفسه  بإجراءات ادق لمقترح الحكم الذاتي يعيد طرح بعض الاسئلة الحذرية والجادة حول مسلسل وشروط البناء الديمقراطي الشامل. فلا حكم ذاتي بالصحراء دون اوراش وطنية تهم المغرب ككل. وتنطف السياسة من عقلية الحرب والفساد، والربح القدر من قضايا تتطلب الاحترام.

فكلنا نتشبث بالكرامة واقامة دولة الحق بالقانون ودمقرطة اكثر للسلطة وتخليق علاقتها بالمجتمع، كلنا نتشبث اكثر من اي وقت مضى باحترام الحريات العامة وضمان تكافؤ الفرص.. ولاوجود لمغربي مستعد للتضحية بشبر من اراضيه التي هي جزء من اراضينا جميعا بالجغرافيا والتاريخ..

نحتاج ايضا الى توسيع دائرة المشاركة في اتخاد القرار خاصة في قضايا سيادية.. مع ما يستلزمه ذلك من نفض الاحزاب وجمعيات المجتمع المدني التي غطى الغبار على فكرها ومواقعها.. ومن تعبئة وطنية فعلية تعيد المغربي للسياسة وتصالحه معها…

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى