الرئيسيةالسياسةالمجتمع

محامي: المحاكمات الرقمية مفتقدة للأساس القانوني

قال وزير العدل محمد بنعبد القادر في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، بمجلس النواب، اليوم الأربعاء إن عدد الجلسات التي تمت عن بعد بمحاكم المملكة بلغت 10 آلاف و416 جلسة، أما مجموع القضايا فوصل إلى 181 ألف و861 قضية.

وفي هذا السياق قال الاستاذ المهدي العزوزي “محامي بهيئة فاس ورئيس الجمعية الجهوية للمحامين الشباب بفاس وعضو مكتب فدرالية المحامين الشباب بالمغرب” في تصريح “للأهم 24” إن المحاكمات عن بعد لا تتوفر على أساس قانوني سليم من منطلق قاعدة محورية مفادها أن لا محاكمة دون سند قانوني خصوصا بالنسبة للمساطر القضائية و من تم لا يمكن تطبيق أي اجراء الا اذا كان يتوفر على اساس قانوني ، وهذا ما دفع وزارة العدل لطرح مسودة تعديل القانون المتعقلة بالمسطرة الجنائية والمسطرة المدنية، ومن بين المقترحات التي جاءت بها هاته المسودة هي القواعد المتعلقة بالتقاضي عن بعد.

وأضاف المتحدث انه عندما تفتقد المحاكمة عن بعد للأساس القانوني فإن الآثار المترتبة عنها بطبيعة الحال هي الأخرى تفتقد للشرعية ، كما يضيف بأن الأنظمة القضائية المقارنة اليوم و رغم تقدمها على مستوى الرقمنة فإنها لم تستطع لحدود الآن إدخال آليات المحاكمة عن بعد للقضايا الزجرية نظرا لخصوصيتها من حيث وضعية الأطراف و رمزية المرافعة و استنادها على مبدأ الاقتناع الوجدان للقاضي الشئ الذي يجعل المحاكمة وفق المعمول به اليوم تفقد المحاكمة قيمتها الرمزية و تاريخها المجيد.
كما يؤكد ذات المصدر ان ظروف الجائحة جعلت البلاد تتجه لهاته المحاكمات دون أن تكون للمغرب الأرضية اللازمة لاستقبال هذا المولود الجديد.
كما يؤكد ذات المصدر أن الإرتجالية التي سقطت فيها الجهات الوصية على قطاع العدل راجعة بالأساس لغياب الحكامة في قطاع العدل خصوصا في شقها المرتبط بعدم احترام السقف الزمني الموضوع لرقمنة المحاكم و عدم إشراك هيئة الدفاع في وضع تصور شامل لهاته الرقمنة، و عدم وضوح المنهجية التشريعية المرتبطة بالرقمنة و التي تقوم بالأساس على التشريع لحالة الطوارئ دون وجود الأرضية اللازمة لذلك.
متساءلا حول ما إذا كانت وزارة العدل فعلا تتوجه بهاته المنهجية نحو الرقمنة بشكل صحيح؟
وفي معرض جوابه يؤكد ذات المصدر بالنفي نظرا لعدم وجود الأرضية التشريعية و التقنية و البشرية و المجتمعاتية لتحقق ذلك، و ما يؤكد ذلك عدم القدرة لحدود الآن على اقتحام الرقمنة للمساطر المدنية و التجارية و الإدارية و الحال أن المجال الخصب لاستعمال الوسائط الإلكترونية هو هذه الأخير المساطر.
ليبقى التساؤل مطروحا حول ما إذا كانت عدالة الأرقام ستطغي في المستقبل على جودة العدالة مما سيقبر رمزية المرافعة و تاريخها و سيمس بأحد المبادئ الاساسية المؤطرة للقضاء الجنائي ألا و هي الاقتناع الوجداني للقاضي.
واسترسل المتحدث ان هناك مجموعة من النقاط التي تأكد على عدم فعالية المحاكمة عن بعد في الميدان الزجري لعل أهمها :
_ التواصل غير الفعال للمتهم مع المحكمة في ظل تقنيات تواصل تقليدية وصبيب ضعيف في بعض الحالات، و عدم مشاهدة ملامح و وضعيات المتهم اثناء الاستماع إليه.
_ عدم امكانية مشاهدة الدفاع من طرف المتهم خلال المرافعة ، حيث لا زالت المحاكم تعتمد على حاسوب عادي وصبيب انترنيت بسيط.
_ استمرار التساؤل حول سرية المحاكمات عن بعد.
_ عدم تخويل المتهم امكانية تتبع مراحل المحاكمة بشكل فعال خاصة خلال مراحل الاستماع للشهود.
وشدد “العزوزي” ان هاته المحاكمة لا تمكن المتهم من التفاعل مع أسئلة القاضي ولا تعطيه الوقت الكافي لابداء وجهات نظره.
و في الاخير شدد المتحدث على أن اعتماد هاته الآلية لا شك و أنها ستقضي على خصوصية المحاكمات الزجرية و رمزيتها و دور الدفاع في حماية الحقوق و الحريات كما ستحرم الطرف الضعيف في هاته الحلقة و الذي هو المتهم من حقوق عديدة سبق بيانها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى