كتاب وآراء

الاهتمام بالطفولة استثمار في المستقبل

زكرياء بندالي

20 نونبر هو اليوم الذي يصادق الاحتفال باليوم العالمي للطفل،باعتبارها مناسبة لتقييم السياسات العمومية الموجهة للطفولة و مدا احترامها الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل على اعتبار ان 20 نونبر 1959 هو تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اعلان حقوق الطفل، و اعتماد ايضا اتفاقية حقوق الطفل سنة 1989 في نفس اليوم و الشهر. فرصة ايضا للوقوف على الأوضاع التي تعيشها الطفولة فرغم مصادقة المغرب على من الاتفاقيات الخاصة بحماية الأطفال إلا أن الوضع جد مقلق فالانتهاكات التي يتعرضون لها جد متعددة فالارقام تتحدث عن مايزيد عن 3500 طفل يغتصبون كحالات معلنة فهذه الجرائم يجري التستر عليها لكونها مغلفة بثقافة العيب.

اما في ما يتعلق بتشغيل الأطفال حيث كشفت المندوبية السامية للتخطيط، حسب المعطيات الخاصة بالبحث الوطني حول التشغيل لسنة 2019، أنه بالمغرب، من بين 7.271.000 طفل المتراوحة أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، 200 ألف طفل هم في حالة شغل (بإنخفاظ قدره 23,5% مقارنة مع 2017)، منهم 119.000 يزاولون أعمالا خطيرة، وهو ما يمثل 1,6 بالمائة من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية (مقابل 2,3 بالمائة سنة 2017). موضحة، أنه بالنسبة للأطفال الذين يزاولون هذه الأعمال، 74,4 بالمائة منهم يتواجدون بالوسط القروي، 84 بالمائة هم ذكور، و75,6 بالمائة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و17 سنة. ارقام جد مخيفة و صادمة و بما ان المكان الطبيعي للأطفال هو المدرسة فقد كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عن أرقام مقلقة بخصوص الانقطاع الدراسي في أسلاك التعليم الإجباري بالمغرب، إذ رصد مغادرة حوالي 431.876 تلميذاً وتلميذة أسلاك التعليم المدرسي العمومي سنة 2018 قبل الحصول على شهادة.

تتعدد الاشكالات لتصل الى ظاهرة تزويج القاصرات فهذه المعضلة لا زالت مستمرة رغم أن الإذن بتزويج قاصر يعد استثنائيا في القانون ومقيدا بشروط. وبحسب تقديرات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فاق عدد الحالات 40 ألفا سنة 2018.

ناهيك عن استفحال ظاهرة أطفال في وضعية الشارع و التمييز الذي يعاني منه الأطفال المعاقيين خصوصا في مايتعلق بحقهم في الولوح إلى الفضاءات العمومية و ايضا التمييز الذي يقع بين الأطفال بالنسبة للمستوى الاجتماعي.

تتعدد الاشكالات التي تعاني منها الطفولة و ان كانت تهـم المجتمـع بأكملـه، فالدولـة يجـب أن تفي بالتزاماتهـا الوطنيـة والدوليـة، وأن تضـع سياسـات تكَفـل حمايـة حقـوق الطفـل وتفـرض احتـرام القانـون بمـا يخـدم المصلحـة الفضلـى للطفل. عبر ملاءمــة القوانيــن المغربيــة مــع مقتضيــات الاتفاقيــة الدوليــة لحقــوق الطفــل، عبر إلغاء المادتين 20و، 21،مــن مدونــة الأســرة المتعلقــة بــزواج الفتــى أو الفتــاة دون ســن الأهليــة؛ من القانون الجنائي؛ و التي يتم استغلالها من أجل تزويج القاصرات. حماية حقوق أطفال الامهات العازبات وذلك من خلال إلغاء المادة 490 .

تضميــن النصــوص القانونيــة مســألة الانتهــاكات المتعلقــة باســتدراج الأطفــال عبــر الانترنيــت واســتغلالهم جنســيا؛ تعزيــز المقتضيــات التشــريعية مــن أجــل تحســين الوســط العمرانــي الــذي يعيــش فيــه الأطفــال وتوفيــر الولوجيــات للأطفــال فــي وضعيــة إعاقــة، اجبارية التعليم الابتدائي و الثانوي.

أما في ما يخص بالسياسات العمومية فالارتقــاء بحمايــة الأطفــال وحقوقهــم إلــى مســتوى إحــدى أولويــات الأجنــدة السياســية الوطنيــة، و جعــل السياســة العموميــة المندمجــة للطفولــة بمثابــة قانــون إطــار مــن أجــل ضمــان اســتمراريتها والانســجام بيــن مكوناتهــا، إعــادة تحديــد مســؤوليات ومهــام قطاعــي الشــباب والرياضــة فــي مجــال حمايــة الطفولــة بوضــوح. الارتقاء بالمدرسة العمومية دات الجودة و الخالية من جميع اشكال التمييز ايضا إلزام المؤسسات بحظر كل أشكال العنف تجاه الأطفال إجبارية احترام حقوق الطفل وخاصة حقه في المشاركة.

تعزيز قدرات الطفل على حماية نفسه: التربية الجنسية والتربية المدنية والتربية الصحية.

لهذا فقد أدركــت مختلــف بلــدان العالــم أهميــة الاستثمار المناســب فــي الطفولــة، كعامــل أساســي للحــد مــن الفقــر والتفاوتــات الاجتماعية بمــا فيــه التفاوتــات علــى أســاس النــوع، ولتحقيــق الرخــاء والنمــو االقتصـادي، وبالتالـي يتعيـن أن تحظـى الطفولـة باهتمـام خـاص و ان تكون من الاولويات لإن الرهان على الطفولة هو رهان استراتيجي و استثمار في المستقبل. فلا يستقيم التفكير في اي مشروع تنموي بدون استحضار هذا المحدد لان في غيابه تكرار للفشل.

مهتم بقضايا الطفولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى