الاقتصادالرئيسيةالسياسة

أقصبي: لا يمكن انتظار معجزة مالية من نظام يعاني من العجز الديمقراطي

قال الخبير الاقتصادي “نجيب اقصبي”، في مداخلة من تنظيم “الهيأة المغربية لحقوق الانسان فرع تمارة” حول موضوع “طلب إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على ضوء مشروع قانون المالية 2021″، أن أصل الديمقراطية التمثيلة البرلمانية المتعارف عليها اليوم هو حدث يتعلق بالمالية العمومية.

واضاف اقصبي في مستهل مداخلته أننا اذا عدنا للتاريخ سنجد ان بريطانيا في القرن 13 الملكية تأخذ الضرائب من الشعب ولا تساءل ولا تحاسب ولا احد يطلب منها ماذا تفعل بمداخيل تلك الضرائب، مما ادى لوقوع انتفاضة نخبوية وتعممت على عموم المواطنين، وكذلك الثورة الفرنسية التي انطلقت على قضية ضريبية جبائية حيث اجمع الفرنسيون على استحالة وجود ضريبة دون موافقة ممثلي الشعب في البرلمان، والاعلان العالمي لحقوق الانسان ركز على مسألة لا جباية تفرض على المواطنين بدون موافقة ممثليهم وبالتالي ضرورة إقرار نظام تمثيلي ديمقراطي حقيقي ليكون للفعل الضريبي معنى ومشروعية.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الذي يتكلم على المداخيل يتكلم على النفقات، وممثلي المواطنين مهمتهم تقرير اختيارات كبرى تتعلق بالنفقات العمومية لأجل من ولأي مصلحة ولصالح من يتم سن الضرائب، ونحن في صلب الفعل المواطناتي في أي بلد كان، وعندما نتحدث عن المالية العمومية فنحن نكون في صلب دولة الحق والقانون، لا معنى لأي خطاب عن الحقوق إذا لم تكن هناك سياسة لبلورة هذه الحقوق على أرض الواقع.

هذا وأسترسل المتحدث أن واقع المالية العمومية بما له وما عليه ما هو إلا مرآة وانعكاس للممارسة الديمقراطية وممارسة دولة الحق والقانون في كل البلدان وإذا كانت الديمقراطية بخير تكون سياسات المالية العمومية تتجاوب مع حاجيات وإمكانيات المواطنين، وهذا ما يجعل هذا التطابق يؤدي الى التقدم واذا كان المسار الديمقراطي معطوب وكذلك دولة الحق والقانون وهذا ينعكس على المالية العمومية، مضيفا أن دراسة قانون المالية بالمغرب كل سنة ومنذ سنوات تعكس واقع النظام الديمقراطي بالمغرب وتطرح تساؤلات من قبيل هل البرلمان يعكس واقع المجتمع المغربي.

وأوضح “أقصبي” أنه لا يمكن انتظار معجزة على صعيد المالية العمومية والقوانين المالية من نظام يعاني من العجز الديمقراطي وبالتالي قراءة قانون المالية توضح الواقع، قانون المالية لسنة 2021 يجب ان نعرف انه حلقة سنويا لمسار لاختيارات في المجال السياسي الاقتصادي وجوهرية دائمة منذ عقود، هناك اختيارات الدولة والقانون ما هو الا ترجمة سنوية لأرقام وآليات المالية العمومية، والسياسات المالية للدولة مؤطرة منذ عقود “بنظرة أرثودوكسية محافظة” تجعل طموح اي قانون مالي محدود في حدود ما يسمى التوازنات الماكرواقتصادية تحت مراقبة المنظمات المالية الدولية.

وذكر المتحدث ذاته أننا نحن منذ عقود فقدنا سيادتنا في مجال المالية العمومية وعمليا قانون المالية شغله الشاغل ليس هو تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ولكن شغله هو الحفاظ على مستوى عجز معين من الميزانية وكذا الحفاظ على رصيد العملة والتضخم، مشددا على أن قانون المالية يعتمد على توجهات لا تختلف عن التوجهات الاخرى ولو ان الجميع يعرف ان سنة 2020 وخلال الجائحة تبين خصاص كبير في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والخصاص المهول في الصحة العمومية التي تعتبر من اولويات حقوق الانسان والخصاص ظهر في كل الخدمات العمومية البسيطة من تعليم وتغطية صحية وشغل وغيرهم.

وذكر المصدر ذاته أنه كان هناك اجماع على ان الدولة يجب عليها رفع الاستثمار والرفع من الشغل وإعالة المواطنين والمقاولات وغيرها من الفئات المتضررة، والدولة يجب ان تجيب عبر قانون المالية والكل كان ينتظر ان يكون الجواب من خلال قانون المالية التعديلي الذي كان خلال شهر يونيو الماضي، لكن كانت خيبة امل كبيرة وزادت خيبات الأمل مع قانون المالية 2021، مضيفا اننا نلاحظ ان مجهود رفع نفقات الدولة منعدم والنفقات الشمولية لا تذكر وكانت بعبدة عن إنتظارات المواطنين.

هذ وشدد المتكلم في مداخلته أن وقع الازمة أبان ان المداخيل الجبائية والضريبية انخفضت بحكم الازمة، الدولة بما انه من جهة لا تريد ان تبين عن عجز كبير ولم ترفع من المداخيل وأرادت الحفظ على التوازنات لتعويض خصاص الضرائب لجأت الى المديونية ومرة اخرى، والدولة ستقترض 107 مليار درهم أي ما يقارب ثلث مداخيل الدولة ستكون عبارة عن قروض.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى