الرئيسيةالمجتمع

ذاكرة مدن : تازة بين مطرقة التاريخ و سندان النسيان (فيديو)

مدينة تازة بوابة شرق المغرب بامتياز. لا يمكنك الوصول برّاً إلى الجهة الشرقية التي تتخذ من مدينة وجدة عاصمة لها بدون المرور على بوابة تازة، فاستحقّتْ بذلك اسمها المشتق من اللفظ الأمازيغي “تيزي” كما تشير لذلك العديد من المصادر التاريخية – الذي يعني المَمرّ بين جَبليْن. مُعطىً لغوي تاريخي يجد تجسيده الواقعي في موقع المدينة الاستراتيجي، بين سلسلتيْن جبليتيْن تقتسِمان جغرافية المغرب، يتعلق الأمر بسلسلة جبال الريف شمال البلاد، وجبال الأطلس المتوسط عرفت مدينة تازة تحولات عديدة عبر العصور.

اذ يوجد بضواحيها كهوف من العهد الحجري، وآثار الوجود البشري القديم، وبها مواقع اركيولوجية ومقابر قديمة. ترجع لما قبل التاريخ مثل ما تبقى من الأدوات الخزفية والحلى القديمة جدا، وتسمى “لوقا”، وأدوات العصر الحجري والفؤوس الحجرية في كهوف بلغماري، حيث كان الإنسان البدائي. لعبت مدينة تازة على مر التاريخ وظيفة عسكرية وأمنية في المقام الأول، وطورت مختلف أساليب الدفاع اذ نجد من عناصر تحصين المدينة الأسوار المزدوجة والأبراج المتنوعة. ولا تذكر تازة من دون ذكر ما عاشته خلال فترات حاسمة من تاريخ المغرب، خاصة أيام حكم الموحّدين، ثم المرينيين، ولاحقا في عهد الدولة العلوية، خاصة استعصاءها على الاحتلال الفرنسي خلال فترة الحماية ومن معالم تازة في العصر الإسلامي الأسوار والأبراج والمدارس المرينية (نسبة لدولة بني مرين)، والحمامات القديمة، وكل معالم المدينة العتيقة، وبرج بستيون الذي كان معقل السلطان أحمد المنصور الذهبي، والقلاع المدفعية. من معالم تازة: قصبة تازة، وباب القبور، وباب القصبة، وساحة أحراش، وقبة السوق، والسوق العتيق، والمشوار التاريخي، والدور العتيقة. و أحد أعرق مساجدها (المسجد الأعظم/الجامع الكبير) توجد ثريا فريدة تزن 32 قنطارا من النحاس، وتعد الأقدم من نوعها، “عالقةٌ نازلة وسط المسجد، يخترق نورُها فضاءات المجالس العلمية…”، وتعد رمزا من رموز المدينة، وأمر بصناعتها السلطان المريني يوسف أبو يعقوب، ونُقشت في جوانبها أبيات شعرية تستهل بـ: “يا ناظرا في جمالي حقّق النظرا ومتّعِ الطرْف في حُسْني الذي بَهَرا أنا الثريا التي تازا بي افتخرت على البلاد فما مثلي الزمان يرى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى